آقا بن عابد الدربندي

70

خزائن الأحكام

والثواني في البين مما يستند إلى هذين الأصلين لا إلى قاعدة عدم جواز الغرر والجهالة ونحو ذلك مما يؤدّى مؤدى اصالة الفساد هذا ويمكن ان يقال ح بالعكس فت ثم لا يخفى عليك ان الأصول الأولية مما ليست على وتيرة واحدة في هذا الباب بل مما يختلف ويكون على أنماط مختلفة فالاستصحابات بأسرها من الوجوديات والعدميات مما على خلاف هذين الأصلين اى اصلى الصحّة واللزوم وكذلك الاشتغال ويحذو إلى ذلك احتجاج القائلين بالاشتغال في الارتباطيات باصالة الاشتغال وان كان هذا مما على مذاقهم دون مذاق أهل التحقيق فإنهم ليسوا في أمثال المقام من أهل الاشتغال واما اصالة البراءة فهي في المقام ذات وجهين فمن جهة نفى المشكوك من الجزء ركنا وغيره والشرط والمانع واجراء هذه الأمور وشرائطها وهكذا على ذات وجهين فمن جهة نفى المشكوك من الجزء ركنا وغيره والشرط والمانع واجراء هذه الأمور وشرائطها وهكذا على وفق مؤدى هذين الأصلين ومن بعض الجهات على طبق الاستصحابات ومؤداها وذلك كما إذا شك في وجوب النفقة مثلا في العقد الذي ادعى انعقاده في حال الصّغر فان مقتضى أصل البراءة هو عدم الوجوب وهكذا الكلام في جملة كثيرة من الاحكام هذا ويمكن ان يلاحظ الاشتغال أيضا بهذا اللحاظ فيكون من وجه على وفق الاستصحابات كما أنه من وجه آخر على وفق هذين الأصلين كما يمكن ان يلاحظ التحكيم والوارديّة والمورودية بين البراءتين وهكذا بين الاشتغالين فلا يكون الاعتداد بالمحكم عليه والمورود من أصله فيكون كالمعدوم كما هذا هو الشأن بين الاستصحابين فتأمل وكيف كان فالأهم هو تحقيق الحال في نفس المسألة ولو على نمط الإشارة فاعلم انا قد أشرنا في السّابق إلى تحقق النزاع في ذلك وأمثاله بمعنى ان التعارض بين الاستصحاب وساير الأصول وبين هذين الأصلين ونحوهما من التعارض المصطلح لا من التعارضات البدويّة المسماة باسم التعارض تسامحا وتجوزا وهذا كما أشرنا اليه هو المتراءى من جمع منهم الشهيد ره وصاحب المعالم وجمع من المتأخرين بعدهما والتأويل في كلام هؤلاء مما لا داعى اليه فان قلت إن صاحب المعالم ممن لم يقل بحجيّة الاستصحاب فيما وقع المنازعات والمشاجرات فيه من مسائل الاستصحاب فكيف يصحّ هذا الانتساب اليه قلت إن الحال كما ذكرت إلّا أنه قال في مبحث حجيّة اخبار الآحاد في مقام سوق الدّليل الرابع من أدلته ما يؤدى ان أصل البراءة مما يعطى الظن ولا فرق بين الظن الحاصل منه وبين الظن الحاصل من الظواهر يخلو يتم التقريب سواء قيل بحجيّة الاستصحاب من باب الاخبار أم لا كما لا يخفى تعقله على الفطن المتأمل اللّهم إلّا ان يقال إن كلامه وارد في مورد بيان حكم آخر فيكون من قبيل الاطلاقات الواردة في مورد بيان حكم فلا يعتد به في أمثال المقام فتأمل فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم انّ مقتضى التحقيق الذي قد مرّت اليه الإشارة مرات هو ان هذين الأصلين وأمثالهما مما يردان على الأصول الأولية بأسرها ورود المنجز على المعلّق والاجتهادى على الفقاهتى وليس التعارض بينهما وبين الأصول الا من التعارضات البدوية