آقا بن عابد الدربندي

75

خزائن الأحكام

باذن الامام ع فلا ضير ولا غائلة في البين أصلا فإذا عرفت هذا فاعلم انّ ما قررنا هو غاية استنهاض من الوجه للقول بالاختصاص بالامام ع وأقصى التّسديد به ومع ذلك قد بقي في خلدى من ذلك شيء فان البناء على هذا يستلزم التعطيل بل العسر والحرج في الأغلب وينافي الغرض المنبعثة عنه شرعية القرعة حتّى على البناء على عدم خلو العصر بل البلاد الذي يحتاج فيه إلى القرعة عن المجتهد والتقريب لمن أحاط خبرا بالأمثلة التي ذكرناها في هذه الخزينة وفي خزينة من مسائل أصل البراءة واضح والتفصّى عن ذلك نقبح باب التوكيل للمجتهدين وبقيام العدول من باب الحسبة مقام المجتهدين أو وكلائهم إذا فقد المجتهد ارادى التوكيل إلى نحو من التعطيل أو الجرح مما ينافي الاختصاص المذكور على النّمط المزبور أو كيف يتمشى التوكيل فيما هو مرتبط بنفس الحكومة هذا واماما عسى ان يتخيّل من أن غاية ما ثبت مما ذكر اختصاصها بالحاكم وعدم استقلال غيره فيها ولا يلزم من ذلك عدم جواز التوكيل ولا أقل من الشكّ في تعلق الغرض بالخصوصة وعدم ذلك فيجرى عموم أدلة الوكالة لأصالة عدم اعتبار الخصوصيّة مضافا إلى انّ عدم جوازه يوجب الحرج وأيضا انّها من الأمور العامة البلوى فيجوز فيها التوكيل فممّا لا مخرّ له أصلا بل إن ذلك يكون مما قد اشتمل على تدافع بحت وتناقض صرف وغفلة عما سبق نعم ان التوسعة والمندوحة في الباب لمن يجوز التوكيل في المرافعات أو يجوز مرافعة من لم يبلغ درجة الاجتهاد نظرا إلى جملة من مفاهيم جملة من الآيات ونحوها أو يجوز ذلك في البلد الذي لا يكون فيه مجتهد ويؤدّى الترافع إلى البلاد النائية الحرج الشديد نظرا إلى قاعدة نفى الحرج فت وكيف كان فنعيد الكلام من الرأس وتقول انه إذا لم يصحّ اختصاص المباشرة في القرعة بالامام ع كما هو ظاهر المرسلتين لاستلزام ذلك محاذير من تخصيص الأكثر بل عدم بقاء شيء الا القليل ومن وقوع التناقض ح بينهما وبين الاخبار الأخر مما اشتمل على لفظ الوالي والمقرع سواء أريد منه المباشر أو المنصوب للقرعة أو المتهيئ له ومما امر فيه الامام ع باجالة السّهام ونحو ذلك والتقريب ظ فكيف يتعين ما أشير اليه على النمط المذكور باخذ أمور في البين مما لا يحتاج إلى التكلف الشديد بعد اخراجهما عن ظاهرهما فنقول ح انه إذا دار الامر بين هذا التخصيص الذي لا يرفع الغائلة عن البين مع كثرة العمومات والمطلقات وبين الحمل على الندب أو على الاختصاص بالامام ع وبمن تعلّمها منه كلّ من كان من الشيعة فانّهم علموها أصحابهم وأمروهم بالعمل بها يكون الحمل على الأخيرين أولى هذا بعد الغضّ عن انّ هاتين المرسلتين ونحوهما مما لا يقاوم لمعارضة هذه العمومات والمطلقات الكثيرة والا فالامر أوضح فلا بعد في كون هذه الحكومة مما يتحقق لكلّ واحد من الشيعة بعد دلالة الدليل عليه فليكن تلك العمومات مما يرد على أدلّة القضاء والحكم ورود الخاصّ على العام على أن التّعميم مما لا بدّ منه والا يلزم الحرج ويفوت الغرض المنبعث عنه مشروعيّة القرعة كما عرفت غاية ما في الباب ان للتعميم طريقين مما اخترنا ومن فتح