آقا بن عابد الدربندي
330
خزائن الأحكام
الاخصّ أو الأخير الأعم أو ما بينهما مما ليس من البعيد وبيان هذا بذكر الشواهد والأمثلة مما يفضى إلى الاسهاب والإطالة نعم تسليمه في باب الالفاظ والتمسّك به فيه مما في محلّه إلّا انه مما في غنية عن مثله كما عرفت هذا وقد يجاب عن التمسّك بالاستقراء بان الموارد المستقرأة بأسرها من الموضوعات الخارجية والشك فيها من الشك في عروض القادح وحجية الاستصحاب فيه مما لا ريب فيه بل الظاهر أنه اجماعىّ حتى في صورة الشك في مانعية العارض إذا كانت الشّبهة مصداقية فالمحتجّ بالاستقراء ان أراد الحاق الافراد التي من سنخ الافراد المستقرأة يرد عليه ان هذا لا يحتاج إلى التشبّث بالاستقراء لكفاية الاجماع وان أراد الحاق افراد ساير اقسام الاستصحاب يرد عليه ان هذا الاستقراء غير مفيد للظن فضلا عن القطع هذا وأنت خبير بعدم استقامته من وجوه الأول ان التقريب المذكور لا اختصاص له بالموضوعات والثاني ان هذا اذعان بتمامية الاستقراء وليس كل بعد امعان النظر والثالث ان دعوى اجماعية حجية الاستصحاب في الموضوعات من المجازفات والرابع ان هذا يشعر بعدم تمامية الاستقراء في الالفاظ وليس الامر كل فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل الاستدلال بالعقل على حجية الاستصحاب ثم من جملة الأدلة التي احتجّ بها جمع ما سماه البعض بقضاء صريح العقل وحكمه والبعض بطريقة العقلاء وقد قرروه بتقريرات متقاربة فتارة يحرر بأنه لولا ذلك لما استقام النظام ولا قام طرق معايش الأنام فان أرباب الصنائع والحرف والحرث والتجارة انما يتعاطونها طلبا للوصول إلى فوائدها ولا ريب في ابتناء ذلك على استصحاب بقائهم وبقاء ما يتوقف تحصيل الفوائد عليه بل هذا مما هو مركوز في نفوس البهائم أيضا وتارة يقرر بان بناء العقلاء فيما ذكر ونحوه من أمور معاشهم ومعادهم على ما ذكر وليس ذلك للاتكال على مجرّد العادة ونحوها بل للاتكال والتعويل على الحالة اليقينية السّابقة كما يعطيه تتبع سجيّتهم فهذا في الأمور العادية والاحكام العرفية مما لا ريب فيه كما لا ريب في تنقيح المناط في ذلك فثبت في الشرعيات أيضا بل دعوى عدم الفرق بين العاديات والعرفيات وبين الشرعيات في أول الأمر سائغة وحجية بناء العقلاء من باب تقرير الحجج الطاهرة ع بل ما في المقام اظهر افراده فإذا تحقق بناء العقلاء ينفى ردعهم ع المشكوك بالأصل وان كان ذلك حسبما يفهمه العقلاء وما عندهم فعلم أن وجود الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ونحوها من الاخبار لا يأبى عن الاحتجاج بهذا البناء هذا ثم لا يخفى عليك ان المتصدين لذكر هذا الدليل ليسوا على نهج واحد فمنهم من صرّح بان بناء العقلاء على ذلك لإيراث الاستصحاب الظن أو تحققه في مجاريه فالاتكال في الحقيقة انما على الظن ومنهم من صرّح بان بنائهم على السّببية ومنهم من اطلق الكلام في ذلك هذا وغاية ما يعترض على ذلك هو ان أكثر ما ذكر « 1 » لملاحظة الحالة السّابقة ولا الظن الحاصل منها