آقا بن عابد الدربندي
67
خزائن الأحكام
مسلم فيما إذا كانت الدلالة عليهما بكلامين منفصلين واما إذا كانت بكلام واحد لغة وعرفا فلا كيف وقد اتفقوا على أنه لو أقرّ في كلام متّصل واحد بعشرة الا واحد لزمته تسعة ولو أقرّ كذلك بدراهم ناقصة لزمته الناقصة دون التّامة ولو أقرّ بأنه وهبه أو وقفه ولم يقبض لم يحكم عليه بالاقباض وبالجملة فان المدّعى فيما نحن فيه هو الخارج المقر له لأنه الذي يترك عند سكوته وهو الذي يدعى خلاف الأصل والظاهر لان الأصل اليد وظاهرها الملك واما استصحاب الملك السّابق فمنقطع باليد المحسوسة فلا يكون الانتقال معها خلاف الأصل والظاهر وأيضا هذا المقر كان منكرا ولم يكن مدّعيا قبل اقراره هذا فيستصحب الوصف إلى أن يثبت كونه مدّعيا بدليل فعلى مدّعيه التعليل فيحكم له بيمينه ولخصمه بالبينة نعم لو أقرّ بالملك السّابق على الاطلاق ثم ادّعى الانتقال في الحال بكلامين منفصلين لغة وعرفا كان مدّعيا وهو فرض آخر فان قلت من توابع الملك السّابق ولوازمه استمراره واستصحابه ويدفعه وصفه بالانتقال ويقطعه ونفى اللازم مع اثبات اللزوم وملزوم لنفى اللزوم فنفى الاستصحاب بمنزلة نفى المستصحب نفسه فيكون الوصف ناسخا وفي حكم الانكار بعد الاقرار والنفي بعد الاثبات قلت إن أردت ان الملك السابق مط سواء كان مط ولا بشرط أو مقيّدا بشرط الاستمرار وعدمه ملزوم لاستصحابه فهو مم لما مرّ من أنه لا يستصحب مقيّدا بشرط الانقطاع وعدم الاستمرار وان أردت انه مع صفة الاطلاق وعدم التقييد بعدم الاستمرار ملزوم للاستصحاب فهو مسلم لكن المقرّ به فيما نحن فيه ليس مط الملك السّابق لأنه مقيّد بالانقطاع بالانتقال إذ العبرة في الاطلاق والتقييد بما يحصل منهما بعد تمام الكلام وظ ان الملك السّابق في فرضنا هذا انما يكون مط لو لم يؤت بما يقيده حتى يتقضى الكلام فلما قيد بوصف الانتقال قبل تمام المقال علم بيقين انّ المقرّ به هو الملك المقيّد بالانتقال وعدم الاستمرار إلى الحال ولا شك ان مثل هذا ليس محلا للاستصحاب باتفاق المخالفين والأصحاب ولا عبرة بالمط الضمني بلا ارتياب هذا وأنت خبير بان ما قررنا في هذا المقام مما في غاية الدقة وأقصى مدارج الاستنهاض للوجوه المخربة لبيان القول المش فاعلم أن الوجوه المذكورة هنا على قسمين قسم قد مرّ الإشارة إلى تزييفه في المسألة السّابقة فلا نسهب الكلام بإعادة تزييفه وقسم لم يمر الإشارة اليه وهو الذي قد استصعب الامر به هاهنا صعوبة زائدة على ما مرّ هناك وحاصل ما في هذه الزيادة وهو ان الاستصحاب لا يجرى في المقام فضلا عن أن يعتبر فيه بل الاستصحاب في المقام متحقق على خلاف الاستصحاب المدّعى على أن بعد تسليم « 1 » ان هذا الاستصحاب يعارض ظاهرا معتضدا باستصحاب آخر فلا ريب في تقدّم الظاهر ح على ذلك الاستصحاب المدّعى هذا والجواب ان المطلق الضّمنى الذي لا يجوز استصحابه هو الذي يكون نسبته إلى المقيّد نسبة الجنس إلى الفصل أو النوع أو نسبة المط إلى الموقت أو الجزء إلى الكل أو نحو ذلك مما يتصور فيه التركيب على ذلك النهج لا مثل ما ذكر في المقام على أن ذلك بعد تسليم ان الاستصحاب لا يجرى