آقا بن عابد الدربندي
76
خزائن الأحكام
في انّ القرعة فيما تتمشّى فيه من موارد القسمين المذكورين من باب العزيمة لا الرّخصة ولا ينافي ذلك عدم احتياج بعض الموارد من موارد القرعة إليها بتحقق التراضي بالصّلح ونحوه في البين والسّر واضح وكيف كان فان الاخبار كالفتاوى على شرع واحد في إفادة هذا المعنى فعدم اعمالها تقصير واثم ومستلزم للجرح وتعطيل الاحكام وإثارة الفتن والضّغائن والأحقاد كما أن التخيير من الحاكم تهجم على أحد الاحتمالين بما لا يعلم وهو بعد قبحه العقلي القطعي قضاء بغير حجة « 1 » فليقرر المط في المقام هكذا واماما على أن يتخيّل في المقام ويقال إن التوصّل إلى الواقع في اجراء الاحكام لازم من باب المقدّمة للاتيان بالمأمور به فيلزم العمل بالقرعة والفرض انها غير مخطئة بنصّ الاخبار وانها كاشفة عن الواقع أو مثبتة لما أراد اللّه تعالى ثبوته فبما مشتمل على ما مدخولية واضحة عند الفطن وبالجملة فان جملة من موارد القسم الأول والثاني مما لا يتمشى فيه غير القرعة من الصّلح ورضاء أحد المتقابلين ونحو ذلك وذلك كما في ولد الجارية التي وطئها الشركاء في طهر واحد وفي المسوح وفي الولدين الّذين أحدهما حرّ والآخر رقّ ونحو ذلك فهي فيها عزيمة صرفة فلا يقوم مقامها شيء أصلا لا أوّلا ولا آخرا نعم ان أكثر موارد القسم الأول وجملة من موارد القسم الثاني مما يقبل الصّلح والتراضي فكونها عزيمة فيها مشروط بتحقق التشاح والتنازع إلى آخر الامر فلا يحتاج إلى القرعة ان وقع التراضي والصّلح في البين وبالجملة فالتخيير كالأصل مما لا مساع لهما فان حكم العقل بالتمسّك بهما انما فيما انسد الطريق إلى التعيين وقد دل الشرع على انفتاح الطريق بالقرعة وقد عرفت الكلام المشبع في ذلك فلا بد من أن تحقق المرام في هذا المبحث وكلا القسمين كما حققنا وتسوق الوجوه لمطالب ذلك المقام كما سقنا فلا تضع إلى بعض المقالات الصادرة من البعض حيث قال في مقام اثبات كون القرعة عزيمة ان كل مورد من القسمين ان ثبت امر من الشارع فيه بخصوصه بالقرعة فلا كلام في كونها عزيمة فيه كمسألة الشاة الموطوءة وما لا امر فيه بخصوصه فإن كان من القسم الاوّل فيجب ان ينظر فيه فان وجب تعيين المعيّن في الواقع في الظاهر أيضا تحتّم العمل بواحد معيّن بدليل موجب لذلك ولو كان لرفع التنازع الواجب أو دفع الضرر كذلك أو دفع كسر قلب محرّم أو غير ذلك ولم يكن طريق إلى التعيين سوى القرعة يجب فيه القرعة لتوقف الواجب عليه وكذلك الامر في القسم الثاني إذا وجب فيه التّعيين ولم يكن مناص منه كما في الوصيّة بعتق ثلث العبيد إلى أن قال فان قيل الأصل جواز اختياره كل من أراد وعدم المنع منه قلنا لا نم ذلك بل الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير الا بالقدر الثابت ولم يثبت مشروعيّة ذلك التصرف نعم يصحّ ذلك فيما لم يكن عمله مخالفا للأصل كما في تعيين المقدّم من المدّعيين ومن الزوجات ومن أفضلية الواجب تعليمهم ونحو ذلك لانّ الحكم في الأول