آقا بن عابد الدربندي

91

خزائن الأحكام

فيما يتعلق بكل جهة من الجهات في مقامات آتية انشاء الله تعالى المقام الرابع : في انّ اصالة الصحة هل هي جارية في الإخبارات والانشاءات أم لا المقام الرّابع في الإشارة إلى أمور كثيرة الفوائد وان كان بعضها مما قد علم الحال فيه في تضاعيف ما سبق ولكن مع ذلك لا يندر فائدة التعرّض له فاعلم انّ معمم العنوان اعني الشيخ الغروي ره الذي قد مر الإشارة إلى جملة من كلماته قال بعد جملة كلام له مما مر اليه الإشارة ومن غيره أصل الصحّة يتمشى في الأقوال اخباراتها وإنشاءاتها وعقودها وايقاعاتها واحكامها وعباداتها واجباتها ومندوباتها في حق العامل وما يتبعه ومن يتبعه وبالنّسبة إلى غيره كذلك في غير الدّعاوى وبصورة الدعوى أو الخبر واما فيها فلا تتمشى على الغير فلا يجب على المدّعى عليه سماع قول المدعى وان احتمل أو ظن صدقه وليس لأحد تصديقه مع وجود المعارض واما مع عدمه وعدم السّلطان لاحد عليه كمجهول المالك وما لا يدل عليه والشيء المطروح من غير متول والإرث الذي لم تقع يد من هو أولى منه عليه وصاحب الامر جعلت فدائه وارث فمن أراد نفيه فعليه البينة مع الوصول إلى يد المجتهد وبدونه اشكال واما ما كان تحت يد أمانة مالكية أو شرعيّة أو تحت يد متسلط كما إذا حصل في يد الحاكم أو الملتقط أو من بيده الزكاة أو الخمس أو مجهول المالك أو شيء من المظالم أو من استقلت يده على شيء من ارض أو غيرها ولو بطريق الغصب فلا يجوز رفعه أو منعه عن الايصال إلى أهله إلى حجّة شرعيّة إلى ما قام الدليل عليه كتصديق مدّعى الفقر في الزكاة أو غيرها على الأقوى وقبول الأوصاف في اللقطة ويقوى عدم تسليط المدّعى بمجرّد الدعوى في القصاص وجميع ما يتعلّق بالدماء وان سكت المدّعى عليه وتسليطه في امر النكاح إذا ادعى زوجيّة مجنونة أو ملكية جارية صغيرة فيباح له التصرف بها بما يسوغ له منها واما تمشية أصل الصحّة في الموجبات والمحرمات كالنذر والعهد أو اليمين على فعل شيء أو تركه ثمّ حصول الشك في صحّته فلا يخلو من اشكال ولعلّ القول بالصحّة ولا سيما فيما يتعلق بالأمور العامة كالوقف العام أقوى انتهى كلامه وأنت خبير بما فيه فيرد عليه بعد ما قدمنا من عدم الدليل على تعميم العنوان بحيث يشمل الأقوال وان هذا مخالف لما عليه الأصحاب كما مر بيانه ان الأقوال ليس المراد منها ما يعم ما ذكره من الإنشاءات والقراءات ونحوها بل المراد منها انّما الاخبارات خاصّة سواء كانت في صورة الدعاوى أم لا ثم إن اللازم عليه بعد ما مرضه منه الكلام السّابق كان هو الإشارة إلى موارد الاستثناء من هذا الأصل مع الإشارة إلى دليله وبعبارة أخرى كان اللازم عليه هو ذكر مثل الاخبارات في مقام الدّعاوى اى مما استثنى من تحت هذا الأصل الا ذكر ما جعل الحكم بطبق الأصل في جملة منه قويا وفي جملة أخرى أقوى فان ذلك لا يناسب لما هو عليه من تأسيس الأصل على النّمط الأعم وبناء الامر عليه في كل ما كان موردا له اللهمّ الا ان يلاحظ في ذلك تعارض الأدلة الخاصة أو عدم الاعتداد بما في خلاف هذا الأصل لعدم