آقا بن عابد الدربندي

90

خزائن الأحكام

فقد بان من ذلك وجه عدم اشتراطهم العدالة في الوكيل إذ الفعل فعله وجميع الأحكام والآثار يترتّب عليه في حد ذاته كاستبانة اشتراطها في النائب وذلك بان يعتد باخباره عن صدور الفعل فان قول الفاسق مما لا يعتدّ به في الشريعة قلت إن هذا الكلام أيضا مما لا يسكت الأوام ولا يشفى الغرام مع أنه مختل النظام وكالمشتمل على المصادرة في المرام فنقول ان كون فعل الوكيل كما ذكر انما يستلزم ان يحمل على الصحّة إذا قطع بوقوعه وشك في صحّته وفساده فيثمر في مقام التوكيل بالأجرة وغير ذلك ولا يلزم من ذلك كونه مسقطا عن الغير وحجة عليه إذ ليس فعل الوكيل عين فعل الموكل بل بمنزلة ذلك على أن اثبات تلك المنزلة اى في مقام كونها مسقطة عن الغير وحجة عليه مما يحتاج إلى الدليل جدّا وانّ الاهمّ في المقام بيان الاعتداد بقوله اى اخباره بوقوع العقود والايقاعات وحصول أو التطهير من النجاسات ونحو ذلك وبيان سرّ ذلك وانّى لما ذكر من الدلالة على ذلك ثم إن ما ذكر في النائب فهو أيضا مما لا يتم المرام فلا بد في المقام من التقرير الذي حرّرنا والبيان الذي ذكرنا في كلا الامرين ثم انك قد عرفت بما قدّمنا بالإشارة الاجمالية الحال في الواجبات الكفائية فنشير هنا أيضا إلى بعض الأمور في ضابطة ما تصحّ فيه النيابة وما لا تصحّ فيه النيابة من العبادات والمعاملات فنقول ان ضابطة ما يصحّ فيه النيابة ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختصّ بالمباشرة وضابطة ما لا تدخله النيابة ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلّف مباشرة وقيل ليس في الأول قاعدة يرجع إليها بل المرجع فيها التتبع والنقل وكيف كان فقد خصصت الثانية حيث جازت النيابة في جملة من مواردها وليس منها الواجبات الكفائية العباداتية فلا يصحّ فيها النيابة والوكالة حتى في الجهاد إلّا إذا قام ح من به الكفاية فجواز التوكيل هنا لعدم وجوبه على الموكّل لا عينا ولا كفاية ثم لا يعد في دعوى التعميم بحيث يشمل الواجبات الكفائية والمعاشية أيضا إذ ما يتخيّل من تحقق ما يرد نقضا على ذلك مما يمكن دفعه فنقول بعد ذلك انّ فاعل الواجب الكفائي انما يأتي الفعل من قبل نفسه حتى أنه لو أوقعه بقصد انه وكيل أو نائب عن الغير لصار قصده هذا لغوا ثم انّ فعله في مقام الشك في صحّته وفساده بعد القطع بتحققه في الخارج من موارد هذا الأصل فيوجب السّقوط عن الغير وان كان الآتي به فاسقا وذلك كما أنه ثمرة هذا الأصل وكذا هو مفاد اطلاقات الأدلة الدالة على سقوط الواجبات الكفائية بقيام من يقوم به الكفاية نعم ان الاعتداد باخباره باتيانه الفعل محل اشكال كما مرّت اليه الإشارة وكيف كان فنعيد الكلام من الرأس ونقول انّ الشّبهة المذكورة شبهة واهية جدّا بل مما ليس له مدخلية بالمقام أصلا وذلك انّ سؤال ما السّر في اشتراط العدالة في النائب في العبادات دون الوكيل في المعاملات مما يتمشى حتى على البناء في حمل هذا الأصل على ما ثمرته رفع الاثم والمعصية خاصّة فلا يدفع هذا السؤال الا بانحلال المسألة إلى ما ذكرنا والجواب عنه ح على النّمط الذي قررنا فلا فرق ح بين حمل الأصل على المعنى الذي ذكر في السؤال وبين حمله على غيره من المعاني التي تقدّمت إليها الإشارة فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تذنيب : في بيان حاصل ما اختاره المصنّف ره في هذه المسألة تذنيب لهذا المقام اعلم انّ حاصل ما نختاره في هذه المسألة هو ان يحمل الصحّة على ما يطابق الشّرع بعد اختصاص العنوان بالافعال الشاملة لغير الالفاظ وللألفاظ الشاملة للقراءات والأدعية والأذكار والمناجاة والانشاءات في العقود والايقاعات والنذور والايمان والعهود إلى غير ذلك وبعبارة أخرى للألفاظ التي هي في قبال الأقوال التي بمعنى الاخبارات سواء كانت هذه الاخبارات في صورة الدّعاوى أم لا فهذه الصحة هي الصحّة التي تسترى إلى غير الفاعل أيضا بل إن ذلك هو ثمرته الجلية فيحكم في مقام عقوده وايقاعاته ونحو ذلك بترتب الآثار الشّرعيّة وفي مقام عباداته بمطابقتها لامتثال الامر الإلهي وايراثه سقوط القضاء وفي افعاله المتردّدة بين أن تكون محرّمة كالأكل والجماع في شهر رمضان مثلا أو مباحة بما ليس فيه حرج واثم ومعصية ولو بالحمل على الخطاء والنسيان ونحو ذلك فان شئت بعد ذلك ان تقول شيئا فقل ان هذا المعنى هو المستخرج من خواصر فحاوى كلمات الفقهاء ومطاوي مقالاتهم وتتبع المجارى والموارد والمستنبط من الاخبار التي تقدّمت إليها الإشارة ولو بملاحظة ضم السّيرة والاجماعات المنقولة والاجماع المحصّل الحدسي إلى قصور أسانيدها غاية ودلالتهما في الباب تخصّ الاخبار بغير الأقوال التي في قبال الافعال فعلى هذا لا تكون المسألة مما يرد عليه النفي والاثبات فانّ معمم العنوان لا ينفى حجيّة ذلك بل يحمل العنوان على الأعم من ذلك نعم ان المتراءى من كلمات بعض المعاصرين تمشية ورود النفي على ذلك كوروده على الأعم منه كما مرّت اليه الإشارة إلّا انّه مما لا اعتداد به بعد اتضاح طريق الحق وان شئت ان تقول شيئا آخر فقل ان النّزاع وان كان في الحقيقة مما ينحل إلى نزاعين إلى النزاع من جهة فهم مراد القوم من هذا الأصل وإلى النزاع بعد تعيين المراد من جهة ورود النفي والاثبات اى الحجيّة وعدمها الا ان الحق في الأول انتساب ما ذكرنا إلى الأصحاب كما أن الحق في الثاني هو القول بالحجيّة بل نسبة ذلك إلى الأصحاب أيضا فهذا ما تيسّر لي في المقام وظني في ان أكون مصيبا من بركات صاحب هذه القبّة الشريفة عليه وعلى جدّه وأبيه وامّه وأخيه وذريّته المعصومين والمستشهدين معه آلاف آلاف تسليمات وصلوات والحمد للّه رب العالمين ثم لا يخفى عليك انّ للمسألة جهات أخر قابلة لوقوع التشاجر فيها بحسبها فيأتي الإشارة إليها وإلى إحقاق الحق