آقا بن عابد الدربندي
96
خزائن الأحكام
كثيرة من صورة المساواة وبين معتقد الفاعل والصّحيح عند الكلّ أو المعظم المطابق للواقع وان شئت ان تقول عوض عند الكلّ المطابق للواقع شيئا آخر فقل الصّحيح الواقعي الذي كاشفه اعتقاد الحامل ولكن بين التعبيرين فرقا واضحا كما ستطلع عليه فتأمل ومن صورة اخصيّة ما عند الكلّ ومن عكس هذه الصورة ومن صورة تحقق المباينة التامة بين الامرين فعلى كل هذه التقادير اما ان يكون الصّحيح في اعتقاد الفاعل مستندا إلى ما خذ شرعىّ من الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط أم لا فإذا أضيف إلى ذلك ما يتصوّر في حقّ الحامل المنزل مما يتصور في حق الفاعل كثرت الصور جدّا وكيف كان فلا يتحقق ثمرة النزاع في صورة المساواة ولا في صورة أعمية ما عند الكل وما على طبق الواقع ولا في صورة المساواة بين اعتقاد الفاعل والحامل وان كان ما على طبق الواقع اعمّ فينحصر النزاع فيما إذا كان الصّحيح الواقعي مباينا للصّحيح عند الفاعل أو اخصّ منه فينحل صور النزاع المثمر إلى اربع صور الأولى التي لم يكن فيها للفاعل ماخذ شرعي وكان الواقع اخصّ والثانية في ذلك ولكن مع تحقق المباينة بينهما والثالثة فيما يكون له مستند شرعىّ مع تحقق المباينة بينهما والرابعة في ذلك ولكن مع كون الواقعي اخصّ فنقول في صورة الأولى ان الحامل إذا شك في ان ما فعله صحيح هل هو على طبق الواقع أم على طبق اعتقاده مما يتحقق ويجامع مع الواقعي ومع غيره أيضا لزم حمله على الصحّة الواقعية فانّ المفروض ح ان الفاعل جاهل بالحكم الشرعي اى لأجل اخذه من مستند غير شرعي وانّ الحامل عالم بهذه القضية فإذا حمله على معتقده الأعم الجائز الانفكاك عن الواقعي لم يكن مما يتّصف بالصحّة في الشرع أصلا بخلاف ان يحمله على الصّحيح الواقعي فإنه مما يتّصف ح بالصحّة نظرا إلى بعض المذاهب من انّ عبارة الجاهل صحيحة إذا طابقت الواقع وبالجملة فان لهذا هو ما يقتضى به مدارك هذا الأصل من الأخبار والسيرة واطلاق الاجماعات المنقولة وقاعدة نفى العسر مضافة إلى أصل آخر في المقام من اصالة عدم المانع بعد القطع بوجود المقتضى هذا ولا يخفى عليك انّ هذا هو ما تجلى في أول الوهلة في جلى النظر منى واما ما في دقيق نظري فهو انّ الحكم بذلك مما لا يخلو عن اشكال الا ان يفرض ان الأعم الذي عند الفاعل مما لا يوجد على طبقه قول من الأقوال الاماميّة وان الحامل كما يعلم جهله وكون معتقده أعم كذا يعلم عدم وجود قائل بهذا القول بين الاماميّة ودون اثبات كلّ ذلك خرط القتاد وقد تقدم بعض ما يتعلّق « 1 » بها أيضا هذا واما بيان الحال في الصورة الثانية التي هي أيضا في الحقيقة من صور علم الحامل بجهل الفاعل بالحكم الشرعي فهو ان يقال إن الحمل على خلاف معتقد الفاعل وان كان لازمه تفسيقه وهذا ينافي مثل قولهم ع ضع امر أخيك على أحسنه فلا بد ان يحمل على الصّحيح عند اعتقاده الا انّ اطلاق الكلام في ذلك على هذا النمط مما ليس في محله إذ فرق بيّن بين صورة التقصير وصورة