آقا بن عابد الدربندي
74
خزائن الأحكام
المعنوي نظرا إلى ورود القاعدة عليه ورود الخاص على العام فان قلت فليحمل ما في تلك الأخبار على الاستصحاب قلت هذا خلاف ديدن الفقهاء وما عللوا به الحكم من أن عتق بعض كلّ واحد يوجب الاضرار بالوارث حيث يوجب سعى كل واحد في باقية فيلزم عتق جميعهم على انّ هذا أيضا كاف في المقام كما لا يخفى على من اخذ مجامع ما ذكرنا فان قلت هل يطرد ذلك في كل امر يكون من قبيل الوصيّة يعتق ثلث العبيد اى فيما يتحقق المتواطات والمشتركات المعنويّة ولم يكن من موارد النصوص الخاصّة قلت الظاهر نعم لا للتشبّث بعدم القول بالفصل ولا للاحتجاج بقولهم ع ما من قوم فوضوا امرهم إلى اللّه تعالى فالق سهامهم الا خرج السّهم الأصوب ونحوه من العمومات فان التمسّك « 1 » لا يخفى ضعفه على من تأمل في هذا المقام واخذ مجامع الكلام في ذلك المرام بل التحقق إثارة الفتنة وحصول الأحقاد والضغائن والاضرار من انكسار القلوب وغيره لولا ذلك وبالجملة فما يناط عليه الامر في المقام هو ما أشرنا اليه وذلك هو ما يستفاد من مطاوي اخبار الباب أو أكثرها في كلا القسمين ثم إن الكلام في قضية الاختصاص والتخصيص في القسم الثاني كالكلام في القسم الأول فهو على التقديرين أصل أصيل في القسم الثاني أيضا فخروج المشتبه المحصور عن تحت هذا الأصل مما وجهه ظ وهو تحقق الأصول فيه بناء على التقديرين من لزوم الاجتناب وعدمه نعم قد يحتاج فيه إلى القرعة في بعض الصور نظرا إلى بعض الوجوه الملمحة إليها وعدم المناص عنها لفقد الأصول في البين وذلك كما لو نذر ناذر الصّدقة بإحدى الشاتين اللّتين أحدهما موطوءة وكانت إحداهما مال الغير فيمس الحاجة إلى تعيين الموطوءة حتى يلزم بقيمتها نظرا إلى قاعدة الضمان وكذا لو اشتبهت أجنبية بأخت الرّجل فلا يجوز له نكاح واحدة منهما ولو مات الرّجل وانتقل المال إلى الطبقة الثانية أو انحصر الوارث في الأخت اعمل القرعة وهكذا الكلام فيما يجرى مجرى ذلك ثم إن مقتضى التحقيق في هذا القسم أيضا كون خروج ما يتحقق فيه الأصول وغيرها عن تحت عمومات القرعة من قبيل التخصيص وذلك لأجل اعمالهم القرعة في اختلاط الموتى في الجهاد ونحوه والتقريب بان ذلك مما يتحقق فيه قاعدة الاشتغال والمقدّمية وعلى طرز آخر غيرهما من الأصول فعلى ما قلنا فالامر واضح فإنه يكون التقدير هكذا اعملوا بالقرعة في كل مجهول من الموضوعات « 2 » فيه الأصول الا في هذا الموضع فالاستثناء في الكلّ على سبيل الاتصال وعلى غير ذلك يكون التقدير هكذا اى اعملوا بالقرعة في كل مجهول الذي ليس منه ما يتحقق فيه الأصول الا هذا الموضع وهذا كما ترى فتأمل حتى لا يخفى عليك شيء ثم اعلم انّ ما قررنا في هذه المقامات هو غاية التنقيح والتهذيب للتمرين فهذا وأمثاله لا يحصل الا ممن اذرى غضبه بعد النضارة واذاب جليد جلده وأزكى النار في فؤاده وكبده بالتفكرات مرّات بعد كرات وحرم على نفسه لذة القرار والهجوع بجعله حليفة « 3 » الفكر فلا تنس بما لا تنسى الشيباء فان الشيباء لا تنسى قائل بكرها وأبا مخدرها وأبا عذرها ثم انتظر « 4 » الكلام في التمرين وغيره فيما بعيد ذلك مما يتعلّق بباب القرعة تذنيب في بيان أن القارعة هل هي وظيفة الإمام عليه السلام أم يجوز لغيره تذنيب اعلم أن في المقام كلاما وهو انّ وظيفة الاقراع والمقارعة اى الحكم والقضاء بذلك فيما مرّ من القسمين هل هي وظيفة من له الإمامة الكبرى خاصّة أو بإضافة النواب بالنيابة الخاصّة اليه ع أيضا أو بإضافة من له النيابة مط أيضا أو بإضافة وكلاء هؤلاء أيضا والعدول من باب الحسبة أيضا إذا فقدوا ولم يكن واحد في البين أم ان ذلك ليس من المناصب المخصوصة بل مما فيه آحاد المسلمين على نمط واحد إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن ان يقال من أن هذا من المناصب المخصوصة بالامام ع أو نائبه الخاص أو العام اخذا بالأصل في المقام وتوفيقا بين اخبار الباب من المطلقات والعمومات وغيرها بشراشرها في المرام بعد ملاحظة جملة من الأخبار الواردة في القضاء أيضا مما يثبت ما للامام ع من الولاية للنواب وان كانوا نوابا بالنيابة العامة فمن اخبار الباب صحيح حماد عمن ذكره عن أحدهما ع قال القرعة لا تكون الا للامام ع الحديث فمرسل حماد كمسنده لكونه من أهل الاجماع فلا غائلة من جهة السند أصلا وفي رواية يونس ولا يجوز ان يستخرجه أحد الا الامام ع « 5 » بعد ارتكاب « 6 » نوع من العناية أيضا وهو ان ظ الخبر وان ادّى ان ما ذكر فيه من كلام الراوي الا ان جلالة شانه قاضية بان ما يفتى به انما كان مما صدر من المعصوم ع وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ع قال إذا وطى رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا اقرع الوالي بينهم الخ الحديث والتقريب بهذا الخبر أيضا ظ فالتعدى عن المجتهد المط أو المتجزى أو المحدث الكامل القائم مقامهما في أزمنة الغيبة مما لا وجه له خصوصا إذا لوحظ ما عن جمعه من فقهائنا أو أكثرهم حيث يقولون باختصاص القرعة بالامام أو نائبه الخاصّ أو العام فبذلك يحصل التوفيق والجمع بين الاخبار ويرفع الغائلة عن البين مع أن أكثر العمومات والمطلقات أو جميعها مما ورد في مورد الترافع الذي ليس الا من شأن النائب الخاصّ أو العام فالأصل الأصيل في المقام هو ذلك وقد يخرج عنه بدليل دال على الاذن لغيره من الاجماع أو غيره كما في قرعة الشّاة الموطوءة أو اقراع المدرّس أو الزوج ويؤيد ما ذكر ما وقع في جملة من الاخبار من أن الامام ع يجلس عند الاقراع ويجلس عنده ناس من المسلمين فمن اخذ بمجامع ما ذكر علم أن ما ذكره البعض من التوفيق بين اخبار الباب في البين بحمل ما دل على اختصاص القرعة بالامام ع على ما إذا كان الامر فيما يقرع عليه معينا في الواقع وحمل ما دلّ على العموم على غيره مما ليس في محلّه جدا لأنه بعد الغض عن كونه مما على خلاف القواعد مما لا شاهد له أيضا ثم لا يخفى عليك انه لا ينافي لما ذكرنا ما وقع في بعض الأخبار من أنه يقرع الامام ع أو المقرع لأنا لم نشترط فيما قلنا مباشرة الامام ع بنفسه الشريفة أو نائبه كذلك للقرعة حتى ينافي هذا لذلك بل إن ما ذكرنا هو ان هذه الحكومة كسائر المحكومات الشرعيّة مما يختصّ بالامام ع أو نائبه فيكون المراد من المقرع في الخبر من يباشر القرعة
--> ( 1 ) بهما ممّا ( 2 ) الا فيما تحقق ( 3 ) بعد الفكر ( 4 ) لبعض ( 5 ) فان له كلاما وقت القرعة ودعاء لا يعلمه أحد سواه ولا يقتدر عليه غيره الحديث والتقريب ظاهر لكنّه ( 6 ) العناية والتأويل في قوله ولا يجوز ان يستخرجه أحد الا الامام عليه سلم وبعد ارتكاب