آقا بن عابد الدربندي
100
خزائن الأحكام
الفرد المشكوك فيه بحسب تحقق الشرائط وعدمه على أن قضية التنويع ان تمشّت في باب الشرائط فكذا تتمشى في باب الموانع أيضا والتقريب غير خفى وبالجملة فانّ اطلاق والعموم مما يتمشى في كلا المقامين وان كان في الثاني مؤيّدين باصالة عدم المانع على أن ارجاع أحد الامرين إلى الآخر بان يقال إن فقد الشّرط من الموانع كما انّ فقد المانع من الشروط سائغ وان استلزم ذلك خروجا من الاصطلاح فلا ضير فيه بعد تمشيته بحسب اللب اللهم إلّا ان يقال انّ هذا مناف لما قلنا لم عندهم من أن التعليل بانتفاء المقتضى ووجود المانع مما يختلف فيه وقد يرجح الأول لاعتضاده بالأصل وفرع على ذلك الحكم ببطلان البيع الصادر من المميّز وشبهه كالإجارة فهل هذا الانتفاء المقتضى وهي الأهلية المقتضية لصحّة التصرف وهو التكليف أو لوجود المانع وهو انفراده عن الولي وتظهر الفائدة لو اذن له الولي فعلى الاوّل البط « 1 » بحاله وعلى الثاني يصحّ وكيف كان فتقريب تحقق المنافاة غير خفى هذا وأنت خبير بان من تامّل حق التأمل علم أن ذلك أيضا لا ينافي لما أشرنا اليه فت جيّدا ثم انّ التفاصيل الكلام في جملة من الأمور المتقدّمة إليها الإشارة في هذا المقام مواضع أخر فما ذكرنا مما يكتفى به بالنسبة إلى هذا المقام ثم لا يخفى عليك ان من تأمل فيما قرّرنا آنفا وفيما أشرنا اليه في بعض المباحث السابقة من أن النّسبة بين هذا الأصل وبين اصالة الصحّة المستفادة من الآية الشّريفة نسبة العامين من وجه يقدر ان يقول إنه كما يصحّ الاحتجاج بهما في صورة الشك في اجتماع الاجزاء والشرائط المتقدّمة والمقارنة فكذا يصحّ الاحتجاج بهما في صورة الشكّ « 2 » فيها بحسب الصحة والفساد عن الشك في تحقق الأمور المتأخرة عن العقد وعدمه وبعبارة أخرى في الأمور المتأخرة التي يكشف فقدها أو وجودها عن فساد العقد ووقوعه باطلا من أصله كما لو تنازع البائع والمشترى في تعقب الإجازة بعد تسليمهما وقوع الايجاب والقبول وكذا الكلام في بيع الصرف والسّلم والوقف والهبة والرّهن بالنّسبة إلى القبض فتقريب الاستدلال بالآية الشريفة في هذه الأمور كالتقريب السابق وكذا بالخبر لان الحمل هنا على محض الصحّة التأهّلية والشأنية المتبدّلة بالفساد بعدم تحقق امر متأخر والزائلة بذلك عن أصله وسنخه ليس من الحمل على الحسّ فضلا عن الحمل على الأحسن فتقديم قول منكر القبض تمسكا باصالة عدمه كما هو ما يقتضيه المشرب المشهوري في السّابق وصريح البعض هنا ثم التفريع على ذلك التفرقة بين ترتب الدعوى على نفس القبض وبين ترتبها على كونه على وجه الصحّة أو الفساد مما لا وقع له عند الندس النطس فإذا كنت على خبر مما تقدم في المباحث السّابقة وبان فوائد هذا الأصل فوائد جليلة وان ما يترتب عليه الأكثر مما يترتب على غيره من ساير الأصول الثانوية والثالثية فاعلم أنه مما يثمر في باب الاعتقادات ونحوها ولكن إذا بنى الأمر على جريانه أيضا في الأقوال التي في قبال الافعال التي مرّت إليها الإشارة فيحكم بهذا الأصل على عدم جواز المبادرة إلى التكفير والمسارعة إلى