آقا بن عابد الدربندي

323

خزائن الأحكام

عدم تمشية الاحتجاج بالخبر على المط نظرا إلى أن التقدير يكون ح وان لم يستيقن ولم يجئ منه امر بين فليكن على يقين من وضوئه في الظاهر ولا ينقض اليقين بالوضوء الظاهري أو مط اليقين الظاهري بالشك فيكون مفاده لزوم العمل بالحكم الظاهري لا حجية الاستصحاب الذي الملحوظ فيه الحالة السّابقة على نهج المعيار المزبور إلّا انه مما يلزمه ارتكاب خلاف الأصل من وجوه كثيرة فكما لا يصحّ جعله جزاء كذا لا يصحّ هذا وان أضيف اليه الفقرة الأخرى كما لا يخفى على الفطن ثم الظاهر من الخبر لزوم العمل بالاستصحاب الذي خلا عن المعارض أو ما له معارض مرجوح كما في مورد السؤال وامر الاستصحابين المتعارضين مما لا دلالة للخبر عليه فهذا يندفع ما قد يتوهّم ان الحمل على غير المعارض كالحمل على الكل لكن باخذ الوجوب عينيا في البعض وتخييريا في البعض مما في غير محله لاستلزام الأول التخصيص الموردى مضافا إلى تخصيص الأكثر ولاحتياج الثاني إلى ارتكاب خلاف الأصل من التجوز مع أنه لا قرينة ونحوه على أن الامام ع قد حكم في الخبر بالعينية هذا فوجه الاندفاع ظاهر فلا حاجة إلى الإطالة وقد يقال إن للخبر دلالتين إحداهما على العينية والأخرى على المنع من الترك وهي المرادة حين المعارضة هذا وفيه من التعسّف ما لا يخفى ثم لا يخفى عليك ان جملة من المناقشات من أن الحمل على العموم مستلزم للتخصيصات الكثيرة بل تخصيص الأكثر ومن أنه مستلزم للقول بعدم حجية الاستصحاب نظرا إلى كون صدور الخبر مما يجرى فيه الاستصحاب ومن أن قوله ع لا تنقض اليقين الخ لو حمل على الأخبار لزم كما يلزم عدم جواز العمل بالاحتياط في موارد الاستصحابات لو حمل على الانشاء من المناقشات البعيدة إذ الأولى من الغفلات المحضة لان ما ينقض فيه حكم الاستصحاب بالاخبار والقواعد بل بمطلق الظنون المعتبرة ليس نقضا بغير اليقين فهذا من قبيل التخصّص الموردى لا من قبيل التخصيص فلا حاجة إلى القول بانّ ما ذكر من قبيل التقييد ولا ضير فيه وان بلغ ما بلغ كما لا حاجة إلى التزام جواز تخصيص الأكثر على أن الأول من الأمور الواقعة في غير محله واما الثانية فالغفلة فيها أوضح لما تقدّم من قيام الظن بالصدور مقام القطع مع عدم كون ذلك من التخصيص في شيء لقيام الدليل على اعتباره على أن الخبر لا ينصرف إلّا إلى غيره واما دفع الثالثة فبان الاخبار ليس عن أحوال المكلفين بل عن الحكم الواقعي فلا ضير فيه أصلا كما لا ضير في الحمل على الانشاء إذ النهى واقع في مورد توهّم الوجوب على أن العمل بالاحتياط غير النقض ثم لا يخفى عليك ان المراد باليقين هو الأعم من اليقين الوجداني فيشمل الظن الذي قام الدليل على الاعتماد عليه كما أن المراد بالشك هو الأعم الشامل لمعناه الاخصّ الذي ادعى كونه فيه حقيقة خاصّة بحكم جملة من الامارات وللوهم والظن الغير القائم على اعتباره دليل وذلك كما نشاهده من فهم العلماء وسجيتهم في الاحتجاج بهذا الخبر على أنه يمكن دعوى ظهور ما قلنا من سياقه وكيف كان فلا بد من حمل اليقين على المتيقن أو ارتكاب اضمار قبله لامتناع اجتماعه مع الشك في ان واحد إلّا ان يقال إن هذا مما لا ضير فيه بعد اختلاف متعلقهما هذا واما حمله على الظن الفعلي كحمل الشك على مجرّد الاحتمال واخراج الخبر بهذا عن صحّة الاحتجاج به على المط تفصّيا بذلك عن قضية عدم اجتماع اليقين والشك في زمان واحد وتشبثا بان حمل اليقين على اليقين تقييد بالفرد الغير الظاهر والمجاز أولى منه فمن المجازفات الصّرفة والمصادرات المحضة والمستلزمة لمحاذير كثيرة من مخالفة الأصول الكثيرة وغيرها ومنها حمل الوضوء على الأثر الحاصل منه اى الطهارة كما أن منها لزوم اخصّية التعليل في الخبر من المدعى فيه بل إن ذلك يعطى عدم صحة الاحتجاج به حتى في مورد السؤال فيه على نهج التعميم الذي يستدل الفقهاء به في صوره المتصورة وكيف كان فقد انصدع عن تضاعيف ما تلونا عليك ان الخبر يعطى قاعدة أخرى أيضا وهي ان الظن بالخلاف لا يضر الاحتجاج بالاستصحاب فهي مما تستفاد من ملاحظة فقرات منطوقا ومفهوما فتلك عينت حمل الشك على المعنى الأعم مع كونه أخص لغة على ما يقتضيه التحقيق بحكم الامارات من التبادر وغيره فقد ظهر مما قررنا فساد مقالة من حكم بعدم وجوب الطهارة لمن ظن الطهارة بعد الحدث استنادا إلى أصل البراءة وزعما منه سلامته بعد تعارض المفهومين من فقرة لا ينقض اليقين بالشك ومن فقرة ولكن تنقضه بيقين آخر هذا وأنت خبير بان مع الغض عما قدّمنا والبناء على اخصيّته الشك أيضا لا تقاوم مفهوم الفقرة الأولى الضّعيف لمعارضة أمور كثيرة دالة على أنه لا تنقض اليقين الا باليقين هذا وأعجب من الكل غفلة البهائي ره حيث أناط الامر في مسئلة الطهارة والحدث مط حتى في صورة تقدم الطهارة على الظن قائلا ان « 1 » الاستصحابي لا يبقى على نهج واحد بل قد يضعف بطول المدة إلى أن يتساوى والطرفان أو يصير الراجح مرجوحا فالمدار على الظن ما دام باقيا وان ضعف هذا وأشد تعجبا منه تنظره في حكم العلامة ره بعدم الالتفات إلى الظن فيما ظن الحدث وتيقن الطهارة وبالجملة فالخبر في غاية الاتضاح في الدلالة على المط فصدور أمثال ما ذكر من جمع في اخراجه عن ظاهره مما لا يقدح في الاحتجاج به على ما قلنا كما قلنا كما لا يقدح فيه التشبث بطائفة من المناقشات من أن مفهوم قوله ع فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء الخ مخالف لما عليه الفقهاء كما أن في ترتيب وجوب الوضوء على الامر المذكور مخالفة لما عليه المعظم بل الكل من كون الوضوء من الواجبات الغيرية لا النفسيّة فيقع الوهن بذلك في الخبر فيسقط عن درجة الاعتبار كما يقع

--> ( 1 ) الظن