آقا بن عابد الدربندي
312
خزائن الأحكام
الجواب عنها بان كل ما فيه حظ للتقليد لا يجب ان يكون فرعيّا بل المسلّم ان الفرعى لا يخلو عن ذلك فكم من فرق بين الامرين ونظير هذا غير عزيز فان قلت ما وجه كون مسئلة الاستصحاب مسئلة أصلية على الاطلاق مع أنه في الموضوعات الصّرفة من الامارات وليس مما يصدق عليه حد الدليل العقلي ولهذا قيل تعميم البحث فيه استطرادى قلت لو تمشى هذا التمشى في المستنبطة أيضا فيلزم ان لا يكون ما فيها من الأصولية وهذا خلاف البديهة على أن الموضوع في الكل هو الموضوع للعلم الاستطرادى أيضا لا بد ان يكون كل المسائل من الأصولية ووجهه ان الموضوع في الكل هو الموضوع للعلم غاية ما في الباب قد لوحظ في البعض نوع من ارتكاب العناية ونظير ذلك غير عزيز وقس الامر على ما قلنا في أصل البراءة والاشتغال والتخيير ونحو ذلك هذا فخذ الكلام بمجامعه في المقام فإنه من مزالق الاقدام ولو باشتهار هذه المقالة بين الطلبة في هذه الأعوام خزينة : في تقسيم الاستصحاب باعتبار اليقين والشك والمستصحب وغيره خزينة في الإشارة إلى جملة من الأمور مما يكون كالمقدّمة في هذا المقصد فيشتد اليه الحاجة في مقامات عديدة ومباحث كثيرة فاعلم أنه قد علم مما تقدم من التعريف ما هو معتبر في الاستصحاب من أركانه من الحكم أو الوصف وهما المورد المستصحب ومن الزمانين ومن اليقين بالثبوت في الأول ومن عدم العلم به في الثاني فيتكثر اقسام الاستصحاب ويتوفر أنواعه بملاحظة ذلك كله والأمور المتصورة فيه كما يتنوّع إلى أصناف عديدة بملاحظة مجاريه من حيث الدليل الدال على الحكم أو الوصف المستصحبين فينقسم بملاحظة الأول إلى وجودي وعدمي وبملاحظة الأول من هذين إلى استصحاب حكم شرعي ووضعي من غير فرق في ذلك بين ان يثبتا بالاجماع أو الضرورة أو الكتاب أو السنة وإلى استصحاب موضوع لأحدهما ومتعلق له والمراد بالموضوع ما كان أحد الاحكام محمولا عليه كالصّلاة والغسل والنجاسة والحيض وحيوة الغائب والرطوبة فيقال الصّلاة واجبة والغسل سبب للطهارة والنجاسة مانعة عن دخول الصّلاة والحيض عن دخول المسجدين وحيوة الغائب مانعة عن تقسيم ماله والرطوبة سبب لقبول النجاسة والمراد بالمتعلق ما كان له مدخلية في ثبوت الحكم أو نفيه ولم يكن حكما ولا موضوعا له كاستصحاب الوضع والمعنى اللغوي وشياع المعنى وغيره والموضوع والمتعلق على قسمين لأنه اما من الأمور الشرعية أو الخارجيّة والمراد بالشرعي ما كان من الماهيّات الجعلية للشارع أو من أمور مترتبة على أسباب جعلها الشارع أسبابا لها كالطهارة والنجاسة والزوجيّة والمالكية والرقية ونحو ذلك وبالخارجىّ ما لم يكن كل كالرّطوبة والجفاف واليوم والليل واطلاق الماء واضافته ونحو ذلك هكذا صنع في المقام بعض الاعلام وهو من وجه تقسيم وجيه فيما ذكره حيث يغنى عن تقسيمه إلى استصحاب حال اللغة والعرف وحال الأمور العادية لكنه غير جامع لجميع الاقسام ومع ذلك فيتداخل أكثر موارد استصحاب « 1 » المتعلق على أن فيه شيئا آخر إذ موضوعات الأحكام الشرعية لا تكون الا افعالا غير قارة فلا يجرى فيها الاستصحاب اللهمّ إلّا ان يقال إن ما في هذا التقسيم مبنى على الأغلب وذكر الموضوعات المذكورة من باب الاستطراد أو انها مما يمكن الاستصحاب فيها أيضا ولو كان ذلك بوجه من العناية ثم إن الاستصحاب العدمي المعبر عنه باستصحاب حال العقل ينقسم إلى استصحاب نفى التكليف واستصحاب عدم الحادث ومنه استصحاب تأخر الحادث بل اليه يرجع كل الأصول العدمية في باب الالفاظ من أصل عدم حدوث النسخ وعدم ورود المخصّص والمقيد وعدم ثبوت القرينة الصارفة وعدم تعدد المجاز وعدم الاشتراك إلى غير ذلك والحق ان استصحاب حال العقل ليس بمنحصر في العدمي بل يعبّر في الوجودي أيضا بذلك لجريانه فيه أيضا وذلك كاستصحاب إباحة الأشياء الخالية عن امارات المفسدة قبل الشرع وتحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الوديعة هذا في التكليفيّات إذا عرض ما يحتمل زواله كالاضطرار والخوف واستصحاب شرطية العلم لثبوت التكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها مط أو في خصوص مورد وهذا في الوضعيات واما القول بأنه إذا كان المستند هو الحكم العقلي لا يمكن ان يكون في مثل ذلك المجرى من مجارى الاستصحاب إذ من جملة شرائط جريانه ثبوت الحكم على نهج الاهمال لا التقييد والاطلاق وهذا لا يتصوّر في حكم العقل إذ لا يحكم العقل بشيء الا بعد احاطته واحرازه بجميع حدوده وأطرافه فإذا فرض الشك في ان من الآنات انكشف فقد العلة التي استند إليها العقل فينتفى المعلول فلا يبقى للاستصحاب موضوع على أن المراد بالحكم العقلي ما ليس للشرع فيه نصيب ولو كان ذلك بقرينة المقابلة فينحصر استصحاب حال العقل بحسب المورد في مثل البراءة الأصلية فممّا وقع في غير محله إذ بعد تسليم ان حكم العقل لا بد من أن يكون حكما بعد احرازه جميع حدود الشيء وأطرافه نقول إن حكمه بالنسبة إلى غير زمان الخوف مثلا كان كل وهو حكمه الموصل إلى مرحلة الواقع واما بالنسبة إلى هذا الزمان فهو ساكت عن الحكم بهذا النهج ومتحير فيه نفيا واثباتا وهذا لا ينافي كونه حاكما ببقائه بملاحظة مرحلة الظاهر فلا ضير ولا غائلة أصلا على أن قضية اشتراط الجريان باهمال الدليل على الاطلاق كما في ذيل هذا القول من العلاوة المذكورة مما لا يصغى اليه جدا فت ثم ينقسم بهذا اللحاظ اى لحاظ الحكم المستصحب إلى الفعلي والتقديري الشانى وأمثلة الأول مما لا يعد ولا يحصى ومن أمثلة الثاني ما تقدم اليه الإشارة مما في قضية نقيع الربيب إذا غلى وهذا التقسيم يجرى بملاحظة الزمانين واليقين أيضا كما يجرى بملاحظة عدم العلم أيضا ومن أمثلة الأول بالنسبة إلى التقديري
--> ( 1 ) الموضوع مع أكثر موارد استصحاب