التفسيق باللفظ المتشابه والكلمة المجملة بل ظهور اللفظ في الكفر أو سبّ المؤمن وقذفه أيضا خصوصا إذا كان قابلا للتأويل القريب فيؤول ذلك أو يترك على حاله ويبنى على أن المتلفّظ به أراد منه معنى لا يترتب عليه ولا ينبعث عنه جواز التكفير ولا التفسيق خصوصا إذا كان هذا الشخص معروفا بالايمان والصّلاح والالفاظ من الالفاظ الجارية على المواضعة والاصطلاح الجديد لا على العرف واللغة أو الخارجة مخرج الكنايات البعيدة والاستعارات الغير المانوسة أو الأحاجىّ ونحو ذلك فعلى هذا يتّسع الدائرة بتضيق مضار التكفير والتفسيق مثلا انه قد ابتلى طائفة عظيمة من المسلمين بالقول بوحدة الوجود وقد منى جمّ من الفضلاء بخبط وشماس بالقول بالحركة الجوهرية وانه لا يجوز القسر الدائمى ووقعوا في امّ حبوكرى وتلون واعتراض من داهية كبرى بالقول بعدم جواز انقطاع الفيض من حضرة المبدا الا على تقدس ذاته ولزوم القدم الدهري للعالم وتشبيه وجود اللّه تعالى شانه بعين الكافور والقول في الحشر والنشر بإعادة باطن هذا البدن وهو الجسد الهود قليائى وكذلك القول في المعراج والقول بان علم النبي ص وعلم الإمام علم على وجه الإحاطة ونحو ذلك مما لا يعد ولا يحصى ومثل التلفّظ بأمثال ما ذكر نظما ونثرا وبأمثال ما يتلفظ به في مدح الشرب ونشوته وغير ذلك مما يتلفظ به الشعراء من التسبّب على نمط ارسال الكلام من غير تعيين الشخص من الجارية والغلام ونحو ذلك ما يوجد في الكتب والرّسائل بل إنه يمكن ان يقال إن الدائرة هاهنا أوسع نظرا إلى أن الكتابة فعل من الافعال فتحمل على أنها صدرت على وجه لا يوجب تكفير كاتبه ولا تفسيقه فليس معنى الصّحة في المقام الا ما لا يترتب عليه اثر سوء وقد عرفت في السّابق ان أمثال هذا المعنى شعبة من شعب المعنى الذي حملنا الصّحة عليه ثم إن هذا انما على البناء على أن المكتوبات من جملة الكواشف عن الاعتقادات والا فالامر أوضح وبالجملة فان الحمل في مقام الشك على الصحّة بالمعنى المذكور هو ما يقتضيه هذا الأصل مضافا إلى مطاوي جملة من الاخبار المتقدّمة وغيرها وطائفة من قواعد كقاعدة اللطف وقاعدة نفى الحرج وقاعدة نفى الضرر وقاعدة ردء الحدود بالشبهات ومعتضد الطائفة من الأصول الاوّلية بالنّسبة إلى الموارد كما لا يخفى على الفطن التقريب بها فقد بان وانصدع عما قررنا انّ الحكم بالتضايق في باب التكفير والتفسيق وعدم جواز المسارعة اليهما مما في مخره وان قلنا بانّ هذا الموارد ليست من مصاديق هذا الأصل « 3 » ونحو ذلك وقد استبان أيضا عما قررنا ان جملة من الأمور الصادرة من طائفة من مسلمى أهل الهند وغيرهم من المنظرات والعزائم إذا شك في هاتين النيرنجات والسّحر وغير ذلك مما يدخل في المحرمات أو لا تحمل على الصحّة والحل والإباحة فعلى فرض عدم تمشية هذا الأصل هاهنا مثلا لا نعدل عن الحكم بالحل والإباحة لتمشية أدلتهما فيه جدا فيثمر ان ما يثمره هذا الأصل هذا كله انما بحسب تأسيس الأصل وتقنين القانون فيما ذكر في مقامات الشك
--> ( 1 ) البطلان ( 2 ) في الموارد التي انبعث الشك ( 3 ) بناء أعلى اخصيّة عنوان هذا الأصل