آقا بن عابد الدربندي
227
خزائن الأحكام
عليه أداء الواجب والثاني ان ما ذكر حكم العقل بلزوم التحرز دفعا للخوف والضرر مما يأتي في المقام فمجرّد تجويز اكتفاء الشرع بأحد الامرين لا يوجب زوال الخوف وهذا ظ والثالث ان بعد الاغضاء عما ذكر نقول اى فارق بين ما إذا دار نفس التكليف بين الشيئين أو وقع هناك شك في الموضوع إذ كما يحتمل « 1 » هذا هناك وتعيّن نفس المكلف به هناك لا يقضى بوجوب الجميع إذ الاكتفاء المذكور انما هو بحسب ظ التكليف وهو جاز في المقامين وكذا التمسّك باستصحاب الشغل ثم إن وجه الفرق بين الشاهد والغائب مما لا وجه له إذ الغرض من ذلك عدم ثبوت المصلحة سواء كانت عائدة إلى الامر أو المأمور بل ربما كان الثاني أقبح إذ ملاحظة حال النفس في ذلك اكد فان قلت إن ما احتجت به مبنىّ على تحقق أمور ثلاثة في المقام الأول قول الشارع صل مثلا والثاني الاجزاء المعلومة والثالث الأكثر الحاصل من ضمّها إلى المحتملات فيتحقق في البين مهيات ثلث ويترتب ما ذكر على ذلك وليس الامر كل لأنا نعلم أن ماهيّة الصلاة اما ذات الأقل والأكثر وليس هاهنا ماهيّة أخرى حتى يحصل العلم بالتكليف بها ولم يوضع الصّلاة لغيرها بل الامر منحصر في ماهيّتين إحداهما محلّ القطع والأخرى موضع الشك فلا ثالثة في البين حتى يتمشى ما ذكر قلت إن ما ذكرنا مما يتمشى حتى على ما ذكرت على أنه يمكن ان يقال إن ماهيّة الصّلاة امر معيّن في الواقع مردّد عندنا في الماهيّتين فلا شك ان الماهيّة المتصفة بهذا الوصف غير الماهيّتين فهي المكلف بها فلا ضير في امكان الامتثال بالاتيان بالماهيتين الموجب للعلم بحصول ذلك المعين في الواقع بل لا محالة لكون هي محل التكليف بالصّلاة لأنها مما وضع له اللفظ فيكون معنى صل افعل ماهيّة معينة في الواقع مرددة عندك بين الأقل والأكثر فيكون الأكثر واجبا لتوقف العلم بفعلها على الاتيان به على أن لفظة صل انما دلت على تكليف وليس هو التكليف بالأقل لأنه لم يعلم من صل قطع بل بالاستدلال بأنه داخل في كل من معينى الصّلاة فهذا غاية التسديد في استنهاض هذه الجهة فاما الجواب عنها فهو ان التكليف فيما نحن فيه بعد امعان النظر فيما قررنا ليس من باب التكليف بالمشتبه لتوقف الامتثال على الاتيان بالكل وبالجملة فان الاشتباه والاجمال مما هو في بادي الامر والتمسّك بالقاعدة المذكورة وما أشبهها وما يؤدى مؤداها من قاعدة الشغل انما يتم لو بنى الامر على لزوم اتيان ما في نفس الامر وكونه هو المطلوب واقعا وظاهرا بمعنى ان لا يكتفى المكلف بما ظهر له والا فعلى البناء بالاكتفاء بما ظهر لديه لا وقع لما ذكر فكون الاتيان بالكل مما يتوقف عليه العلم بأداء التكليف على ما هو في نفس الامر مما لا يرتاب فيه أصلا الا انّ مطلوبيته بمعنى عدم الاكتفاء بما ظهر للمكلف في حيز المنع وكونه مما يتوقف عليه العلم بأداء التكليف بالنظر إلى مرحلة الظاهر مما لا يساعده دليل حتى الحجة المذكورة وحسن الذم والعقاب في الأمثلة العرفية لو سلم فإنما هو بالنظر إلى أن الغالب في ذلك مراعاة المصالح والمفاسد لا الانقياد والامتثال بمعنى انّ ملاك الامر ومداره على الأول وان كان الثاني مما يلاحظ أيضا وليس الامر في التكاليف الشرعية على هذا النهج وهذا لا ينافي ما قررنا مرارا من القواعد العدلية من اتحاد الجعل بالنسبة إلى كل حكم ومن ابتناء على الحسن والقبح النفس الامريين المنبعثين عن الذوات أو الصفات أو الوجوه والاعتبارات لان المقص اثبات تجويز الشارع الاكتفاء بما ظهر لدى المكلف مما يعول عليه سيّما في أزمنة اختلاط الأدلة واختفاء المدارك المؤدية إلى ما في نفس الامر كما في أمثال زماننا لا نفى تبعية الاحكام للصفات النفس الامرية فبعد ملاحظة حال الشارع في تكاليفه وخطاباته يظهر لك فساد ما مر من أن مصلحة المأمور اكد من مصلحة الامر إذ المصلحة العائدة إلى المأمور لا تفوت بعدم اتيان ما في نفس الامر ولا يترتب عليه بفوته ضرر فاخذ قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل مبنى للحجة المذكورة أو اخذها دليلا مستقلا بالنسبة إلى اثبات المط كما صنعه البعض مما هو مبنى على تنزيل القبائح الواقعية منزلة السموم المؤثرة والأدوية المهلكة وقد عرفت مرارا عدم استقامته والحاصل ان تحصيل الفرق بين الأمور الغير الشرعية والأمور الشرعية بالنسبة إلى بعض من المقامات مما هو في منار ومن هنا يستبان عدم استقامة تعويل البعض غاية التعويل في هذا المقام على طريقة العقلاء وطريقة الموالى بالنسبة إلى العبيد وتمثيله في ذلك بالمعاجين ونحوها بتقريب ان المولى إذا امر عبده بتركّب معجون وشك العبد في كون شيء جزءا مقوما أو مكملا فلم يأت العبد به في التركيب ذمه العقلاء وحسن من المولى عندهم تعذيبه على أنه كثيرا ما يشتبه حكم العقل بحكم الوهم بسبب الاستيناس والألف والعادة ومن ذلك يتطرق الخطاء إلى طريقة العقلاء التي النسبة بينها وبين حكم العقل نسبة الاجمال إلى التفصيل ثم إن أكثر ما ذكر في تسديدات الجهة المذكورة من الأمور التي يقبل المناقشة فان البناء على لزوم ادخال جزء من الرأس في غسل الوجه انما هو لانعقاد الاجماع على ذلك وهكذا الامر في ساير الأمور المذكورة فعلى فرض عدم الفرق بين ما نحن فيه وبينها نقول إن الاخذ بما ذكر فيها لأجل الاجماع لا للزوم اتباع القاعدة ثم إن تثنية الماهية أو تثليثها مما هو واضح الفساد كما عرفت ثم العجب من بعض القائلين بالشغل حيث ترقى وأثبت حجية اخبار الآحاد بقاعدة الاشتغال والمقدّمية تعليلا بان الذمة قد شغلت بتكاليف ولا يتم بتعيين البراءة الا بالاخذ بكل ظن الا ما اخرجه الدليل كالقياس وأعجب من هذا غفلة أصحاب القول بالاشتغال عن انّ
--> ( 1 ) اكتفاء الشرع هاهنا بأحد الامرين كذا يحتمل