آقا بن عابد الدربندي
99
خزائن الأحكام
تسديدا وتزييفا ودعوى اتحاد طريق المسألتين غير مسموعة على أن تعكيس الامر أولى بمعنى انّه يلاحظ الموارد المتأخرة عن زمن الرّجوع في البين فيقاس عليها الامر لا على ما مرّ اليه الإشارة وبعد الغض عن ذلك نقول انّ ما مر اليه الإشارة ليس اطلاقه مما وقع في محلّه بل يمكن ان يقال في جملة منه ان الحكم فيها كالحكم في صورة ان كانت الواقعة مما لا يتعين اخذها بمقتضى الفتوى كما لو بنى الامر على حلّية حيوان فذكاه ثم رجع أو على عدم تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته ذلك ثم رجع وصورة ان بنى الامر على الفتوى ولكن لم يبن عليها في خصوص الواقعة اما لعدم علمه بها أو لعدم تذكره فيها للفتوى كما لو تزوج بمن أرضعتها « 1 » عشر رضعات وهو يقول فيها ينشر الحرمة أو بعدمه ولم يعلم بالواقعة أو لم يتذكر لفتواه الا بعد الرّجوع مما يجب ان يكون الحكم فيه على طبق الفتوى الأخيرة وعقد الباب انّ ما تحقق فيه الاجماع هو صورة الموارد المتأخرة عن زمن الرّجوع وصورة حكم الحاكم في واقعة من العقود والايقاعات خاصّة سواء كانت الخصومة فيها فعلية أو شأنيّة ففي الأولى لا يجوز العمل بمقتضى الفتوى السّابقة وفي الثانية لا يجوز نقض حكمه إذا كان الحاكم في الواقعة غير من تجدّد له الرأي واما إذا كان الحاكم من تجدّد له الرأي فيمكن الحاق حكمه بما مر على الاطلاق أو في غير صورة قطعه بفساد رايه الأول كما أن هذا هو الأظهر فمثل هذه الصور الثلث صورة معاملة مجتهد أو معاملة مقلّده فلا يجوز للمجتهد الآخر المخالف ايّاه في الرأي نقض معاملته وان رفعت الدعوى اليه فغير هذه الأمور الأربعة مما أشرنا اليه أولا « 2 » مما هو قابل لتمشية النزاع فيه بل قد تحقق الخلاف في ذلك جدّا فلا تصغ إلى اطلاق دعوى الاجماع من البعض على عدم ترتب احكام الاجتهاد السّابق أصلا والتفريع على ذلك حرمة زوجته إذا عقدها بدون اذن الولي ثم تجدد رايه فاستقرّ على الحرمة والتفصيل الكلام في ذلك كله بالنقض والابرام وإحقاق الحق وابطال الباطل بالأدلة مقام آخر فليس الغرض من ذكر هذه الكلمات هاهنا الا الإشارة إلى أن تسديد خلاف ما قلنا والاحتجاج عليه بمباحث تجدد الرأي مما لا وقع له فإن كان تصلح للتسديد فإنما تصلح له بالنسبة إلى ما اخترنا فتأمل هذا هو ما تيسر لي في هذا المقام من بركات حجج الملك الغلام المقام السادس : في أن مورد أصالة الصحة ما استكمل فيه المقتضى والشرائط للصحة دون غيره المقام السادس في الإشارة إلى جملة أخرى من الأمور المهمة التي يتطرز بها الكلام بطرز جديد ويترتب بها الآثار على طور سديد فاعلم أن المستفاد من كلمات جم ومنهم العلامة والمحقق الثاني ره في أبواب عديدة من باب الضّمان والإجارة والبيع والاقرار ان مخر هذا الأصل ومجراه ما يتم فيه المقتضى للصّحة من العقل والبلوغ بل إن بعضهم كما قد صرح باشتراط جريانه بالعلم بهما كذا باشتراطه بالعلم باجتماع ساير شرائط المتعاقدين والظاهر انّ هذا ما عليه قاطبة هؤلاء لاتحاد الطريق في الكل وبالجملة فإنهم لا يجرون هذا الأصل في هذه الأبواب ونحوها الا في صورة ان يختلف العاقدان في عروض المانع من شرط مفسد بعد ان