آقا بن عابد الدربندي

69

خزائن الأحكام

ونحو ذلك وأمثلة الثاني الثانوي فوق ان تعدّ وتحصى « 1 » على الإشارة إلى مقتضى التحقيق في ذلك إذا عرفت ذلك فاعلم انّ في بيان استفادة اصالة اللزوم واصالة الصحة من آية أَوْفُوا هذين الأصلين أصلان تامّان حسبما تمت الوجوه المستنهضة عليهما وبيان ذلك ان آية بالعقود التي هي أوفوا بالعقود التي هي أوضح أدلّة المقام مما هي تامة الدلالة عليهما فعلى اصالة اللزوم بالتطابق وعلى اصالة الصحّة بالالتزام فان المراد من العقد هو العقد الموثق المؤكّد بين الاثنين سواء كان من مقولة الفعل أو الانفعال أو الإضافة فإناطة الامر على هذا في مقام تشخيص الصغرى وتحقيق الموضوع بتسميته بالعقد دون الايجاب والقبول ودون ما يدل عليهما من الالفاظ انما هو بحكم التبادر العرفي بالمعنى الاخصّ المنحل في الحقيقة إلى امارتين امارة للحقيقة وامارة للمجاز ثم بحكم اصالة عدم النّقل واصالة اتحاد العرف واللّغة ففي مقام الشكّ على اىّ هو كان من الشكّ في المقتضى والشك في الشّرط أو المانع نثبت الصّغرى وتحقق الموضوع بالصدق العرفي المستلزم للصدق اللغوي أيضا ولو بملاحظة اجراء أصل في البين فإذا تحقق الموضوع تحقق الحكم ونثبت الكبرى بالآية الشّريفة فالاستدلال بها مما في مخرّه من غير فرق بين الوضع للصّحيح أو الأعم ومن غير فرق أيضا بين كونها من المبتدئات أو ممّا له سبب النزول كما على هذا ذهاب المعظم من المفسّرين وان اختلفوا بعد ذلك في تعيينه وتشخيصه وامّا المناقشة في ذلك بأنها لا يتم الاستدلال بها لكونها واردة في سبب خاص على أنها لا بدّ من حملها على مورد سببها فانّ التكليف بلزوم الايفاء بالعقود الفقهية مستلزم للتكليف بغير المقدور والتقريب ظ وبعد الغضّ عن ذلك لا بدّ ان تحمل على العقود المتداولة في زمن النبىّ ص وهذا اما لكون أداة التعريف حقيقة في العهد أو لقيام القرينة على ذلك فان المراد هي العقود الصّحيحة ولو قلنا بالوضع للاعمّ إذ النزاع في تلك المسألة انما بالنّسبة إلى التسمية لانّ المراد فان المراد عند الكل هو الصّحيح على أن الحمل على العموم يستلزم تخصيص الأكثر وهذا كلّه بعد تسليم حجيّة ظواهر الكتاب والا فالامر أوضح فمما ليس في مخرّه جدّا إذ القول بالاختصاص بمورد السّبب لازمه سدّ الاحتجاج بالظواهر وهذا خلاف ما عليه السّيرة المستمرة والتكليف بترتيب الآثار على العقد ولزوم الاذعان بذلك تكليف بالمقدور والحمل على العهد مجاز ولم يوجد ما يصلح للقرينة فضلا عن أن يكون قرينة إذ في مرادية مشكوك الحال يكفى التّسمية والاطلاق فكون الشيء متعلّقا للامر يكشف عن المرادية وهذا يتمشى على كل من الموضع للصّحيح والأعم والممنوع من تخصيص الأكثر انما هو في الافرادي دون الاصنافى فقد بان مما قررنا انه لا يفرق بين الشك في المقتضى ولو كان من الأركان وبين غيره فالفارق القائل في الأول باصالة الفساد المنبعثة من اجراء أصول مما لا يساعده شيء كما قد بان انّ اصالة الصحّة في هذا المقام أصل مستبد وقاعدة مستقلة وليست شعبة من شعب قاعدة حمل افعال المسلمين على الصحّة وذلك لاختلاف المدارك والموارد في المقامين جدّا فلكون