آقا بن عابد الدربندي
331
خزائن الأحكام
حجيته في جملة من الموارد كالشاك في بقاء الطهارة أو الحدث مع العلم بثبوته في الزمن السّابق فيستصحب إلى أن يعلم طرو الآخر وفي بقاء الزّوج أو الوارث والغائب فيحكم ببقاء الزوجيّة ويعزل نصيب الوارث من المال إلى غير ذلك فيثبت في بقية الموارد اما لان المناط في الحكم عدم حصول اليقين « 1 » السّابق وهو جار في الجميع واما لعدم قائل بالفصل هذا فمدخوليته من وجوه فأقل ما يرد عليه ان القائلين بالفصل في غاية الكثرة ودعوى ان هذا الوجه مما يوجب الظن القوىّ بان المناط هو ما ذكر غير مسموعة على أنها مبنية على اصالة حجّية الظن وستعرف البيان في ذلك هذا واما الجواب عن هذا الدليل كما عن البعض بان النزاع في استصحاب حكم الاجماع لا فيما عداه فإنه محل اجماع وحمل أحدهما على الآخر قياس ودعوى التنقيح مع ظهور الفرق في حيز المنع فمما قد اشتمل على بعض من المجازفات وكيف كان فان التمسك بهذا الدليل ونحوه من أن معظم الامامية على حجية الاستصحاب والأصل فيما صاروا اليه لحجية بناء على حجية الشهرة خصوصا إذا لوحظ مع ذلك دعوى الاجماع من البعض على الاطلاق أو بعض اقسامه ومن أنه لو لم يكن حجة لتظافرت الاخبار الصّريحة بعدم حجّية ومما ذكره المحقق في المعارج من أنه أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعيّة يجب ابقاء الحكم على ما يقتضيه البراءة الأصلية ولا معنى للاستصحاب الا هذا فان قال قائل ليس هذا استصحابا بل هو ابقاء الحكم على ما كان لا حكما بالاستصحاب قلنا نحن نريد بالاستصحاب هذا القدر ولا نعنى به شيئا سوى ذلك مما يشبه تمسّك الغريق بكلّ حشيش على أن جملة منها من المصادرات وبعض منها تشبّث بما هو خارج عن حريم النزاع ومشتمل على اغلاق وتعقيد الاستدلال ببقاء المقتضى للحكم الأول ثم إن من جملة الأدلة ما ذكره المحقق ره وغيره من أن المقتضى للحكم الأول ثابت فيثبت الحكم والمعارض لا يصلح رافعا له فيجب الحكم بثبوته في الثاني اما ان مقتضى الحكم الأول ثابت فلانا نتكلم على هذا التقدير واما ان العارض لا يصلح رافعا فلان العارض انما هو احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه فيكون كل واحد منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليما عن رافع هذا وفيه ان صدره مصادرة جدّا مع انا نمنع الحكم ببقاء المقتضى واثره مع الشك في وجود المانع ودفعه مستلزم بالأصل مستلزم للدّور اللهم إلّا ان يراد به الراجح فيدفع ضيم الدّور لكنه يرجع إلى الدليل الآتي بعد ذلك فلا يكون دليلا مستقلا وبالجملة فان مقتضى التعارض والتساقط المذكورين في كلام المستدلّ هو التوقف لا ابقاء الحكم في الزمان الثاني ثم إنه لو تم لكان اخصّ من المدّعى فيثبت الحجّية حيث يتحقق المقتضى للبقاء لا مط اللهمّ الا ان يتكلف في كلام المستدل بنوع من العناية ثم إن من عمدة ما عوّل عليه علماء العامة وجمع من الخاصّة من الأوائل والأواسط والأواخر هو ان بقاء ما ثبت راجح فيجب الاخذ به والا لزم العمل بالمرجوح وبعبارة أخرى ان الاستصحاب مما يفيد الظن أو ان الظن مما لا ينفك عن مجاريه فيجب العمل به ولهذا تقريرات كثيرة وتحريرات وفيرة كادت ان تبلغ إلى عشرة فقد عدّ جمع من المتأخرين كلا من تلك التقريرات دليلا مستقلا ووجها مستبدا في الحجّية مما أحسنوا وما اجادوا في ذلك وكيف كان فان منها ما ذكره جمع وهو ان الباقي مستغن في بقائه عن المؤثر والا لزم تحصيل الحاصل بناء على ما عليه المتكلمون من أن علة الاحتياج هو الحدوث فحسب أو الامكان بشرط الحدوث مع انا بخد عدم الافتقار إلى المؤثر عيانا كما في البناء والنساجة والكتابة فكان ارتفاع الواقع وجودا وعدما مرجوحا وبقائه راجحا فيجب العمل بالراجح ومنها ان الثابت أو لا قابل للثبوت ثانيا والا لانقلب من الامكان الذاتي إلى الاستحالة فوجب ان يكون في الزمن الثاني جائز الثبوت كما كان أولا فلا ينعدم الا لمؤثر لاستحالة خروج الممكن من أحد طرفيه إلى الآخر الا لمؤثر فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر يكون بقائه أرجح من عدمه والعمل بالراجح واجب ومنها ان ما ثبت في الزمن الأول ولم يظهر زواله قطعا أو ظنا كان الظن ببقائه في الثاني لأنه لو لم يكن مظنون البقاء للزم ثلاثة أمور باطلة أحدها ان لا يتقرر معجزة فان تقررها مبنىّ على استمرار العادة والثاني ان لا تثبت أحكام الشريعة لجواز النسخ والثالث ان يكون الشك في الطلاق كالشك في النكاح فاما ان يباح الوطي في كليهما أو يحرم لكن الاجماع على الإباحة في الأول والتحريم في الثاني ومنها ان الباقي لا يعدم الا عند وجود المانع والمفتقر إلى المؤثر كما يعدم عند وجود المانع كذا يعدم عند عدم المقتضى وما لا يعدم الا بطريق واحد أولى بالوجود مما يعدم بطريقين ولا معنى للظن الا اعتقاد انه أولى بالوجود ومنها ان عدم حدوث الحادث أكثر من عدم الباقي لأنه يصدق على ما لا نهاية له انه لم يحدث واما عدم الثاني بعد حدوثه فهو متناه لاشتراط وجوده في عدمه بعد وجوده فإذا كان الوجود متناهيا كان العدم بعد الوجود متناهيا فإذا كان عدم الحادث أكثر من عدم الباقي والكثرة موجبة للظن ثبت ان عدم الحادث أغلب على عدم الشيء بعد بقائه ولا معنى للظن الّا ذلك ومنها ان البقاء لا يتوقف الا على وجود الزمان المستقبل ومقارنة الباقي له واما التغير فيتوقف على وجود الزمان المستقبل وتبدل الوجود بالعدم أو بالعكس ومقارنة الوجود أو العدم بذلك الزمان والمتوقف على شيئين أغلب مما يتوقف عليهما وعلى ثالث ويقرب من ذلك ما ذكره البعض من أن الحكم بابقاء الباقي يوجب تقليل العدم والقول باثبات الحادث يوجب تكثيره فكلما يوجب تقليل العدم فهو
--> ( 1 ) بخلاف اليقين