آقا بن عابد الدربندي

95

خزائن الأحكام

المسلم على الصدق عنه هذا ويمكن ان يجاب عما في الكلام الأول بان السّيرة في الجلود واللحوم على النمط المذكور هو الباعث على الحمل على الاخصّ اعني الصحّة الواقعيّة على أن الامر في اللحوم والجلود مما لا اشكال فيه مط سواء تم هذا الأصل على نمط عموميّة العنوان أو خصوصيته باخذ بعض القيود في البين أم لم يتم وسواء حملت الصحّة على الاخصّ اعني الصحّة الواقعية أم الأعم اعني الصحّة الاعتقاديّة وذلك انّ لقضية الجلود واللحوم عنوانا خاصا ودليلا تامّا على كفاية محض امكان تحقق الأعم الاعتقادي في ضمن الاخصّ الواقعي فلو لا ذلك لما تم الامر فيما علم الغلبة في مباشرة أهل الكتاب للذبح في بعض بلاد العامة والتقريب ح غير خفى إذ الظاهر ح عدم تحقق التذكية الشرعيّة في اللحوم والجلود التي يباشر لبيعها العامة فدعوى الصحّة الواقعية التي يكشف عنها ظ حال المسلم مع ملاحظة ذلك مما يكذبه الوجدان ثم إنه إذا رفع اليد عن هذا الايراد لما ذكرنا وعن الايراد الذي فيه قضيته العقود والايقاعات نظرا إلى اعترافه في آخر الامر بعدم وروده لم يبق في البين الا ما فيه قضية الطهارة والنجاسة فالامر فيه سهل كما ستطلع عليه ثم نقول في دفع ما في الطرز الآخر انا نقطع النظر عما في التقرير المذكور للحمل على الصحّة الاعتقادية عند الفاعل « 1 » مما لا ضير فيه كما لا ضير في الاكتفاء بما ذكره من الثمرة وكذا في الالتزام بعدم كون القاعدة موجبة لنفى مقتضى الجهل والخطاء والنسيان في بعض الصور بل نلتزم بذلك فيه مثلا إذا دار الامر بين الحمل على الحل والحرمة كما إذا رأينا أحدا يأكل في نهار شهر رمضان وعلمنا أنه ليس بمريض ولا مسافر حملنا ذلك على أنه غير عالم بدخول شهر رمضان أو انه ساه وذاهل عن كونه صائما فهذا هو معنى الحمل على الصحّة في مثله وهكذا الامر فيما رأينا مصلّيا في المكان المغصوب فيحمل صلاته على الصحة بالحمل على الجهل بالغصب أو نسيانه ولا نحملها على الفساد بالحمل على الجهل بالتحريم أو البط ولا على التعمّد مع العلم بالكل واما في غير أمثال هذه الصور مما يستلزم فيه الحمل على صورة الجهل والخطاء والنسيان عدم صحّة العبادة فالحمل على الصحّة هنا انما ينفى هذه الأمور ونفى مقتضاها وقد عرفت ان الحمل على الصحّة ليس على نمط واحد بل هو مما يختلف بحسب اختلاف المقامات وأنواع الموارد واما الجواب عن قضية غسل الثوب فهو ان الالتزام بالنجاسة إذا كان رأى الحامل أو مجتهده وجوب الغسل مرّتين مما لا ضير فيه وليس مثل ذلك التذكية ونحوها إذ قد عرفت الحال فيها فعدّ المثالين من صقع واحد مما ليس في محلّه وبالجملة فان الالتزام بما أشرنا اليه والالتزام بخروج الأقوال الاخبارية التي عرفت معناها مما لا يندر به فوائد هذا الأصل فسقوط فائدة هذا الأصل في الأقوال لما أشرنا اليه من عدم دخولها في العنوان عند المعظم لا لما أشار اليه هذا القائل والفوائد التي رتبوها على هذا الأصل ليست أزيد مما رتبنا عليه فالفوائد الكثيرة مما يترتّب على هذا الأصل ولو بالالتزام بما