والقسمة في الثاني والتعليم في الثالث واجب وهو على تقديم واحد معيّن يتوقّف وما يتوقّف عليه الواجب واجب فتعيين المقدّم واجب ويمكن التعيين بالاختيار والقرعة والاختيار هنا موافق للأصل لأن الأصل عدم كونه ممنوعا من مضاجعة تلك الزوجة وهكذا إلّا إذا كان سببا لمحرم ككسر قلب ونحوه فيكون مخيرا بين التخيير والقرعة لو لم يكن دليل على نفى أحدهما في مورد فيكون القرعة واجبا مخيرا ولا يتوهّم جريان مثل ذلك في القسم الاوّل أيضا لان المط فيه امر معين في الواقع وتعيينه بالاختيار مخالف للأصل مط انتهى وأنت خبير بما فيه فيرد عليه أولا ان التشقيق في المقام الاوّل إلى ما ورد فيه الامر بخصوصه وإلى غير ذلك مما ورد فيه القرعة مما ليس في مخره لان ذلك مشعر بل ظ في التفرقة وهذا كما ترى ليس في محلّه فت ويرد عليه ثانيا ان التمثيل بالشاة الموطوءة مما وقع في غير محلّه فان كلامه ظ في ان الحكم فيها هو استخراج الامر بالقرعة وليس الامر كذلك كما عرفت ويمكن التأويل في كلامه بحيث ان يدفع عنه هذا الايراد فت ويرد عليه ثالثا ان التعارض بين الأصلين ليس الا من قبيل المعارضة البدوية لورود الأصل « 2 » المنبعث عن التواطى على الثاني ورود المزيل على المزال ويرد عليه رابعا بعد الغض عما ذكرنا انه قد غفل عن القاعدة المتحققة في البين المقتضية عتق بعض كل واحد الواردة على الأصل الاوّل الوارد على الثاني ويرد عليه خامسا انّ ما ذكره في الاستدراك المذكور مما وقع في غير موقعه إذ هو خارج عما نحن بصدده مما يتمشى فيه قضيّة الترجيح بلا مرجّح شرعي إذا اختار أحدهما بدون القرعة فان ملاك الامر فيما أشرنا اليه من ترتب إثارة الفتنة وحصول الضّغائن والأحقاد وكسر القلوب والاضرار والقضاء بغير حجة انما على ذلك من الترجيح بلا مرجح شرعىّ على أن الأمثلة المذكورة في كلامه ليست على نمط واحد وان الدليل المذكور في كلامه لتعيين المقدّم ليس تاما فنقول في هذه الأمثلة ان التشاح وثوران التنازع وفوران الفتنة اما يتحقق في البين أم لا فعلى الثاني لا كلام فيه بحسب جواز ترك القرعة وعلى الأول اما المقام مما فيه دليل على التقديم ولو من الأصول أو لا فعلى الاوّل من هذين لا شك في لزوم تقديم ما هو على طبق الدليل وعلى الثاني لا شك في وجوب القرعة فقد بان من ذلك ان ما ذكره بقوله ولا تتوهم الخ مما وقع هو أيضا في غير مخره جدّا فان قلت هل يوجد عندك في مورد من موارد القرعة تردّد الامر بين التعيين بالاختيار وبين التعيين بالقرعة قلت نعم فهذا في صورة نصّ الموصى بذلك في مسئلة الوصيّة بعتق ثلث العبيد ونحو ذلك على انّ هذا أيضا عند النّظر الدقيق مما يقبل المناقشة فت وبالجملة فلا فرق فيما قلنا بين القسم الاوّل والقسم الثاني والقسم الأول في كلام هذا القائل هو القسم الثاني في كلامنا ولا فرق أيضا فيما قرّرنا بين ما امر فيه بالقرعة بالخصوص وبين ما تثبت هي فيه بالعموم كما عرفت وقد عرفت أيضا انه قد يتحقّق امر القرعة في بعض
--> ( 1 ) وبيّنة ( 2 ) الاوّل