باب التوكيل للمجتهد في هذا الباب فنقول ما الفرق في المقام فان جواز الحكومة الشرعيّة لغير المجتهد وعدم ذلك في الكلّ على السواء فالفرق تحكّم فان قلت نحن نجوز كل ما يتعلّق بالقرعة في وكلاء المجتهدين غير ما يرتبط بالحكومة الشرعيّة فإنها ممّا يختصّ بالمجتهدين في زمن الغيبة الا فيما يؤدّى إلى الحرج والتّعطيل ويفوت الغرض المنبعث عنه شرعيّة القرعة قلت نحن أيضا نقرّر التعميم فيما اخترنا وهكذا فالتفرقة تحكم فقد بان مما قررنا ان الاحتجاج بالشهرة على الاختصاص كالاحتجاج بانّ القرعة في الموارد المذكورة والأمثلة المزبورة من المثبتات للموضوع والمستلزمة لترتب احكام مخالفة للأصل والأصل عدم لحوقها الّا بالمتيقن مع أن الغالب في المثبتات كالبينة واليمين والشياع كونها عند الحاكم مما في غير مخرّه خصوصا الثاني على أن تحقق الشهرة على الاختصاص اوّل الكلام فان قلت انّ هذه الحكومة إذا كانت حكومة عامة فهل يجوز نقضها بعد تحققها أم لا فعلى الأول يرد بحث انها كيف تكون ح حكومة شرعيّة وعلى الثاني نقول إن عدم جواز النقض انما من خصايص الحكومة المجتهد فخصائص الشيء ما تختصّ به ولا توجد في غيره على أن بعد الغضّ عن ذلك والبناء على الشكّ يجرى الأصل في البين ويعود المحذور الأول فيستدلّ من ذلك على كون الاختصاص المزبور مما في مخره قلت إن ما ثبت في حقّ المجتهد ليس من باب الحصر بمعنى ان يكون المراد ان ذلك لا يكون الا في احكام المجتهد والوجه ظ على أن بعد قبول ذلك نقول انّ ما معنا من الاخبار مما يردّ على أدلة ذلك ورود الخاصّ على العام ويصيّر الحصر فيها من قبيل الحصر الإضافي والاغلبى وهذا مما لا ضير ولا غائلة فيه أصلا فان قلت هل يجوز التفكيك في المقام أم لا بان يقال إن ما يكون من شانه في الأغلب الترافع إلى المجتهد كدعوى المال ونحوه فالحكومة بالقرعة فيه وظيفة المجتهد وما لا يكون كذلك كما في أئمة الجماعة والصّلاة على الأموات وما يتعلّق بالتكفين والتدفين وما يتعلّق بالأزواج ونحو ذلك فالحكومة فيه عامة قلت إن هذا التفكيك مما لا يساعده شيء الا بعد الاعتبارات الغير الناهضة للحجيّة ثم إن اعتبار اللفظ بالحكم والحكومة وعدم ذلك مما لا فرق فيه بين المجتهد وغيره فالكلّ في ذلك نفيا واثباتا على نمط واحد والظاهر عدم اعتبار ذلك بل يكفى في المقام الاخبار بما اخرجه القرعة فلا استبعاد في ذلك اللهم الا ان يتمسّك في المقام بالأصل الوارد على الأصل الاوّلى وهذا كما ترى ليس ببعيد في جلى النظر لكن دقيق النظر مما يدفعه فافهم وتامّل ثم هل الحاكم هو الامر فيه بالقرعة أو المقرع أو الحكومة مشتركة بينهما أو هو الأول إذا باشر الأدعية المأثورة أو غيرها في ذلك والا فالثاني فيثمر ذلك في جملة من المقامات كما يثمر البناء في الكلّ مط مجتهدا كان المقرع أو غيره على الاخبار والرواية أو في الأول على الحكومة وفي غيره على الاخبار والرواية ثمرة غير خفية تذنيب آخر في أن القرعة هل هي من باب العزيمة أو من باب الرخصة تذنيب آخر في الإشارة إلى جملة من الأمور فاعلم أن من أمعن النّظر فيما قررنا في هذا المبحث لا يرتاب في انّ