آقا بن عابد الدربندي

52

خزائن الأحكام

هو على الأخبار المعتبرة القائل بمضمونها جمع من المحقّقين معتضدة بأمور جمّة وليس هذا منه الا غفلة « 1 » وعثرة بعد عثرة إذ بعد تسليم ان الاستصحاب مما يقاوم الادلّة بل إنه منها فيراعى في وقوع التعارض بينه وبينها التّرجيح والقوة كيف يحكم بتقديم المش الاستصحاب الخالي عن مساعدة الاخبار على ما زعمه على ما هو دليل اجتهادي مسلّم الدليلية عند الكلّ معتضدا بمرجحات قابلة للدّليلية ولو عند جمّ فان قلت ما تقول فيما قرّره هذا الفاضل بعد ما نقلنا عنه حيث قال معترضا على مشترط الشّرط المذكور أيضا ان أراد ان الاستصحاب من حيث إنه استصحاب لا يعارض الدليل القطعي من حيث هو هو اجماعا فله وجه كما في العام والخاصّ والمفهوم والمنطوق من حيث هي هي وذلك لا ينافي التقديم من حيث الاعتضاد الخارجي ثم إن اخذ الظنّ في تعريف الاستصحاب فلا وجه للشّرط المذكور لفقده مع الدليل على خلافه وكذا ان اعتبرناه لأجله فكما لا يتجه على ذلك فكذا ان استند إلى الاخبار فان اشتراط العمل بأحد الدّليلين بعدم ما يوجب بطلانه من يقين على خلافه أو ظن أقوى منه مما لا اختصاص له بالاستصحاب فلا توجيه لكلام المشترط أصلا الا ان القول انّ الظنّ الاستمراري لا يقاوم الظنّ الاطلاقي كما انّ عدم جواز النقض الثابت بالعموم لا يقاوم ما يدل على النقض بالخصوص ومع ذلك نقول انّ هذا لا ينافي جواز العمل به في بعض موارد الدليل النافي للحكم بالخصوص من جهة المرجحات الخارجيّة قلت انّ معايب هذا الكلام أزيد من معايب ما مرّ من كلامه فيرد عليه بعد الغضّ والاغضاء عن التناقض والتنافر بينه وبين ما مر كما لا يخفى على الفطن ان الدليل القطعي لا يقدّم عليه الاستصحاب وان اعتضد بألف معتضد مع أن الكلام ليس في الدّليل القطعي خاصة بل في مطلق الدّليل الاجتهادى هذا ان أراد منه المعنى المتعارف الاخصّ وان أراد الاعمّ فيرد عليه ان المقابل ح للدليل الاجتهادى لا يكون الا دليل اجتهادي معتضدا بالاستصحاب لا الاستصحاب المعتضد به فلا يستصحّ ولا يستقام كلامه جدا ثم إن قوله ان اخذ الظن الخ مما ليس في مخرّه أيضا فإنه بعد الغضّ عن وقوع تدافع ما بينه وبين كلماته السّابقة في هذا المرام يردّ عليه ان الأدلة قد لا يفيد الظنّ ويفيده الاستصحاب ولا ينكر هذا الا مكابرة والعجب من الكلّ قوله ان هذا مما لا اختصاص له بالاستصحاب فان هذا الكلام كبعض كلماته الآخر مما يعطى التسوية بين الاستصحاب وبين الأدلة الاجتهادية من حيث الدّليلية وهذا إعادة المصادرة مرّة بعد مرّة فالفرق بين الاستصحاب وبين الأدلة الاجتهادية ظ حيث لا يلاحظ بينه وبينها تحقق التعارض حتّى يحتاج إلى مراعاة ملاحظة المرجّحات بخلاف الأدلة الاجتهاديّة بعضها مع بعض مع أن كلامه هذا مما يناقض ما تقدم من وجه كما لا يخفى على الفطن فمن اخذ مجامع كلماتنا ومجامع كلماته يقدر على تزييف توجيهه كتزييف به توجيهه تذليل اعلم انّ مفاد اخبار إسحاق بن عمار اختصاص الحكم بالمال الحاضر بصدق المفقوديّة فلا يتعدى عنه إلى الديون المؤجلة والحقوق ونحوها والظاهر أن الدّيون الحالة كالمال الحاضر ويمكن الحاقها بالمؤجلة إلّا انه بعيد وعدم ترتّب ساير الأحكام من انعتاق المدبّر وأم الولد ونحو ذلك مما لا ريب فيه ثم الظاهر أن القسمة على التّسوية لا كما