يتفقا في تحقق المقتضى من أهلية التصرف ونحوها ففي غير هذه الصورة يجرون ما يؤدّى الفساد من الأصول الاوّلية حكمية كانت أو موضوعيّة حتى عبّر بعضهم في بعض الأبواب بتعبير ان اصالة الصحّة في العقود انما بعد استكمال أركانها ليتحقق وجود العقد به وامّا قبله فلا وجود للعقد هذا ثم إن بعض أساطين صناعتي الفقه والأصول كالشهيد ره وقد نقله من جمع أيضا يجرى هذا الأصل بل يعتبره في حدّ ذاته ولكن مع ذلك يحكم بمؤدى أصل البراءة ونحوه بعد وقوع التعارض بين هذا الأصل وبين اصالة عدم البلوغ ونحوها وهذا عجيب وان طائفة من حدقة الفن كما يجرونه كذا يرتبون عليه الآثار تقديما إياه على الأصول الأولية ومنهم الشهيد الثاني ره فهذا القول الأخير هو الحق الذي لا محيص عنه اما في صورة ان يعلم أن أحد المتعاقدين كان مستجمعا الشرائط صحّة العقد حين وقوعه فظ فكذا في صورة التسالم بينهما في مقتضى العقد بعد العلم ببلوغهما وعقلهما وان لم يعلم حالهما حين وقوع العقد واما في غيرهما من صورة ان لا يعلم شيء من الامرين ولكن قد علم تصرف أحدهما وجريه على مقتضى العقد فإن لم يكن الحكم فيه في جلى النّظر كما في الصورتين الأوليين إلّا انه بعد دقيق النّظر كحكمهما فذلك لقوله ع ضع امر أخيك على أحسنه والتقريب ظ فإذا حكم به على أن هذا التصرف تصرف صحيح لزم الحكم بصحّة العقد إذ لا معنى لصحّة المعاوضة من طرف دون الآخر ثم نقول بعد الغضّ عن التمسّك بالخبر ان التمسّك بآية أوفوا بالعقود في الصّور الثلث مما في مخرّه لما عرفت من أنه كما يصحّ الاحتجاج بها على المط في الشبهة الحكمية فكذا في الشبهة المصداقية من غير فرق في ذلك بين الشك في المقتضى والشروط وبين الشك في الموانع واما ما عسى ان يتخيّل من الفرق بين الامرين بالحجية وتماميّتها في الثاني دون الأول نظرا إلى أن كل شرط من الشروط باعتبار تحققه وعدمه موجب لتنويع العقد إلى القسمين من الداخل تحت المخصّص بصيغة « 3 » الفاعل مما لا يجب الوفاء به فبعد الشك في ان الفرد الخارجي تحت اىّ منهما داخل لا يصحّ اجراء حكم العام عليه إذ هذا ليس أولى من العكس فيئول الامر إلى كون الخطاب بالنسبة إلى ذلك الفرد مجملا فمما وقع في غير مخره فان الشّرط في المشترط به وان كان من الأمور القويّة حتى قيل إن الشّرط ليس أضعف حالا من السّبب وانزل رتبة منه بل الشرط يلزم من عدمه العدم فهو من هذه الجهة أقوى من السّبب إذ السّبب لا ملازمة بينه وبين المسبّب انتفاء وثبوتا بخلاف الشرط والأقوى من جميع الجهات هو العلة فلذا يقدم المباشرة على التّسبيب الا ان مع ذلك كله ان التفرقة بين الشروط والموانع فيما نحن فيه مما من التحكم البيّن إذ المأخوذ والموضوع في عمومات الوفاء بالعقد هو العهد المؤكد الموثق بين الاثنين فكما انه يتحقق المصداق الخارجي العرفي مع استجماع جميع الشرائط فكذا مع فقد جملة منها غاية الأمر انما دلّ الدليل على تخصيص حكم العام بالنّسبة إلى العقد المعلوم انتفاء الشرائط فيه فيبقى الباقي تحته فلا اجمال في العام بحسب ذلك الفرد
--> ( 1 ) امّه أو أخته أو زوجته أو نحو ذلك ( 2 ) ومما لم نشر اليه أصلا ( 3 ) المفعول مما يجب الوفاء به ومن الداخل تحت المخصّص بصيغة