آقا بن عابد الدربندي

89

خزائن الأحكام

بالعدالة في باب النّيابات في العبادات في قبول قول النائب وكون فعله بقوله واخباره مسقطا عن الغير وحجة عليه انما هو بالدّليل المنجزّ ان تحقق في كل الموارد أو في بعضها لا بمقتضى الأصل نعم ان نفس اشتراط العدالة في كل مقام يكون فعل شخص أو قوله مسقطا عن الغير أو حجة عليه أو كون يده مسلطة على مال الغير مما كان أصلا أصيلا وذلك كما في الشاهد والقاضي والكاتب والمترجم والمقوم والنائب في العبادات وأنين الحاكم على مال الأيتام والغائب والمجانين وعلى قبض الحقوق ومنصوبه في نظارة أو وقف أو في وصاية أو الوصىّ على مال الأطفال والمجانين ومفرق الحقوق المالية إلى غير ذلك في الفرق بين الوكالة والنيابة والاذن المطلق ثم انّ النّسبة بين الوكالة والنيابة نسبة العام والخاص فالنيابة اعمّ من الوكالة ثم إن الوكالة ليست عين الاذن فانّ للاذن موارد خارجة عنها كإذن المولى عبده في قبول وكالة الغير وخدمته والاذن للغير في اكل الطعام والجلوس على الفراش ودخول الدار واذن المولى العبد والجارية والخادمة في الخدمة وتطهير الثياب فلذا لم يقبل قول العبد والجارية والخادمة في الطهارة والنجاسة ففي مقام الشك في كون مورد من موارد الاذن من موارد الوكالة نحكم بالخروج عملا بالأصل فان الوكالة عقد من العقود فلا بد من تحققه من أسباب خاصّة فهذا الخروج بحسب الاسم مما يترتّب عليه ثمرات كما مرّت اليه الإشارة من عدم قبول قول هؤلاء في الطهارة والنجاسة ونحو ذلك وبالجملة فان القدر المتيقن المأخوذ في الاذن الذي الوكالة قسم خاص منه رفع الضّمان إلّا ان يكون الاذن اذنا ضمنيا منبعثا عن الوكالة الباطلة بسبب التعليق فلا يجوز التصرف ويتحقق الضمان فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم انّ هذه الشبهة شبهة داهية فانّ قبول قول الوكيل له مقامان مقام بالنّسبة إلى انشاءاته التي هي الأفعال فترتيب الآثار ح من الحكم بالصحّة والعمل على طبقها إذا سمعت الانشاءات أو قطعت بوقوعها ولكن شكّ في صحتها وفسادها هو مقتضى الأصل على النمط الذي قررنا واخترنا فلا غائلة في ذلك ومقام بالنسبة إلى اخباره فقوله هنا هو القول الذي في قبال الفعل فقبول اخباره بايقاعه العقود من البيع والنكاح والإجارة ونحوها أو الايقاعات من الوقف والعتق والتدبير ونحوها أو بتطهير الثياب ونحو ذلك مع أنه يحتمل ان يخبر عما ليس بواقع وانه مخالف للأصلين من اصالة عدم حجيّة قوله ومن اصالة اشتراط العدالة في كلّ مقام يكون فعل شخص أو قوله مسقطا عن الغير أو حجّة عليه انما بالاجماع فلا ضير ولا غائلة أصلا في خروج ذلك عن تحت الأصلين المذكورين بالاجماع واما النائب في العبادات فالحال فيه كالحال في الوكيل الا من جهة واحدة وهي ان النيابة لم تخالف قاعدة اشتراط العدالة فلم يبق في البين الا بيان السرّ لعدم اشتراط الوكالة بالعدالة اى سرّ خروجها عن تحت القاعدة المذكورة فهذا امر لا يحتاج إلى مثله إلّا ان يقال بوجوب بيان مدرك الاجماع فيما انعقد الاجماع عليه وذلك كما ترى لا يناسب لمذهب الاماميّة في الاجماع هذا واما ما عسى ان يتخيّل من التفرقة بين الوكالة في المعاملات والنيابة في العبادات بان أدلة الوكالة مطلقة شاملة التوكيل الفاسق وأدلة النيابة في العبادات مجملة فالقدر المتيقن منها هو جواز استنابة العادل أو وجوبها أو بان الذمة إذا اشتغلت فلا تفرغ إلّا بيقين وليس المتيقن الا نيابة العدول ولا كذلك الامر في المعاملات بل فيها اقدام من الموكّل بحيث لولا قول الوكيل لما اقدم عليه فكما لا علم ح بالجواز فكك لا علم بالتحريم وذلك كاف في جواز الارتكاب أو بان قبول قول الوكيل في المعاملات انما هو من جهة كونه زائدا على ما اخبر عنه من كونه قول ذي اليد أو بان العمدة في العبادات هي النية والعامل ابصر بها فالعدل يحصل الاطمينان من قوله دون وغيره والمعاملات من العقود والايقاعات وان كانت مما يعتبر فيها القصود أيضا لكنها لما جعل الشارع الالفاظ الدالة عليها كاشفة عن القصود اعتد بقول البائع والمنكح والمطلق بعت وأنكحت وطلقت وطرح اخبارهم بعدم القصد بعد ذلك نظرا إلى أن ظ كلامهم في العقود والايقاعات دال على القصد وحجّة والا لم يتحقق معاملة أصلا وبعبارة أخرى انه ليس في العبادات ما يدل على وقوعها مع نيتها وانضمام اصالة الصحّة لا يجرى لأنها لا يكون حجّة على غير الفاعل اى في مقام افراغ ذمة الغير فتعين اعتبار العدالة في النائب في العبادات فممّا لا يصغى اليه جدّا لكونه من التخيلات الواهية قطعا فيدفع الاوّل بكونه من الدعاوي الغرية عن البينة والثاني بانّ ما ذكر فيه في الوكالة بيّن الفساد لكونه حكما على خلاف الأصول الحكمة من غير دليل والثالث بانّ ظاهره مستلزم للدور والتقريب غير خفى مع أنه لا يطرد في مثل النكاح والطلاق والرابع بان ما ذكر والعبادات انما يتمشّى في الصحّة التي تتحقق بها الأجرة لا فيما يتحقق به ذلك مع فراغ ذمة المنوب عنه كما أن ذلك هو المطلوب في المقام ثم انّ ما ذكر في العقود والايقاعات مما هو خارج عن محل الكلام قط فإنه في قول الوكيل الذي هو اخباره لا في إنشاءاته التي من الافعال على انّ ما ذكر لا يتم في غير العقود والايقاعات من تطهير الثياب ونحوه فان قلت ما تقول إذا قرر المط بنحو آخر بان يقال إن الفعل الصادر من الوكيل ليس له جهة غير جهة صدده من الفاعل إذ لم يؤخذ في مفهوم الوكالة قصد وقوع الفعل عن الغير بخلاف النيابة ثم إنه يتعقل مفهوم النيابة بدون الاستنابة ولا يتحقق الوكالة الا باذن الموكّل فلاختلافهما بحسب المفهوم بان فعل الوكيل مستقل دون النائب اتفق الأصحاب في فعل الوكيل على اجراء اصالة الصحّة وترتب الاحكام عليها نظرا إلى أن جميع الأحكام من لوازم نفس الفعل من حيث صدوره عنه كما اتفقوا على اجرائها في خصوص فعل الغير في الواجبات الكفائية ولم يحكموا باجرائها في النائب فقد بان