آقا بن عابد الدربندي

228

خزائن الأحكام

عن أن الاخذ بقاعدة الاشتغال والمقدّمية ينافي ما بنوا الامر عليه من حجية الظن وهذا بعد امعان النظر مما يورث التدافع والتناقض في كلماتهم إذ الاخذ بالقاعدتين انما يتم على فرض ثبوت التكليف بما في نفس الامر أو على احتماله واما إذا احتمل التكليف به فلا يتم وكيف لا وقد اذعنوا بثبوت عدمه بناء على المقرر من ثبوت حجية الظّن والنسبة بحسب المورد بين التكليف بالظن وبين ما يؤدى القاعدتين من الاخذ بما في نفس الامر بمعنى تحتم الاستطراق إلى مصادفة مما لا ريب فيه جدا والقول بان هذا مما لا يرد عليهم إذ الاخذ بالقاعدتين انما بعد الياس عن الظن المعتبر وبالجملة فان ذلك في قبال أصل البراءة خاصة فلا تدافع أصلا مدفوع بان هذا وان كان مما يتجه في جلى الانظار إلّا انه لا وقع له عند دقيق الافكار لان التعليل المذكور في الاخذ بالقاعدتين وابتناء الامر على لزوم مراعاة المصالح النفس الامرية وعدم تفويتها مما يعطى ما قلنا وان كان بنائهم على ما أشير اليه من الترتيب بين الامرين والحاصل ان القاعدة المقدّمية على النهج المذكور مبنية على التحسين والتقبيح العقليّين فهي قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص فهم في أم حبوكرى وداهية عظمى ولكن من حيث لا يشعرون فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل عن المرام ومنها اخبار الاحتياط من قولهم دع ما يربيك إلى ما لا يربيك وأخوك ذينك فخذ الحائطة لدينك إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة والتقريب ظاهر فان الأوامر فيها تحمل على حقيقتها قضاء لحق القاعدة فتقدم على اخبار البراءة تقدّم الوارد على المورود والمنجز على المعلق المغيا بغاية على أن اخبار البراءة لا تشمل المقام وأولوية المجاز على التخصيص المستلزم لتخصيص الأكثر وان كان مما لا يرتاب فيه الا ان شمول اخبار الاحتياط للمخرجات من الشبهات الموضوعيّة وغيرها أول الكلام فيرجح التخصيص على المجاز جدّا على أنه يمكن ان يقال إن ما في هذه الأخبار من قبيل التقييد ولا ضير فيه وان بلغ وضعف الأسانيد وان لم يكن مجبور بالشهرة لعدم تحققها بالنسبة إلى القول بالشغل إلّا انه مجبور بالأدلة الدالة عليه هذا وأنت خبير بعدم استقامة ما ذكر كلا لان الاصوليّين قد حملوها في قبال الأخباريين على الندب فكيف بهذا الاستدلال في المقام وكون النسبة بينها وبين اخبار البراءة نسبة المتعارضات مما لا ينكر وليس الامر من قبيل الوارد والمورود جدّا على ما عرفت سابقا ودعوى عدم شمول اخبار البراءة للمقام من المجازفات كدعوى عدم تطرق تخصيص الأكثر لو بنى الامر على التخصيص ودعوى ان هذا من قبيل التقييد وبالجملة فالتمسّك بها عجيب وبعد الاغضاء عما ذكر فهي لا تكافى لمعارضته ما قدمنا ثم إن من جملة ما تمسّكوا به هو ان التمسّك بالأصل موقوف على حجّية الاستصحاب حتى في نفس الحكم لان حال العبادة مثل حال الحكم وفيه ان الدليل للبراءة ليس منحصرا في الاستصحاب بل هو في غاية الكثرة على أن الاستصحاب حجة مط كما ستعرف في محله فالاستصحاب بكلا قسميه المقرّرين في كلامنا مما لا ضير في التمسّك به وقد يقال في ردّ هذا الوجه انا نمنع التوقف على حجية الاستصحاب بل يثبت بأدلة عدم الوجوب على أنه ان أريد استصحاب حال الشرع فمع انه حجة في نفس الحكم أيضا كما أنه لا يثبت به حكم اما لو نفى به حكم ولزمه حصر الحكم في شيء آخر فلم يقل أحد بعدم حجيته في ذلك على أن العبادة لا يثبت به منفردا بل هي بضميمة ساير الأدلة المثبتة لها هذا وأنت خبير بان التمسّك بالاستصحاب استقلالا واثبات المطلب به مما يصح جدّا فما تضمن ذلك الكلام لا يخلو عن مناقشة فت واما احتجاجهم بوجوه أخر من أن الأصل عدم تحقق العبادة المطلوبة في الخارج بمعنى عدم حصول اليقين بالاتيان بها ومن أن اللغات توقيفية ومنها ألفاظ العبادات والمعاجين والأدوية على أن النزاع في تعيين الموضوع له وهو لا يخلو عن الحقيقة والمجاز وليس أصل العدم من الامارات ومن أن الأصل النافع للبراءة معارض باصالة عدم كون المركّب من الاجزاء المعلومة فقط هو العبادة المطلوبة فمما علم جوابه مرارا في تضاعيف كلماتنا إذ مرجع الأول إلى الاشتغال والجواب عن الثاني ظاهر إذ المراد نفى جزئية المشكوك في مرحلة الظاهر وبعبارة أخرى ان المنفى هو الحكم أولا ويتبعه نفى الجزئية في مرحلة الظاهر وعن الثالث أوضح فلا احتياج إلى الإعادة تذنيب : في تفصيل البعض بين الأجزاء والشرائط تذنيب قد نسب إلى البعض التفصيل بين الاجزاء والشرائط وربّما يظهر من البعض ندرة الخلاف في عدم جريان أصل البراءة وما في معناه في الموانع حيث قال وربما تجاوز بعضهم إلى الموانع هذا ولعل وجهه ان الفعل يتم وجوده باجتماع الاجزاء والشرائط ومانعية المانع تتوقف على الدليل فتنفى بالأصل ويحتمل ان يكون الوجه هو ان على البناء على الشرطية في شيء لا بد من العلم باتيانه واحرازه فمع الشك في تحققه يحكم بالفساد واما على البناء على المانعية فعدم العلم بالحدوث كان في نفيه فينفى باصالة عدم ورود المانع أو عدم طرو حالة يمنع عن صحّة الصّلاة أو عدم وجوب الاحتراز عنه ولهذا أمثلة كثيرة مثل كون الساتر ظاهرا مباحا ومما لا يؤكل لحمه وغير ذلك فعلى الشرطية يجرى الأول وعلى المانعية يجرى الثاني هذا وأنت خبير بما فيه من الوهن وعدم الاستقامة لان الكلام ليس في الشك في تحقق الموضوع وانما هو في المتعلّق بنفس المانعية كما إذا علم تحقق شيء وشك في مانعيته فلا يتجه ما بنى عليه الفرق من أن المعتبر في المانع لما كان عدما كان موافقا للأصل وبالجملة فان الأصل ان جرى في عدم المانعية جرى في عدم الشرطية أيضا وبعبارة أخرى ان عدم المانع