القصور فيجوز التفسيق في الأولى دون الثانية على أن الحكم بذلك مشكل حتى بعد الغضّ عن الايراد المذكور فإنه مما لازمه الحرج الشديد واختلال النظم في العقود والايقاعات والذبائح إذ مع لحاظ تحقق المباينة ولحاظ هذا الامر لا الحمل لا يكون ما صدر من الفاعل الا من الأمور الفاسدة والأشياء المحرّمة فلا يترتّب الآثار جدّا من جواز تصرف الحامل فيما يترتّب على هذه العقود والايقاعات باذن الفاعل وكذا أمثال هذا التصرف من الاحكام الأخر ولا يجوز اكله من أمثال هذه الذبائح لعدم تمشية مقالة ان صحتها في حقّه كافية في ترتيب الأحكام عليه في حقنا والتقريب في غاية الظهور هذا ويمكن ان يقال إن هذه الصورة في العقود والايقاعات والذبائح من الفروض المحضة والاحتمالات الصّرفة فتختصّ بالعبادات فلا ضير بعد الغض عن الايراد الأول أو اختصاصها بالقاصر وبالجملة فان اللازم في هذه الصّورة اما التعميم والحمل على الصحّة الواقعية نظرا إلى كفاية محض احتمال تجدد العلم بالحكم من ماخذ شرعىّ أو اختصاص هذه الصورة بالعبادات هذا واما ما عسى ان يتخيل من أنه في المقام شيء آخر وهو ان علم الحامل بجهل الفاعل بالاحكام من الفروض المحضة بل كلما يقال فيه انه جاهل بالاحكام يراد منه ان هذا باحتمال من الحامل احتمالا مساويا أو مظنونا فلا غاية أصلا لا في هذه الصورة ولا في الصورة السّابقة فمما وقع في غير محلّه كما لا يخفى على الفطن فخذ الكلام بمجامعه وتأمل واما الصورة الثالثة فلا بدّ فيها من تقديم جانب الاعتقاد فإنه لولا ذلك لزوم تفسيق الفاعل وحمل فعله على امر قبيح وغير مشروع عنده فهذا ينافي ما دلّ عليه الخبر من قوله ع ضع امر أخيك على أحسنه ونحوه هذا ولا يخفى عليك انه لا بدّ هنا من جعل اعتقاده الناشى عن الاجتهاد أو التقليد امرا في قبال قول المعظم الا في قبال قول الكلّ إذ قول الكلّ في قبال معتقد الفاعل مما لا يسعه هذه الصورة كما لا يسعها أيضا الاعتقاد الناشى عن الاحتياط والتقريب غير خفى نعم ان اخذ التقايل بين قول الكلّ وبين معتقد الفاعل مما يسعه هذه الصورة إذا فرض عدم انعقاد الاجماع على وفق قول الكلّ ويمكن ان يقال إن المأخوذ في هذا العنوان اى في عنوان الحمل على الصحّة الواقعية أو الاعتقادية اى اعتقاد الفاعل هو اعتقاد الحامل بالنّسبة إلى الواقع فإنه الكاشف عنه فلا غائلة أصلا هذا وفيه ما لا يخفى على الفطن المتدبّر وكيف كان فان الامر مما يشكل في المقام فان هذا الحمل في العبادات والعقود والايقاعات وان لم يستلزم ضيرا إلّا انه مما يستلزمه في امر الذبائح والتقريب ظ والتفصّى عن ذلك بجعل هذه الصورة مختصّة بمقام الاحتمال لا مقام القطع بان يقال إن الحامل يشك في شيئان الأول في ان الفاعل هل اتى بالفعل على وجه الصحّة أم لا والثاني في ان الصحّة عنده هل هي موافقة للواقع أم لا فبحمل الفعل على الصحّة عنده ليس به مما يرفع الغائلة مع أنه في نفسه مما فيه شيء كما لا يخفى على الفطن نعم يمكن
--> ( 1 ) بهذه الصّورة ويأتي بعد ذلك بعض ما يتعلق