تماميّة فكون هذا لأجل ذلك فيما ذكره كما ترى ثم الأعجب من الكل ما في آخر كلامه فإنه ان نزّل على الشبهة الحكمية فلا يكون من موارد هذا الأصل أصلا وان كان مما يبقى على ظاهره من كونه في الشبهة الموضوعية فلا ينبغي ان يتردد فيه أولا ثم الحكم بالقوة بحسب دخوله تحت الأصل بل لا بد من أن يحكم على نمط البت والجزم فإنه من قبيل الافعال لا الأقوال ولم يخصّص الأصل بشيء في الافعال على أن هذا مما يستتم جدّا وان قطع النظر عن هذا الأصل وذلك إذا لوحظ جريان الأدلة الدالة على الوفاء بالعهود والايمان والشروط والتقريب غير خفى ثم إن أردت ان تطلع على ما بقي من كلام هذا الشيخ الاجلّ في هذا الباب في انّ الصحة في افعال الكافر وأقواله إنما تجرى على مذهبه لا على الصحة في الواقع فاعلم أنه قال بعد كلامه المتقدم اليه الإشارة في المقام الأول ويفترق حال الكافر عن المسلم بوجوه أربعة أحدها ان الصحّة في افعال الكافر وأقواله انما تجرى على مذهبه وفي المسلم تجرى على الواقع فاخذ الجلد المدبوغ من مسلم مخالف قائل بجواز استعمال الجلد الخالي عن التذكية بالدّباغ وطهارته به أو موافق قائل بها من دون بعض شرائطها أو قائل بتطهير المتنجس بالمضاف مع العلم بتطهيره ونحو ذلك لا باس به بخلاف الكافر فإنه لا يبنى افعاله وأقواله اصالة أو وكالة الا على صحة مذهبه وثبوت آثارها التابعة لها ثانيها انه لا نيرة عن فعل القبيح وترك الواجب ولا يحكم عليه بهما بخلاف المسلم فإنه نيزه عن ذلك ثالثها ان الصحّة بالنسبة اليه مقصورة عليه بشرط عدم التعدي إلى غيره من المسلمين بخلاف المسلم فإنه لو اغتاب أحدا أو هجاه أو قذفه أو اخذ ماله أو ضربه أو جرحه أو قتله أو تزوّج امرأته ولم يكن له مدافع ولا ممانع ولا معارض بنى على صحّة فعله لاحتمال عدم الحرمة وثبوت المال مع الامتناع والمقاصة والتعزير والحدود القصاص والطلاق اما لو كان منازع أو مدافع أو معارض وجبت اعانته والذّب عنه واحتمال البناء فيه إذا كان الضّيع مع أهل دينهم على مثل ما ذكرناه قوى كل القوة ولو قيل بعدم اجراء أصل الصحّة الا مع حصول ما يبعث على الشك كان قويا والا لم يجز منع الظالم والسّارق ومن أراد قتل الغافل والنائم ونحوهم ويلزم من ذلك فساد عظيم رابعها انه لا يسقط الواجب الكفائي من دفن أو تكفين أو تخليص من يجب حفظه ولو علم من الكافر فعله أو اشتغاله به مع جهل حاله في كيفية الاتيان به وحكم التصرف واليد وادّعاء الوكالة وسماع الدعوى ونحوها يساوى الكافر المسلم في الحكم بالصحّة والحال في فعل نفسه مثله في فعل غيره فيحكم بصحة ما مضى منه من الافعال والأقوال من عبادات وعقود وايقاعات وغيرها غير أنه ان علم حاله وقت الوقوع من أنه كان عالما بالصحّة حين الصّدور أو ظانا ظنا شرعيّا وخفى عليه الطريق أو علم ذلك مع الطريق وشك في قابليته بعد مضى العمل ولم يعلم أنه كان اخذا عن طريق شرعي أو لا أو لم يكن عالما بما كان بالمرة بنى على الصحّة ولو علم أنه كان اخذا عن غير طريق شرعي علما قاطعا أو كان غافلا عن ملاحظة الطريق قطعا قوى الفساد ولو