النسبة بين موارد اصالة الصحّة هنا وبين موارد قاعدة ذلك المقام نسبة العامين من وجه يتمشى في حملة من الموارد الاحتجاج بمدارك المقامين وذلك في مثل العقد الذي ادّعى انه واقع حين الصّغر أو انه مشتمل على شرط فاسد وهكذا مما يكون من ذلك القبيل وبالجملة فان الفرق بينهما ظاهر جدّا فان اصالة الصحّة هنا كاصالة اللزوم مما يجرى في الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية بخلاف ما هنالك فإنها لا تجرى الا في القسم الثاني ثم إن الاستدلال على الصحّة فيما فقد فيه اللزوم من العقود الجائزة بالآية الشريفة مشكل إذ مع فقد المتبوع والمطابقة لا يبقى التابع والالتزام وأشكل من هذا الاحتجاج بها في الايقاعات نعم يمكن الاحتجاج فيها في مقام الشك في الاجزاء من الأركان وغيرها والشك في الشروط والموانع بقوله ع المؤمنون عند شروطهم فيحصل قاعدة تجرى في العقود والايقاعات على نمط جريان أوفوا بالعقود « 2 » وتقريب الاحتجاج بذلك بحيث يفيد اصلى الصحّة واللزوم مما لا يخفى على المتأمل فيما قدّمنا بالإشارات الرّشيقة والتلويحات الأنيقة ثم لا يخفى ان هذا الحديث يمكن الاحتجاج به في الشروط المبتدأة أيضا ثم انّ هذا النّوع من الاستدلال في العقود والايقاعات استدلال على صحة الماهيّة واللزوم فيها في مقامات الشكوك فيشتمل العقود والايقاعات بأسرها ويمكن الاحتجاج على بعض الأنواع « 3 » منها بأدلة خاصّة كما في نوع عقد البيع بقوله تعالى احلّ اللّه البيع وفي العقد الفضولي فيه الذي هو صنف منه باخبار ووجوه أخر زائدة على هذه الآية وهكذا الامر في جملة كثيرة من العقود والايقاعات ثم لا يخفى ان الأصول والقواعد يعد من الثالثيات كقاعدة عدم جواز الغرر والجهالة في العقود إذ أوردت على هذين الأصلين « 4 » الخاصّ على العام فلا شك في ان الحكم في الموارد المشتملة على الغرر والجهالة يكون على طبق هذه القاعدة من غير احتياج ح إلى الاحتجاج باصالة الفساد المنبعثة عن استصحاب بقاء الملك في ملك المالك واستصحاب حرمة التصرف في ذلك وعن انّ عدم الدليل دليل العدم ونحو ذلك نعم يتمشى الثمرة في جملة من المقامات مثلا ان يوقع عقد البيع مثلا بحساب الأربعة المتناسبة أو الخطائين أو التحليل والتعاكس أو بالجبر والمقابلة أو بطريق الحشو وشك في انّ مثل ذلك من الغرر والجهالة أم لا أو ان الأدلة تنصرف إلى مثل ذلك أم لا فيشكل الامر ح من العمل بالأصول الأولية المنبعثة عنها اصالة الفساد ومن العمل بهذين الأصلين ووجه الاشكال ظ عند المتأمل النّدس النطس ومع ذلك فمقتضى التحقيق هو العمل بهذين الأصلين وبالجملة فان القواعد الثالثيات انما على طبق اصالة الفساد المنبعثة من جملة من الأصول كما أن الرابعيات من القواعد الواردة على الثالثيات كقاعدة يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل انما على طبق القواعد والأصول الثانوية مما يكون من قبيل اصلى الصحّة « 5 » فقد انصدع من ذلك على ما قرّرنا ان الموارد المشكوكة من هذا الباب أيضا بان يشك في تحقق مصداق الأوائل والثواني في

--> ( 1 ) وستطلع ( 2 ) في العقود ( 3 ) أو أصناف الأنواع ( 4 ) ورود ( 5 ) واللزوم