بل لامر آخر فان العادة تحكم بوجود الأمصار ونحوها واما ساير الأمثلة في المقام فالامر فيه بسبب الجبلية الانسانية التي جبل عليها العمارة العالم من غير لحاظ حالة سابقة ولذا يشتغلون أيضا فيما يعلمون عدم وصول النفع إليهم وقد يلاحظ امر آخر من حال الأولاد وتحصيل الثواب ثم مثل ارسال الهدايا ونحوها منوط في الأكثر بالظنون العادية وبالجملة فليس التعويل فيما ذكر على الاستصحاب ولا الظن الناشى منه من حيث هو بل على الظن الدائر معه والناشى من كونه ظنّا مط ويكشف عن ذلك ان بنائهم على عدم ارسال المكاتيب ونحوها إلى مسافر إلى بلد حتى يعلموا باستقراره فيه وعدم خروجه عنه أو يظنوا بذلك بظن غير حاصل من الاستصحاب على أن اعتباره في الأمور العادية لا يستلزم اعتباره في الأحكام الشرعية وقضية تنقيح المناط ونحوه مما لا وجه له في المقام واعتباره في بعض موضوعات الاحكام كحياة الغائب ونحوها وترتيب الاحكام الشرعيّة عليه لاداء اهماله إلى فساد النظام ولعله لأجل ذلك عدمن الأدلة العقلية لاستقلال العقل فيه كاستقلاله في باب الأصلين الذين هما قسمان منه من أصل البراءة وأصل الاشتغال وبالجملة فان عدّه من الأدلة العقلية بالنظر إلى أن حجّية ولو بحسب بعض موارده مستفادة من العقل هذا وأنت إذا أعطيت الانصاف وتجاوزت الاعتساف تجد أن بناء العقلاء على ما ذكر انما لأجل الحالة السّابقة ولا يضر في ذلك عدم التفاتهم إليها في الأغلب التفاتا تفصيليا كما الشأن كذلك في العلوم الضرورية وأغلب مقتضياتها فساير ما ذكر مما توهّم انه المبنى في البناء انما هو من المقارنات الاتفاقية أو الأمور اللازمة في الأغلب لملاحظة هذه الحالة السّابقة فتارة يتحقق وتارة لا وليس انكار ذلك الا من المكابرات المحضة وبالجملة فان هذا من المركوزات في طبائع العقلاء وانتقاض ذلك بعدم بنائهم على ارسال المكاتيب ونحوها إلى مسافر إلى بلد حتى يعلم أو يظن عدم خروجه عنه مما ليس في محلّه إذ هذا المثال مما له صور من صورة العلم في أول الأمر بإرادته قراره في ذلك البلد وصورة العلم بإرادته عدمه فيه وصورة الجهل بكل ذلك ففي الأولى يرسلون المكاتيب ونحوها للاستصحابين وفي الثانية لا يرسلونها للاستصحاب في المتبوع المقدم على الاستصحاب في التابع وفي الثالثة أيضا بنائهم على جواز الارسال نظرا إلى نفس الحالة السابقة فلم ينتقض ما ذكر بشيء مما ذكر ثم دعوى عدم فرقهم في ذلك بين الأمور العادية والاحكام العرفية وبين الأحكام الشرعية ليست من البعيد فإذا اتجه هذا الحكم العقلي والبناء العقلائي الذين يفرق بينهما فرق الاجمال والتفصيل تمشى قضية عدّ الاستصحاب بجميع اقسامه من الأدلة العقلية من غير تغييب ونظر إلى بعض الاقسام على أن عدّه من الأدلة العقلية ولو بنى الامر على عدم تمامية هذا الدليل مما له وجه كما أشرنا اليه وتزيد لذلك بيانا إن شاء الله اللّه تعالى الاستدلال بثبوت حجّيته في جملة من الموارد ثم إن من جملة أدلة المثبتين انه قد ثبت
--> ( 1 ) من المصادرات إذ ليس ما ذكر