آقا بن عابد الدربندي

2

خزائن الأحكام

الحسن والقبح بمعنى صفتي الكمال والنقص مما لا نزاع في كون مدركه العقل وفيه كلام وكذا في موافقة الفعل الغرض ومخالفته والغرض أعم من غرض الفاعل فعدم اطلاق القبيح على فعل اللّه تعالى على الاطلاق للاحتراز عن فتح الباب ومحل النزاع فيما تعلق به المدح والثواب أو الذم والعقاب وقد يحذف البعض لعدم استقلال العقل في المعاد وقضية التلازم والتطابق مع لحاظ اختلاف الافعال وموت الفاعل قبل المجازاة يعطى الاثبات فيظهر استقلال العقل في المعاد وهذا فائدة عظيمة في الباب نعم بالحذف يعم المبحث فعل اللّه تعالى فالاثبات مع إرادة التعميم ولو بالعناية أحسن والمراد من المدح مدح العقل الخالص والحاجبى كجمع مدح اللّه تعالى عنوان ان ذلك عند المعتزلة والامامية عقلي لا على وجه الادراك الفعلي لمنافاته فانّه تحقق القسم الثالث الذي لا يدرك بالضّرورة ولا بالنظر بل على وجه الشرطية فلا حاجة إلى إرادة الثابت الثالث منه تصحيحا لقضيته التثليث مع أنه لا يعنى عن اعتبار ادراك العقل والحاكم عندهم شارع وعقل ونسبة كاشفية الأول للثاني إليهم غلط ان أريد منها ما على وجه التبعية لا على وجه الانطباقية والتساوقية والأخبار الواردة في التفويض وان أو همت تبعية حكم اللّه تعالى لما يختاره النبىّ والأئمة عليهم السلام إلّا انها مما لا يصار إلى ظاهرها فما في الأئمة عليهم السلام مؤول بوجوه والمراد بما في النبىّ انه يختار بالتأديب اللطفى الموهبى على ما طبق التحسين الواقعي وتحسين اللّه المتساوقين وحاله مثل حال العقل الخالص في مراجعته إلى الدليل السّمعى في مدركاته للتسديد عنوان قال الأشاعرة في قبالهم لا يستحق فعل من الافعال لا في ذاته ولا بسبب من الصفات والاعتبارات للمدح ولا للذم عند العقل فاتصافه بهما عنده بامتثال الأوامر والنواهي وعدمه بعد ورود الشرع وفيه من التدافع ما لا يخفى إذ كيف يحكمون بذم العقل المكلف على ترك امر الشارع به مع انكارهم حكم العقل والذبّ عنه بالقول بالمواضعة والتوقيف واصطلاح منه تعالى كما ترى إذ ذم العقل تارك متابعة هذا التوقيف مثل ما مر فلا بد من تسلسل التوقيف أو وجوب اتباع الأخير والثاني بط كالأخير وان اخذ الأخير من قبيل الاخبار إذ هذا على الانكار لا يكون الا عن معنى انشائى مآله إلى الآخر فيتسلسل والتفصي بجريان عادة اللّه تعالى على جبر العبد على ايقاع الذم يورث سؤال ما الفرق بين الفعل الذي تعلق به الخطاب وغيره على أن لازم تلك المقالة نفى حاكمية الشرع أيضا إذ ليس ايجاد الشيء بالامر والنهى الخاليين عن الغرض عين الحكم به عنوان اطلاق القول في ان الحسن والقبح بمعنى ان ما امر الشارع بالثناء على فاعله أو ذمّه مما لم يقع فيه النزاع ليس بجيّد إذ ما قدّمنا يهدى إلى تمشية من وجه انه هل هو متحقق أم لا وقد يرجع اليه المعنى الآخر مما لا حرج في فعله أو ما فيه حرج نعم الفرق من وجه شمول هذا المباح وفعل غير المكلف وما عن البعض بل عن جمع من ارجاعهما إلى المعنى المتنازع فيه غير جيد ومن المعاني التي لا نزاع فيها كون الأشياء من الذوات والاعراض والافعال ملائما أو منافرا وربما يطلق أو منافرا وربما يطلق الحسن على ما ليس بمحظور إذا توهّم حظره كما يطلقان على ما ينبعث عنه المدح أو الذم عرفا لا عقلا والمعنى اللغوي أعم وحصرهم في الثلاثة أو أزيد انما بحسب الاصطلاح والبحث بالنقض والابرام في تمييز المعنى الحقيقي عن المعاني المجازية مما لا يرجع إلى محصّل في أمثال هذه المقامات عنوان الإشارة إلى أدلة الطرفين لازمة لكن بعد مقدّمة فالقدرة صفة شانها الترجيح والتخصيص فعند العدلية تتعلق بالطرفين وغيرهم بواحد فعند الأولين قبل الفعل والآخرين مع الفعل وهي متساوقة للاختيار فالقادر والمختار متساوقان والإرادة اعتقاد النفع مط وقد يفسر الداعي بذا وهي بميل يعقبه والأشهر تفسيره بتصوير الغاية والكراهة والصارف يقابلانهما والسّوق التوقان إلى المستلذات وضده النفرة والعزم تأكد الإرادة أو الشوق أو الفعل الاتفاقي ما لا يكون بينه وبين فاعله قصد وقيل ما يوجده العبد من غير داعية واختيار وفي تحققه نزاع والنسبة بينه وبين الاضطراري عموم من وجه عنوان أقوى حجج النافين ما فيه شبهة الجبر ويحرر على وجوه مختلفة واخصرها ان وجب صدور الفعل فلا اختيار وإلّا فلا صدور لان ما لم يجب لم يوجد فلا مدح ولا ذم عند العقل إذ هما على الفعل الاختياري بتعيين هذا ولعمري ان التفصي عنه على نهج الحل التفصيلي أصعب عن التفصي عن عويصة ابن كمونة في التوحيد فالتزم البعض فيه بما يكذبه الوجدان أو اتى الآخر بغير مرضى عند محققي أصحابه ووقع قائل في أثناء الجواب في ورطة القول بالخبر من حيث لا يشعر ولا ينكر ما قلنا ذو درية إذ احرز بأنه إذا صدر شيء بالإرادة فلا يصدر الإرادة والا لتسلسل وأيضا لا بخد من أنفسنا الإرادة واحدة متعلقة بنفس الفعل وليس هنا إرادة أخرى متعلقة بتلك الإرادة ثم نعلم بالضرورة ان الإرادة ليست اعتبارية محضة لا يحتاج إلى تأثير فلا بد ان ينتهى إلى امر صادر عن العبد بالايجاب أو صادر عنه تعالى وما لم يتحقق هذا الامر لا يتحقق الإرادة فلا يصدر الفعل وبعد تحققه تجب الإرادة فيجب صدور الفعل فيلزم وجوب صدور الفعل عن العبد بسبب امر لا اختيار له في وجوده هذا فليس مثل انا نفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية وانه لو لم يثبت لزم ان لا يتصف بالحسن والقبح الشرعيين أيضا وانه لولا ذلك لزم عدم كونه تعالى مختارا وانه ليس الاختياري الا ما يترجح بالاختيار من الجواب الحلّى في شيء وان أضيف اليه ما يقال انا نلتزم وجوب صدور الفعل عند تحقق جميع ما يتوقف عليه لكن لا بمعنى امتناع الترك بل بمعنى انه يفعل البتة بالاختيار ولبّ فصية المحقق الخوانساري ان ذات الفاعل الحي مقتضية للفعل بشرط حصول العلم وأيد ذلك باخبار