آقا بن عابد الدربندي
347
خزائن الأحكام
الموعودة للصورة الثانية من صورتي المعتبرتين فمنها صحيح زرارة الخ فذكر جملة من الاخبار التي قد استوفينا في بعض الخزائن السّابقة وذكر جملة آخر من الأخبار الواردة في مقامات خاصة ومواضع عديدة وقال في موضع آخر ان كثيرا من العلماء زعموا ان قولهم ع لا تنقض يقينا بشك انما تنقضه بيقين آخر جار في احكامه تعالى وقد فهمناك انه مخصوص بافعال الانسان وأحواله وأشباهها من الوقائع المخصوصة هذا فإذا كنت على خبر من « 1 » هذين الجزئيّتين في فن الاخبار فاعلم انّ صاحب الهداية قد حذا حذوهما ونسبح على منوالهما فقال في بعض كلامه والحق انه ليس بدليل كما قاله المرتضى ره لورود النّصوص موافقة له تارة ومخالفة له أخرى كما في حديث الجارية التي اشتبه عليها دم العذرة بدم الحيض وغير ذلك من الأحاديث الموافقة والمخالفة ولو كان قاعدة يرجع إليها في اثبات الاحكام لم ترد الأحاديث بخلافه نعم هو حجة في صورتين امر بهما الأئمة ع أحدهما ان يصل الينا حديث في حكم شرعي فيستصحب العمل به حتى يظهر ما هو أرجح وثانيهما ان يستصحب كل امر من الأمور التي دل الشرع على ثبوتها لوجود سببها إلى أن يقوم دليل نصبه الشارع على رافع حكمه وكل هذه ترجع إلى قضايا جزئية تتعلق بأحوال الاحكام المتعلقة بافعالنا ويتفرع من قواعد كلية قرّرها الأئمة ع لنا فنعمل بها ونتعداها هذا كلامه ثم ساق الأمثلة فيما الاستصحاب فيه حجة من الكلية ارض ومالكية عبد ونحو ذلك وقال في موضع آخر ومثل تعارض الأصل والظاهر ثوب القصاب وارض الحمام فان الأصل اى الحالة السّابقة عدم عروض النجاسة لهما والظاهر اى المظنون عروضها ويمكن حمل الأصل هنا على الحالة الراجحة وهذه القاعدة موافقة للنص لكنها انما تجرى في الوقائع الجزئية لا في نفس احكامه تعالى هذا وقال مثل ذلك الأسترآبادي أيضا في موضع من كتابه إذا عرفت هذا فاعلم أن قول المحقق الشيخ الحر العاملي ره وان كان يعطى اعميّة بحسب النفي من قول الأسترآبادي ره حيث لم يذكر الشيخ فيما استثناه ما جاء من النبي ص إلى أن يثبت الناسخ إلّا انه يمكن ان يقال بالتساوي بينهما نظرا إلى أن ذلك كان مما اتفق عليه بين احزاب المحققين من الأصولية والاخبارية فلم يذكره الشيخ اتكالا على البداهة وكيف كان فان قولهما خال عن بيان حكم العموم والمطلق من أن يجئ المخصّص والمقيد بل إطالة الأسترآبادي الكلام في هذا الباب وعدم استثنائه من المنفى ذلك مما يعطى عدم حجية الاستصحاب في ذلك كما في نفس الاحكام وهكذا عدم حجية الأصول اللفظية من العدمية والاثباتية واحتمال ان ذلك أيضا من باب الاتكال على البداهة عندهما فيكون ما ذكر داخلا في المستثنى لا المستثنى منه احتمال بعيد فانقدح من ذلك ان عدم حجيته عندهما في المسائل الأصولية أيضا مما لا ريب فيه اللهم إلّا ان يدّعى ان كل ما ذكر من قبيل الموضوع والمتعلق فيهما قائلان بحجيّته فيهما وهذا كما ترى في غاية الحزازة على أن عدم قولهما بحجية الاستصحاب في المسائل الأصولية مما هو لازم مذهب الاخبارية قاطبة بل إن ذلك من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ثم المستفاد من كلامهما وهكذا كلام صاحب الهداية عدم حجيته في الأمور الخارجيّة التي لم يدل الشرع على ثبوتها لوجود سببها وذلك كالرطوبة واليبوسة ونحو ذلك فيكون النسبة بينها وبين الموضوعات والمتعلّقات نسبة التباين واحتمال اندراج الأمور الخارجيّة تحت الموضوعات والمتعلقات بملاحظة بعض الاعتبارات مما لا يساعده كلمات هؤلاء الفحول في صناعة الاخبار وكيف كان فان مذهب صاحب الهداية أعم بحسب الاثبات والحجّية من قول الشيخ الحرّ والأسترآبادي وكذا من قول كل من اقتصر في الاستثناء على الموضوع وباب النسخ إذ كلامه ان أحدهما ان يصل الينا حديث في حكم شرعي فيستصحب العمل به إلى أن يظهر ما هو أرجح منه يعطى اندراج باب العام والمط ونحوهما في ذلك فقد بان انه كما يبيّن في هذه الخزينة حال خامس الأقوال فكذا حال سادسها وسابعها مما قد أشرنا اليهما في الخزينة العنوانية التي كان المقصود فيها الإشارة إلى أقوال المسألة ثم قد علم مما ذكر ان الاحكام الجزئية من الوضعية والتكليفية الموجودتين بالوجودات الشخصية من الموضوعات والمتعلقات عند هؤلاء بل لا يبعد دعوى التساوي على مذاقهم بناء على التعميم في الوضعية بان يعد مثل المالكية والزوجيّة ونحوهما منها وعلى عدم اندراج الخارجيّة المحضة والموضوعات الصّرفة تحتهما وهل فرق عندهم بين الموضوعات والمتعلقات أم هما تعبيران متساويان يمكن الأول ولو بالاعتبار ولكن الأظهر هو الثاني وكيف كان فان الجواب عن أقوال الاخبارية بأسرهم بان ملاك الامر إذا كان على الأخبار المذكورة في الكتب الأربعة ونحوها من أصول أصحاب الأئمة ع ولو كانت من الآحاد الغير المتصفة بوصف الصحيحيّة والموثقية والحسنية كان العمل بالاستصحاب على الاطلاق مما قرره الأئمة وبينوه إذ بعض اخبار الباب كخبر الخصال غير مسبوق بالسؤال ولا وارد في مقام الجزئيات الموجودة بالوجودات الشخصيّة وحمله على الاحكام الجزئية مما لا يساعده شيء لان ورود غيرها في الجزئيات لا يعين حمل ذلك عليها إذ الحمل في مقام التنافي في ابقاء كل على حاله على أن مقتضى القاعدة حمل كل من الاخبار على العموم نظرا إلى أن المورد مما لا يخصّص خصوصا إذا لوحظ عموم التعليل في جملة منها وقولهم بان الاخبار تارة وقعت على طبقها وتارة على خلافها كما في باب المسافر ومسئلة الجارية المشتبه دمها فلا يكون حجة من أعجب العجاب إذ الكلام في تقنين القانون وتمهيد القاعدة لا في ان الاستصحاب حجة حتى في صورة
--> ( 1 ) كلمات