فيما أشرنا اليه من تلك الأمور والا فالامر أوضح ثم إن ما ذكر في هذا المقام أعلى درجة من المقام الذي يثبت فيه الحكم بالاجماع والمقامات التي تعلق فيها الحكم بعنوانات خاصّة وقد عرفت جريان الاستصحاب واعتباره فيها بناء على التحقيق المستوفى الذي لا يجوز طىّ الكشح عنه على أن مرجع هذا الكلام إلى عدم كون ما ذكر بعد امعان النظر من الاقرار في شيء بل إلى لغويّته من أصله مع أنه مما يعد في العرف اقرارا جدا وان كان ما ذكر من الأمثلة من القياس مع الفارق قطعا إذ الوجه في مثالي الاقرار بالعشرة والدّراهم الناقصة ظ وكذا في مثالي الوقف والهبة فان الثمرة فيهما غير مفقودة مع أن الاستصحاب فيهما على وفق عدم الاقباض ثم إن لازم ما ذكر عدم جريان الاستصحاب فيما لو اقرّ بدين مقضى في كلام واحد والالتزام بذلك مما يضحك الثواكل وكذا التفصّى عنه بأنه ح لا معارض لاستصحاب الدّين بخلاف المعين فان دعوى الانتقال هناك مصدقة باليد ولا مصدق للقضاء هنا فيرتفع الاستصحاب هناك باليد لا بدعوى الانتقال ولا معارض له هنا لينقطع به الاستصحاب الا اصالة البراءة المتقدّمة عليها الاستصحاب تقدّم المنجز على المعلّق والاجتهادى على الفقاهتى نظرا إلى كون التعارض من التعارضات البدويّة إذ عدم استقامة هذا التفصّى كحصول التدافع والتناقض بينه وبين ما مرّ في منار لانّ مرحلة المعارضة باليد غير مرحلة عدم جريان الاستصحاب ثم إن الجواب عن الأول قد مرّ وبعدم استقامة الثاني قد أقرّ الخصم حيث قال فيرتفع الاستصحاب هناك باليد لا بدعوى الانتقال وهذا كله واضح لمن له تدبّر تام في فهم المطالب الصّعبة وكذا الجواب عن قضية معارضة الاستصحاب لاستصحاب آخر نظرا إلى كون المقر منكرا ولم يكن مدّعيا قبل اقراره وذلك ان تقدم استصحابنا على استصحاب هذا الوصف من قبيل تقدّم الاستصحاب المزيل على المزال والوارد على المورد فيمن تامّل فيما ذكرنا من التحقيقات الرّشيقة والتدقيقات الأنيقة علم انّ ما اشتهر من أن ذا اليد لو قال اشتريته من المدعى أو باعنيه « 2 » كان اقرارا بملكه السّابق فيستصحب إلى أن يظهر الانتقال مما في مخره واما ما يتخيل في ردّه من أنه لو صرّح بملكه السّابق مقيّدا بقيد الانتقال لا يصفوا شرب الاستصحاب عن شوب اختلال فكيف يصفوا لو أقرّ بالقيد المجرّد فان اصالة الاستصحاب تنقطع باليد مع أن محله الملك المط لا بشرط مناف للاستمرار وليس كذلك ما ثبت هنا بذلك الاقرار وإذ لا عبرة بالمط الضمني هناك فهو هنا أولى بعدم الاعتبار فيحكم للتشبث ح أيضا بيمينه وعليه بالبينة القرينة فممّا ليس في مخره فان ما يخرب بنيان هذا المرام قد مرّ على نمط الاشباع ثم إن الأولوية المدعاة في هذا الكلام من المجازفات على أنها ان ثبتت لا تضرّ بما قدّمنا من التحقيقات فخذ ما آتيناك في هذه التمرينات وكن للّه تعالى من الشاكرين تذنيب : في جواز الأحد بقول صاحب اليد والبناء على صحة عمله تذنيب اعلم أنه قد تحقق مما قدمنا في تضاعيف كلمات هذه الخزينة ان اعتبار اليد وترتيب الآثار عليها من أنه لا مانع من التصرف فيما يتعلق بالمنافع الدنياوية أو الأخروية
--> ( 1 ) ذلك ( 2 ) مثلا