آقا بن عابد الدربندي

73

خزائن الأحكام

وهذا بعد الغضّ عن استلزامه ما هو كالطّرح لاخبار كثيرة مما لا ينافي القواعد العدلية أصولا وفروعا من قبح ترجيح المرجوح « 1 » راجحا وبالعكس وقبح جعل الحكم على خلاف ما في طبق المواقع ونحو ذلك من تحقق انتقال مال أحد إلى الآخر من غير تحقق الأسباب المنقلبة شرعا من الاختياريات والقهريّات والذبّ عن تلك الايرادات لا يمكن الا بعد العنايات البعيدة والتنويرات الخفية كما لا يخفى تعقل كل ذلك على الفطن الندس النطس وبالجملة فكما ان الاختصاص بالقسم الثاني بدعوى ظهور اخبار المحق ونظائره في ذلك خصوصا الخبر المتضمن لقضيّة زرارة والطيار مما ليس في مخره فكك الاختصاص بالقسم الاوّل نظرا إلى الاشكال المتقدّم اليه الإشارة إذ لكلّ من عمومات اخبار الباب والاخبار الخاصّة فيه والحكمة المنبعثة عنها شرعية القرعة في الفرق بين أصل الإباحة والبراءة والاشتغال والاستصحاب والقرعة من قطع تجاذب الخصوم في كلا الامرين على السّواء غاية الأمر قد خرج جملة من الاخبار الخاصّة في موارد الأول وجملة أخرى منها في موارد الثاني إذا عرفت « 2 » هذا فاعلم أنه يبقى الاشكال المتقدّم في البين وحاصله ان القرعة إذا تمشت في القسم الثاني كتمشيتها في القسم الأول وكانت في القسم الثاني من الأمور الناظرة إلى الواقع والكواشف عنه فكيف يقدّم عليها الأصول الأولية من أصل الإباحة والبراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب في مظانها ومواردها فمقتضى الكاشفية العمل بالقرعة في المشتبه المحصور دون البراءة والاستصحاب كما عليه القائلون بعدم لزوم الاجتناب ودون الاشتغال والاستصحاب من وجه آخر كما عليه القائلون بلزوم الاجتناب وهكذا الكلام في ساير المظان والموارد ولهذه الأصول مما كان من هذا القبيل هذا ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بأنه إذا صارت النّسبة بين ادلّة هذه الأصول وبين ما دلّ على شرعيّة القرعة نسبة الخاص والعام المطلقين أو كانت هذه النسبة من قبيل الاختصاص لا يلاحظ الكاشفية عن الواقع وعدمها في البين بالنّسبة إلى الموارد بل في سلسلة الاخبار والأدلة المنبئة عن جعل الحكم إلى العام على طبق الواقع والمصالح النفس الأمريّة وذلك في كلتا السّلسلتين على السواء للقطع بصدور ما يدل عليهما من المعصوم ع ثمّ دعوى استقلال العقل بعد ذلك في تقديم الكاشف عن الواقع بحسب الموارد على غيره بحسبها من الدّعاوى الجزافية على أن بعد التأمل فيما قلنا لا يتحقق الكاشفية ولا المثبتية في البين أصلا وبعبارة أخرى انها كاشفة أو مثبتة فيما تتمشى فاتصافها بالكاشفية فيما جعلها اللّه تعالى كاشفة مما لم يجعل فيه دليلا وامارة غيرها لا يستلزم تقديمها على ما لا ينظر إلى الواقع فيما جعل معتبرا فإذا اخذت مجامع ما قررنا تعلم أنها تصير في القسم الأول أصلا أصيلا وقانونا كليّا فيعمل على طبقها الا فيما دل الدليل على خلافهما فان قلت انك قد ادّعيت ان هذا القسم مما لا على طبقه ولا على خلافه أصل من الأصول مع أن الامر ليس كذلك فان التخيير مما يتمشى فيه غاية ما في الباب يكون بيد غير الذين تنازعا في الحق كالحاكم والزوج والوصي والمدرس ونحو ذلك فهذا بعد التأمل مما يرجع