آقا بن عابد الدربندي

53

خزائن الأحكام

من تحقيق الحال في المقام واحقاق الحقّ وايضاح المرام فاعلم انّ المراد من التخصيص الّذى هو من باب التفعيل « 1 » هو ان يلوح من مدارك الاستصحاب تقدّم الادلّة عليه بل إن تشتمل على ذلك لا ما يتوهّم من أن المراد به هو ان يكون الحكم المشكوك مرفوعا بارتفاع موضوعه فإنه توهّم محض كما أشرت اليه « 2 » فعلى ما ذكرناه يكون نقدم الدّليل الاجتهادى بالمعنى الأعم الشامل للقطعيات وغيرها على الاستصحاب ورفع اليد عنه من قبيل التّخصيص إذا بنى الامر في الباب على الاخبار فيكون المراد من اليقين فيها ما يصحّ التّعويل عليه شرعا ثم إن جملة مما قدّمنا وان كانت مما يعطى ان الامر على التخصّص مط ولو بنى الامر على الوصفيّة أو التعبّديّة العقلية إلّا انه يمكن ان يقال إنه على البناء على غير الاخبار يصحّ القول بالتخصيص « 3 » بل يتمشى أيضا على ذلك التفصيل بأنه ان كان الدّليل الاجتهادى من القطعيات كالاجماع المحقق والأخبار المتواترة فالتقدّم من قبيل التّخصيص والا فإنه من قبيل التخصيص والمتراءى من جم حيث يقولون في مقام الاحتجاجات والنقض والابرام والتزييف والتّسديد ان الأصول مخصّصة بالخبر الصّحيح ونحوه ان ذلك من قبيل التخصيص مط هذا وهو كما ترى مما ليس في مخرّه إذ لازم ذلك مراعاة قواعد التّعارض في البين ولو كان من قبيل تعارض الخاصّ والعام وقد عرفت ان الحقّ على خلافه وقد بان من ذلك ان التفصيل المذكور أيضا ليس الا ما يتجلى في بادي الانظار الجلية فلا يصحّ المصير إلى التخصيص مط هذا ويمكن ان يذب عن ذلك بوجه كما لا يخفى على المصنف فت فان قلت ما تقول فيما عسى ان يتخيّل في المقام ويقال إن الدليل الاجتهادى ان رفع الشّك المأخوذ في موضوع الاستصحاب حقيقة وفي نفس الامر كالأدلة القطعيّة كان التّقدم ورفع اليد عن الاستصحاب من قبيل التخصيص المراد به ان يكون الحكم المشكوك مرفوعا بارتفاع موضوعه والا فمن قبيل التحكيم الذي يكون فيه المحكم ناظرا بمدلوله إلى المحكم عليه فيكون تفسيرا له بحيث لو قطع النظر عن هذه الملاحظة لكان لغوا ثم إنه ظ وخفى فمن الاوّل قول القائل أردت غير زيد بعد قوله أكرم العلماء ومن الثّانى أدلة الضّرر والعسر بالنسبة إلى جميع التكاليف الشرعيّة الالزاميّة وأدلّة المسارعة بالنسبة إلى الأوامر قلت بانّ عدم استقامة ما في هذا الكلام وكونه من التخيلات الفاسدة في غاية الايضاح إذ بط ارتفاع الموضوع فيما نحن فيه مما لا يرتاب فيه جدّا والسرّ واضح كوضوح المثال سر ان أدلة الاجتهاديّة ليست نسبتها إلى الأصول نسبة ما ذكر في المقال « 4 » إلى ما ذكر فيه فان قلت إن لما ذكر وجها بعد التأمل وذلك ان معنى حجية خبر الواحد مثلا هو انه عبارة عن جعل مؤداه مطابق للواقع وتنزيله منزلته في جميع الأحكام المترتبة عليه ومن جملتها قطع اليد به عن الحكم المشكوك فيه وبعبارة أخرى ان الخبر الواحد طريق من طرق الامتثال بالواقع كالطريق القهري فكما يرفع اليد بوجود الطريق القهري اى القطع عن الحكم المشكوك فيه في مسئلة الاستصحاب لحصول الامتثال بخطاب لا تنقض اليقين بالشك لحصول اليقين برفعه فكك بوجود ما هو بمنزلته لارتفاع الشكّ ح وان لم يكن حقيقة وفي نفس الامر بل حكما وبجعل الجاعل فإذا انتفى التعارض بينهما بانتفاء الموضوع ولو بجعل الجاعل لم يكن الامر من قبيل التخصيص حتّى يحتاج في ترجيح الأدلة الاجتهادية على الاستصحاب إلى ملاحظة احكام التعارض من تقديم الخاصّ على العام أو الرّجوع إلى ساير المرجحات قلت إن هذا الوجه الذي من المصادرة في منار وانه لا يدفع بحث ان الأدلة الاجتهادية الغير القطعية ليست تفسيرا للأصول بحيث لو قطع النّظر عن ذلك لكانت لغوا أو كاللغو على أن هذا بعد امعان النّظر مما لا دلالة له على التفصيل المذكور من التخصّص في بعض المواضع والتحكيم في بعضها بل إنه يعطى ان تقدّم الأدلة مط على الاستصحاب من قبيل التخصّص وبعد الغضّ عن ذلك كلّه انه قد علم أنه لا وجه للحكم بانتفاء الموضوع في المقام ولو كان ذلك حكما وبجعل الجاعل ثم إن بعد الاغضاء عن كل ذلك انّ ما ذكر لو تم لتم على بعض المذاهب وعقد الباب وجملة الامر ان التحكيم في المقام وان كان مما يعطيه جملة من عبارات الفقهاء في جملة من المقامات والاحتجاجات إلّا انه ليس بالمعنى الذي ذكر في ذلك السؤال بل إنه فيها بمعنى مط الوارد بفهم العرف والعقلاء ثم لا يخفى عليك انّه قل ما يوجد في المقام ثمرة فإنه إذا لم يلاحظ التعارض في البين وما يترتّب عليه لم يتحقق الفرق بحسب اختلاف العبارات من التخصّص والتخصيص وانتفاء الموضوع انتفاء حكميّا بجعل الجاعل والتحكيم اللهمّ إلّا ان يقال إن من عبّر بالتخصيص قد لاحظ ذلك من التعارض وترتب الآثار عليه فيكون ما صار اليه الفاضل لمانع الاشتراط المذكور مما تقدم في الخزينة السّابقة غير بعيد لاعتضاد كلامه بكلمات من عبّروا بالتّخصيص ومع ذلك يمكن الذب عن ذلك بأنه ليس المراد من التخصيص في كلماتهم التخصيص المصطلح لعدم تمشيته في المقام جدّا كما بيّن ذلك مفصّلا بل ما يرادف التخصّص أو التحكيم فلا يكون لما ذكره وجه أصلا خزينة : في بيان وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الامارات والدلائل الآتية في مباحث الألفاظ خزينة في تحقيق الحال وشرح المقال في وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الامارات والدلائل الإنيّة في مباحث الالفاظ من المتبادر وعدم صحّة السّلب والاطراد ونقائضها ونحو ذلك وغير ذلك مما يتعلق بالمقام ويتماس به غاية التماس فاعلم أن الاستصحاب في مباحث الالفاظ اما ان يكون على وفق مؤدّى الامارات أو لا والثاني اما ان يكون المقام مما يتحقق فيه امارة من الامارات بان يكون من مظانها أو لا فالأمثلة من الأول فوق ان تحصى وذلك كاصالة عدم النقل وعدم الاشتراك وعدم تحقق العلاقة ونحو ذلك إذا كانت هذه الأمور على وفق التبادر مثلا في المعنى الخاصّ وهكذا وكذا الأمثلة من الثاني وذلك إذا دلّت الامارات على الاشتراك أو النقل أو التجوز أو نحو ذلك والأمثلة من الثالث مما فوق الحدّ والاحصاء أيضا وذلك مثل عدم الاضمار والحذف وعدم الاسقاط والتّبديل والتحريف والتّصحيف ثمّ ان الأصول في مباحث