فمن خالف ذلك فليس على بيّنة تسمع إلّا ان يكون نزاعه من جهات أخر من النزاع في تحقق الصغرى وعدمه في البين أو في عدم تماميّة هذين الأصلين بعدم تماميّة الاحتجاج عليهما بالآية الشّريفة ونحوها أو من جهة عدم الانصراف بالنّسبة إلى بعض المقامات مثلا بان يحكم بفساد البيع الفضولي بعدم تحقق العقد في البين خصوصا إذا كان العاقد هو الغاصب يقصد انه يبيعه من نفسه ويأكل الثمن أو بعدم انصراف الآية ونحوها اليه وإلى نظائره وان سلّم تماميّة الاحتجاج بها على هذين الأصلين تذنيب : في أن ورود هذين الأصلين على الاستصحاب هل يكون من باب التخصيص أو التخصيص أو التحكيم تذنيب اعلم أن في ورود هذين الأصلين « 1 » من الأصول الأولية يتصور التخصيص كما يتصوّر التحكيم والتخصّص بمعنى ان كلا من ذلك مما يتمشى فيه ويختلف بذلك الأقوال في المسألة كما عرفت ذلك فيما تقدم من المباحث واماما ورود الثالثيات من الأصول والقواعد على هذين الأصلين ونحوهما كورود الرابعيات على الثالثيات فمما لا يتمشى فيه الا التخصيص أو التحكيم الذي نأخذه بمعناه والوجه في ذلك غير خفىّ على من أحاط خبرا بتحقيقاتنا في كل باب فافهم وتامّل خزينة في بيان تعارض الاستصحاب والقرعة خزينة في تحقيق الحال بين الاستصحاب والقرعة والكلام في القرعة وان تقدّم منافى تضاعيف مسائل أصل البراءة الّا ان الإشارة إلى حالها هاهنا أيضا مما لا بدّ منه فلنقدم قبل الخوض في المرام ما ذكره الشيخ « 2 » الحر العاملي ره في الفصول المهمّة في أصول الأئمة ع قال باب ان القرعة لكل امر مجهول الا ما استثنى محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه باسناده عن محمد بن الحكم قال سألت أبا الحسن موسى « 3 » ع فقال لي كل امر مجهول ففيه القرعة فقلت انّ القرعة تخطى وتصيب فقال كل ما حكم اللّه تعالى به فليس بمخطئ قال وقال الصادق ع ما تقارع قوم ففوضوا امرهم إلى اللّه تعالى الا خرج سهم المحق وقال اىّ قضية اعدل من القرعة إذا فوض الامر إلى اللّه تعالى أليس اللّه تعالى يقول فساهم فكان من المدحضين أقول الأحاديث في ذلك كثيرة ذكرنا نبذة منها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة وذكرنا جملة من مواقع القرعة ومعلوم ان هذا العموم له تخصصات كثيرة مستفادة من ذلك الكتاب وغيره هذا كلامه أعلى اللّه مقامه أقول انّ من تأمل في هذه الأخبار يجد كما انها ظاهرة في اخراج كليات الاحكام وتعارض الاخبار ظهورا معتضدا بالاجماع كذا انها ظاهرة في كون مجاريها من المشكلات التي ليس من شانها إزالة اشكالها بإقامة البينة ونحوها فهذا مما يتمشى مع حضور الامام ع أيضا لا فيها مع المشكلات التي من شانها زوال اشكالها بقيام البيّنة ونحوها وذلك بظهور قوله كل ما حكم اللّه تعالى به فليس بمخطئ فان ذلك لا يتمشى الاعلى ما قررنا فالتعميم بعد اخراج كليات الاحكام وتعارض الاخبار وبعبارة أخرى ان التعميم في جنس الموضوعات لا يتمشى الاعلى القول بان هذا ليس بمخطئ من جهة القول به تعبدا وان خالف الواقع أو على الالتزام بان

--> ( 1 ) على الاستصحاب وغيره ( 2 ) الاجل الشيخ ( 3 ) عن شيء