إلى نوع من أصل البراءة قلت إن المورد في ذلك على قسمين قسم لا يحتاج فيه إلى معرفة نفس الموضوع احتياجا ناشيا عن المشاحة والمنازعة بل يكون المقصود فيه معرفة الحكم لامتثال التكليف فيعول على الأصول فالتخيير في أمثال ذلك من التخيير الراجع إلى أصل البراءة وقسم ليس الامر فيه كذلك بل هو مما لا بدّ فيه المعرفة والتعيين اما حقيقة أو حكما وذلك أنه لولا كذلك للزم التشاح والتنازع وتجارب الخصوم وإثارة الفتنة فهذا هو الذي رفع التخيير من أصله كما في المتزاحمين في مباح أو مشترك أو عند مدرس أو حاكم في الوصيّة بثلث العبيد بالعتق أو العدد المبهم وفي قسمة الزوجات وتعدّد السّيف والمصحف في الحبوة ونظائر ذلك كثيرة مما أشرنا اليه سابقا وغيره وقد بان من ذلك كلّه ان قضية الاختصاص أو التخصيص بين أدلة الأصول وبين دليل القرعة اى عموماتها بعد الغض عن الاخبار الخاصّة في هذا القسم مما لا وجه له بل لو تحققت لتحققت على العكس ويرشد إلى ذلك قضية التخيير المتقدّم المرتفع من أصله فان قلت فعلى هذا تكون القرعة في هذا القسم من أصول المذهب بمعنى ما لم يتطرق التخصيص اليه أصلا أو تطرق ذلك على نمط القلة وهذا وان لم يكن مما فيه إلّا انه مما لم يقل به أحد قلت أولا ان ذلك ممّا لا ضير فيه والالتزام به ممّا في مخره فان الحق هو المتبع وثانيا ان قضية التخصيص أو الاختصاص أو التخصيص مما يتمشى في هذا أيضا وذلك إذا لوحظ عمومات الأخبار المعلّل بها الحكم من حيث هي هي ومع قطع النظر عن هذه الموارد الخاصّة في هذا القسم وذلك كقولهم ما من قوم الخ وهكذا الأخبار العامة المبتداة كقولهم ع القرعة في كل امر مجهول ونحو ذلك وبالجملة فان اكتفينا بمثل ذلك في ذلك فلا غائلة أصلا والا فنلتزم بالأول ثم لا فرق على الثاني بين الأمور اللغويّة والعرفية والشرعيّة من التكليفية والوضعية وتعارض الاخبار والموضوعات مما لها قواعد ترجع إليها عند الاشتباه والاشكال البدويّين فتبيّن من ذلك بالنّسبة بيّن أدلة البراءة والإباحة والتخيير والاستصحاب ولو في الموضوعات وبين عمومات القرعة ولو وردت في هذا القسم على النهج الأخير الذي قرّرنا وتنزلنا اليه من الأمر الأول نسبة التخصّص والاختصاص « 3 » فان قلت ما الراجح عندك في المقام هل عدّ ما في ذلك من قبيل التخصص والاختصاص أو التخصيص قلت إن جملة من الوجوه وان اذن الأول الا ان من أمعن النّظر في اخبار عتق ثلث العبيد أو المماليك بالقرعة في باب الوصيّة « 4 » من قبيل التخصيص والتقريب ظ لأنه إذا عدّ ما فيه طريق واضح إلى رفع الاشكال من المشكل والمشتبه والمجهول اتجه انّ ورود عمومات الأصول مثلا على عمومات القرعة في هذا القسم على اللحاظ المزبور من قبيل ورود الخاص على العام وهكذا الكلام في غير الأصول على اللحاظ المزبور ولا يخفى عليك ان الطّريق الواضح الذي أشرنا اليه هو القاعدة المتلقاة بالقبول في باب الوصيّة من أن الوصايا إذا أوقعت « 5 » بسط عليها الثلث بالنّسبة فمقتضى ذلك هو عتق بعض كلّ واحد هذا بعد الاغضاء عما يقتضيه أمثال ذلك من التخيير المنبعث عن التواطى والاشتراك المعنوي

--> ( 1 ) على الراجح وقبح جعل المرجوح ( 2 ) ذلك ( 3 ) أو التخصيص ( 4 ) يعلم أن ما في الباب ( 5 ) دفعة