التزمنا به فان قلت ما المراد من الصحّة الواقعية وما المراد من الصحّة عند الفاعل ثم إن مقتضى التحقيق بعد قطع النظر عن اللتيا والتي مما أشير اليه هل هو الحمل على الاوّل أم على الثاني ثم إن ثمرة الخلاف هل هي ثمرة عظيمة جلية تظهر في جملة كثيرة من الموارد ولو كان ذلك الظهور بمساعدة النّظر إلى عدم ثبوت دليل خارج مما يجعل الحال على نمط واحد في الموارد أو أكثرها أم ثمرة قليلة ثابتة في بعض الموارد ولو كانت هذه القلّة مما لم ينبعث عن نفس المسألة والنزاع فيها من هذه الجهة بل عن ملاحظة الأدلة الخاصّة حيث جعلت الامر في أكثر الموارد على نمط واحد ولم تظهر الثمرة الكثيرة التي لولاها لظهرت قلت لعلّ المراد من الصّحيح الواقعي في المقام ما هو المتّصف بالصحّة الواقعيّة عند الكل والمطابق لنفس الامر وبعبارة أخرى ما يصلح الاخذ به لكلّ واحد واحد من المسلمين ومن يتبعهم إذا كان الامر مما يلاحظ فيه الحلية كما في التذكية وتطهير الثياب أو ما يجرى في شأن كل واحد واحد من الرجال أو كل واحدة واحدة من النساء غير أولى الاعذار هذا إذا لوحظ الامر بالنسبة إلى العبادات فكما يدخل فيه ما اتى به على نمط الواقعيات الاختيارية فكذا يدخل فيه ما اتى به على نمط الظاهريات الشّرعيّة ثم إنه كما يخرج عنه الصّحيح الأعم بحسب الاعتقاد اى الأعم من الصّحيح الاخصّ الواقعي كما يتحقق هذا في المسائل الخلافية مما يتحقق فيه قدر المتيقن فكذا يخرج عنه ما اتى به على نمط الواقعيات الاضطراريّة كالاحكام الواردة في مقامات التقية والاحكام الواردة في مقامات ساير الاعذار وكذا يخرج عنه ما اتى به على نمط الظاهريات العقلية كما في الآتي بالصّلاة لظنه بالطهارة لا لأجل الاستصحاب وهكذا وبالجملة فان احتمال حمل الواقعي على النّمط الأخص الذي يخرج عنه مثل الصّلاة المستحبة « 2 » الطّهارة أو على النمط الاعمّ الذي يدخل فيه ما اتى به على نمط الواقعيات الاضطرارية مما لا يساعده في المقام شيء بل مما لا وجه له جدا نعم لا يتمشى هذا فيما دار الامر بين المحذورين ولم يتحقق القدر المتيقن في البين كدوران الامر بين الوجوب والحرمة فاختار البعض الأول والآخر الثاني والتقريب ظ ثم المراد من الصّحيح عند الفاعل ما يعتقده الفاعل صحيحا حين اتيانه الفعل سواء كان بالنظر إلى نفس المسألة من المسائل الوفاقية أو الخلافية من غير تحقق عذر من الاعذار في البين أم بالنّظر إلى حالة من الحالات وعذر من الاعذار سواء كان ذلك أيضا من الوفاقيات أم من الخلافيات فكما يدخل فيه ما اتى به على نمط الواقعيات الاختياريّة فكذا يدخل فيه ما اتى به على نمط الواقعيات الاضطراريّة من الأحكام الواردة في مقامات التقية ومقامات ساير الاعذار وكذا الظاهريات الشرعية والظاهريات العقلية وكذا صورة دوران الامر بين المحذورين في بيان صور اختلاف الصحة الواقعية والصحة عند الفاعل والصحة عند الحامل إذا عرفت هذا فاعلم أن الصور العقلية والاحتمالات المتصوّرة في المقام كثيرة

--> ( 1 ) ونقرّب المط بانّ الحمل على الصحّة عند الفاعل ( 2 ) المستصحبة