في الفرائض كما أن الظاهر أن ذلك من باب العزيمة لا الرّخصة وجواز التصرف في المال على وجه التّضمين بعد القسمة مما يعطيه ظواهر هذه الأخبار في بادي الأنظار الجلية فما تعطيه في النّظر الدقيق ان المقصود هو حفظ المال بعد القسمة ولذلك شاهد في نفس هذه الأخبار وهو قوله ع فإذا هو جاء ردّوه عليه هذا ومع ذلك يمكن ان يقال إن الحمل على الأول أقرب وانسب فت واما خبر الأربع سنين فالاحكام بحسبهما كما في ساير المواريث وبعبارة أخرى ان بعد العمل بمضمونهما يكون المفقود في حكم الميّت شرعا فيترتّب جميع الأحكام واللوازم من الباب إلى المحراب ومن الصّدر إلى السّاقة والحاصل انّه كما قد قضى الاستصحاب بالحكم بحياة المفقود شرعا بمعنى ترتب الاحكام المتفرعة عليها من عدم تقسيم أمواله وحرمة تزويج زوجاته ونحو ذلك عليه إلى أن يعلم زياد زمان يقتضى عمره الطبيعي فيه عادة فكذا قد قضى هذان الخبران بخلاف ما قضى إلى بخلافه وذلك بعد مضى زمان ينقضى عمره الطبيعي فيه عادة فكذا قد قضى هذان الخبران بخلاف ما قضى به الاستصحاب فيعاكس الامر ح فيترتّب كل ما ترتّب على البناء على الاستصحاب عدمه فعلى هذا التّعميم والتسرية وعدم اختصاص الخبرين بموردهما من تقسيم الأموال لا بد من اعتبار اعتبارات وملاحظة أمور بان يحمل مطلقهما على مقيّدهما ويعتبر بعد ذلك ما اعتبر في اخبار تطليق نساء الفقيد بعد مضى الأربع سنين من الفحص والتجسّس على النّحو الخاص المعتبر في الاخبار وفتاوى الأخيار ثم من اعتدادهنّ عدّة الوفاة أو الطلاق هذا ويمكن ان يقال إنه مختصّ العمل بمضمونهما ولا يتعدّى عنه ولا غائلة في ذلك وان لم يكن قائل بذلك فخذ بمجامع الكلام فيما حققنا في ذلك المقام فإنه من مزال الاقدام ثم اهتد باشاراتنا إلى جمة من نفايس المطالب خزينة : في أن تقدم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب هل هو من قبيل التخصيص أو التخصّص أو التحكيم خزينة في بيان ان تقدّم الدّليل الاجتهادى على الاستصحاب ورفع اليد عن الاستصحاب ورفع اليد عن الاستصحاب بتحققه في قباله هل هو من قبيل التخصيص أو التخصيص أو التحكيم أو انّ هذا لأجل ارتفاع الموضوع فاعلم أن الصّور الحاصلة من ملاحظة هذه الأمور وما ينألّف منها بان يكون في بعض المواضع من الأول وفي بعضها من الثاني وهكذا ومن ملاحظة المذاهب من السّببيّة المطلقة الشرعيّة والتعبّدية العقلية والوصفيّة في غاية الكثرة الا ان القول بان هذا لأجل ارتفاع الموضوع مما لم يتحقق جدّا « 2 » مع انّه مما لا معنى معقول له وعدّ التخصّص نوعا من ذلك أو انه لا يكون بدون ذلك توهّم محض وغلط صرف ومجراهم الاستصحاب في قبال الادلّة ولو في مقام تأسيس الأصل من الشواهد والتقريب ظ فيسقط عن البين اعتبار جملة كثيرة من الصور مما يتحقق بملاحظة ارتفاع الموضوع وكيف كان فلا بدّ

--> ( 1 ) بعد غفلة ( 2 ) بمعنى انّه لم يصرّح به أحد بل لم يدعن به أحد بترتيب الآثار عليه وإن كان ذلك مما قد استفيد من البعض اعني به المعرّض على المشترط بالاشتراط المذكور في الخزينة السابقة وكذا المعترض على ذلك المعترض ولا شك في انّ ما وقع منهما انما وقع على نمط الغفلة عن مذهبهما فان الثاني ممن يصرح بجريان الاستصحاب في قبال الأدلة المنجزة وان لم يقل بحجيّة حينئذ فمع ذلك كيف يصح منه هذا القول فتأمل