--> ( 1 ) هو التخصيص المصطلح ومن التخصص الذي هو من باب التفعّل ( 2 ) فان قلت انّ البناء على ارتفاع الموضوع مما يتعين المعير اليه وأنت في شدّة الاصرار على ففيه وذلك يتمشى حتى على البناء على أوسع الأمور في باب الموضوع وهو قاعدة الجريان إذ بعد تحقق الدليل الاجتهادى لا يبقى شكّ واحتمال في البين حتى يتحقق القاعدة ويتّضح هذا إذا لوحظ انّ ما في قبال الاستصحاب من القطعيات فلا فرق في ذلك بين القول بالوصفيّة الشخصيّة والنوعيّة والسببيّة العقلية والسببيّة الشرعيّة والامر على الأولين واضح وكذا على الأخيرين فانّ الاستصحاب بناء عليهما مما يفيد القطع بالحكم بالنسبة إلى مرحلة الظاهر فإن لم يفد الظن بالنظر إلى الواقع أصلا فينتفى هذا القطع عند تحقق الدليل الاجتهادى على الخلاف قلت يدفع هذا بالسيرة على خلافه وبتمسك العلماء بالاستصحاب على وفق الأدلة الاجتهاديّة ولو كان فيها ما يفيد القطع والتقريب غير خفى على انّ جريان قاعدة الجريان مما لا ريب فيه فان المأخوذ فيها احتمال البقاء فالاحتمال يجامع كلّ دليل مثلا لا يستلزم كون الحكم حكما واقعيّا مساوقا للجعل الاوّلى وهكذا الكلام في الخبر المتواتر وبعد الغضّ عن كلّ ذلك فنقول ان المأخوذ في شك الاستصحاب هو الاعمّ من الشك الفعلي كما عرفت ذلك في أوائل الباب وهكذا ابن الامر ؟ ؟ ؟ عند ملاحظة الأدلة مع ساير ؟ ؟ ؟ الأولية وكذا عند ملاحظة ؟ ؟ ؟ الاجتهاديّة من التبادر مع الأصول العدميّة اللفظيّة ؟ ؟ ؟ كان ( 3 ) كما يصحّ القول بالتخصص ( 4 ) المثال