آقا بن عابد الدربندي

322

خزائن الأحكام

من أصحاب القول بالوصف غير معلوم ولعلهم يقتصرون على غير الموارد التي يترتب فيها الاحكام بتوسيط أمور عادية وان دعوى شذوذية القول بالتعبّدية فاسدة بل القيل المش بين المتأخرين هو هذا القول بل لان القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة قول مستحدث من الفاضل التونى ره ولم يتبعه في ذلك الا طائفة من علماء النجف وادّعاء كونه مجمعا عليه أو مشهورا من المجازفات الصّرفة على أن مادة النقض غير منحصرة فيما إذا كان الأصل العدمي من قبيل الأصول المثبتة فان مسئلة استصحاب الطهارة مما ليس منه قطعا وان هذا القائل الذي قد صدر عنه دعوى خروج الأصول العدميّة عن محل النزاع وساق على طبقها الوجوه والأدلة ليس ممن يفصّل بين الأصول المثبتة وغيرها كما لا يخفى على من تتبع كلماته وعقد الباب ان هذه الدعوى مما لا تستصح ولا تستقام فهي من الغفلات الواضحة فغاية ما يتمشى في تصحيح كلام هذا القائل تنزيل دعواه على العدميات الغير الملازمة للوجوديات من الأصول العدميّة اللفظية فهذا أحسن من كل توجيه يستصح به كلامه إذ لا ضير في هذا أصلا إلّا انه يستلزم اخراج كلامه عن ظاهره والامر في مثله سهل ثم لا يخفى عليك ان ما نقلنا عن السيّد الأورع الازهد ولد صاحب الرياض من مفروغية الكلام وعدم تحقق الخلاف في جملة من الاستصحابات ومنها استصحاب الاشتغال واستصحاب ما ثبت عند الشك في عروض القادح مما لم يقع في محلّه أيضا فأمثال هذه الكلمات كما عن البعض من أن مفروغية الكلام عن الأصول العدمية في مورد من الموارد من حيث اندراجها تحت الاستصحاب الذي يلاحظ فيه مراعاة الحالة السّابقة غير معلومة لنا ولا نمنع اعتبارها من حيث اندراجها تحت ساير القواعد كالبراءة وقاعدة عدم الدليل دليل العدم أو كونها موجبة للظن المسلم حجية في اللغة أو اندراجها تحت القاعدة المسلّمة التي استقرت عليها سجية العقلاء من البناء على العدم لو شك في وجود شيء وعدمه لا بمعنى ان يترتّب على المشكوك جميع احكام العدم حتى الاحكام التي من جملة لوازمه الشرعية المترتبة عليه لو قيل بحجية الاستصحاب من باب الشرع بل مجرّد الحكم بالعدم لا غير من الكلمات الواقعة في طرفي الافراط والتفريط وقد مر بعض ما يدل على ذلك ويأتي في المباحث الآتية ما يرشد اليه ويبيّنه خزينة : في تحقيق الحق في حجّية الاستصحاب خزينة اعلم أن مقتضى التحقيق على ما يسنح لي الآن هو حجية الاستصحاب في كل ما يتعقل فيه ويجرى فيه القاعدة المتقدمة من قاعدة الجريان والملحوظ في هذه الخزينة إقامة الدليل على حجية في الجملة في قبال القول بالسّلب الكلى ثم يشير في خزائن أخر معنونة لبيان أدلة الأقوال الأخر إلى وجوه التعميم في تضاعيف رد تلك الأدلة بل إن هذه الخزينة أيضا إذا أمعن النظر فيها يمكن ان يستفاد منها ما يعطى التعميم في بيان صحيحتا زرارة في هذا المجال وكيف كان فالحجة في ذلك جملة من الاخبار فمنها صحيح زرارة عن الباقر ع قال قلت له الرّجل ينام وهو على وضوءا يوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بين والا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين ابدا بالشك وانما ينقضه بيقين آخر الحديث والتقريب باشتماله على برهان صغراه فإنه يقين من وضوئه وكبراه ولا ينقض الخ ولا ينزل على افادته قانونا في الوضوءات خاصّة إذ هو قد علم من السّابق جدّا فلو لم يبق على ظاهره الذي يعطى قاعدة سارية في جميع موارد الشكوك وقاطبة ما يتعقل فيه مغيا جريان الاستصحاب لزم التكرار مضافا إلى نحو من اتحاد الدليل والمدلول فالاحتجاج بالخبر مما في مخره وان فرضنا عدم كون الجنس حقيقة خاصّة أو كون اللام حقيقة في العهد خاصّة أو إفادة توجّه النفي إلى العموم سلبه على وجه الحقيقة والظهور وبالجملة فان معينات الحمل على ما يعطى قانونا كليا من نهج استدلال الامام ع وتعليله الكائن دليلا في نفسه من جهة النصّ بالعلة وما في ذيل الخبر من لفظ ابدا ولزوم التكرار ونحو من اتحاد الدليل والمدلول لولا هذا والتبادر العرفي من الخبر باخذ صدره وذيله مع الغضّ عن الكل مما لا ينكر على أن اللام حقيقة في الجنس وما يصلح للحمل على المجاز غير القرينة والجنس بمنزلة النكرة فالعموم يستفاد من النكرة في سياق النفي لا من اللام فلا حاجة إلى تجشم ان هذا خارج عن القانون بالسياق كما في بعض الآيات ولا فرق فيما قلنا بين تعلق الاحكام بالطبائع وعدمه واما الاستشكال في البرهان الذي هو يستنبط عن الفقرتين من أن الوضوء يقيني وكل يقيني لا ينقض بالشك ابدا بان ما قرر انما دل على التعميم في اليقين دون الشك وبدون التعميم فيهما مع لا يتم المط على أنه لا يلزم لكلية الكبرى تعميم اليقين بحيث يشمل كل يقين بل يكفى التعميم في الوضوء بان يقال إنه على يقين من الوضوء ولا ينقض يقين وضوء بالشك فهذا اليقين لا ينقض بالشك فمن الاشكالات التي قد علم جوابها فلا حاجة إلى الإعادة وبالجملة فالمط واضح ولا ضير فيما قلنا أصلا الا انّ الكلام على البناء عليه مما يحتاج إلى اضمار الجزاء لكلمة والّا الكامنة بمعنى ان لم يستيقن والجزاء المضمر هو فلا يجوز له النقض أو نحوه فلا غائلة فيه أيضا فإنه كثيرا ما يحذف الجزاء ويقوم السّبب مقامه وهو في الكتاب غير عزيز وكذا في الخطب وكلمات البلغاء قال اللّه تعالى إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وفي الاشعار الفصيحة فان تفق الأنام وأنت منهم فان المسك بعض دم الغزال على أن جعل قوله ع فإنه على يقين جزاء لا صغرى للبرهان مما لا وجه له ظاهرا لان التعليق والترتّب مما قد اشترط بين الجزاء والشرط وهذا مفقود هنا على هذا التقدير الا ان يحمل فإنه على يقين على الانشاء وهذا وان كان مما يصحح الترتب ويلزمه