آقا بن عابد الدربندي

5

خزائن الأحكام

زوال حرارتها وكذا زوال الصورة المائية والارضيّة بزوال الميعان والجمود غير متوجّه لعدم كونه منافيا للمدّعى لما تحقق ان المطلقتين لا تتنافيان وانما يتوجه لو كان المراد منها الدوام وهو مما لا حاجة اليه في هذا المقام قلت انّ ما ذكر لا يدفع الضيّم إذ ليس فيه ما يسدّد كلامه ويبيّن مرامه وذلك ان كلامه مما يأبى عن الحمل على ما ذكر بان يقيد اطلاقه بما في هذا القيد على انّه لو كان مراده كما ذكر لما صحّ ما فرعه على ما أطلقه لان التفريع المذكور انما يناسب اطلاق كلامه لا لما قيّد به على النّهج المزبور بل إن على البناء عليه يوجد تناقض صرف وتهافت بخت بين أصله وما فرّعه عليه كما لا يخفى على النّدس الفطن وبعد الغض عن كل ذلك نقول إن كلام هذا البعض الذي أيدت به كلام ابن سينا في غاية الاجمال أيضا إذ لم يبيّن شيئا من المواضع التي لا توجد فيها هيولى مشتركة من المعادن فإذا تحقق الهيولى المشتركة في باب انقلاب العناصر بعضها إلى بعض على النهج المزبور فهل هي لا تتحقق فيما ذكره ابن سينا « 1 » على انّ هذا البعض قد استند فيما ذكره على ما قرّره ابن سينا وبنى عليه الامر فيكون التّسديد به « 2 » من المصادرات فلا ينفع ح القول بانّ المقصود من سوق كلام هذا البعض بيان ان ما ذكره ابن سينا من المسلّمات عندهم على أنه مما لا يخلو عن مدخوليته من وجه آخر كما لا يخفى على من يأخذ مجامع الكلمات المذكورة بأسرها إشارة إلى بيان جوهرية الصور النوعية ومن جملة القواعد المسلمة عندهم ما في اثبات الصورة النوعيّة الجوهرية وتلازمها مع الصورة الجسمية والمراد من الصورة النوعيّة هي التي يختلف بها الأجسام أنواعا فقالوا ان لكل واحد من أنواع الأجسام الطبيعية صورة أخرى غير الصورة الجسميّة بها يصير ذلك النوع نوعا ولهذا « 3 » صورة نوعيّة اى مسلوبة إلى النّوع بالتقويم والتّحصيل وتسمى طبيعة أيضا باعتبار كونها مبدأ للحركة والسّكون الذاتيين وقوة أيضا باعتبار تأثيرها في الغير وكما لا لصيرورة الجنس به بالفعل نوعا مركبا فللمشاءين الذين منهم ابن سينا في اثبات الصورة النوعيّة الجوهريّة مناهج ثلاثة فمنها ما ذكروه من جهة كونها مقوّمة لماهيات الأجسام وتقريره ان الصورة إذا تبدّلت في الأجسام يتغير بتغيّرها جواب ما هو بخلاف الاغراض إذ بتبدلها في الجواهر لا يتغيّر جواب ما هو بخلاف الاعراض « 4 » بهذا كالمنهجين الآخرين اللذين في معناه غير مرضى عند غير المشائين قلت انّ ابن سينا من المشائين كما أشرنا اليه اوّلا على أن النزاع بين المشائين وبين غيرهم انما هو في كون الصورة النوعيّة جوهرا أو عرضا والا فإنها عند الكلّ مما يتبدّل بتبدلها الحقيقة النوعيّة على انّ المناهج الثلث للمشائين وان كانت مدخولة ومما لا تعوّل عليه عند التحقيق في اثبات جوهريّة الصورة النوعيّة الا انّ الطّريق ليس منحصرا فيما ذكروه بل التحقيق في اثبات ذلك هو ان يقال إنه لا يجوز ان يتحصّل حقيقة محصّلة نوعيّة لها وحدة طبيعية كالبسائط الاسطقسيّة والمركبات الطبيعيّة من مقولتين مختلفتين نعم يمكن ذلك في المركبات الاعتبارية أو الصّناعية التي لها وحدة بمجرّد الاجتماع أو الصّناعة وايض ان تلك المخصصات اى الصورة النوعيّة انما هي مبادى الفصول ذاتية لأنواع الجسم على ما هو المقرّر عندهم من أن الجنس والفصل في الماهيّات المركّبة مأخوذان من المادة والصورة الخارجيتين والاجزاء المحمولة انما تكون محفوظة الحقائق في الذهن والخارج على ما هو رأى المحصّلين الذاهبين إلى انضباط الماهيّات في انحاء الوجودات وحصول الأشياء بأنفسها لا باشباحها في الأذهان فإذا كان فصول الجواهر جواهر وفصول أنواع الأجسام متحدة الحقيقة مع صورها الخارجيّة فلا محالة تكون تلك الصور جواهر فيجب ان يستند الآثار المختصّة بنوع نوع من الأجسام إلى تلك الصور نوعا من الاستناد وان كان لكل نوع منها ذو عناية من ملائكة اللّه الرّوحانيّين يقوم بكلالة ذلك النّوع باذن مبدأ الكلّ جلت أسمائه وهو من ورائهم محيط في بيان اقسام الانقلاب بحسب الاستحالة وعدمها فان قلت إن أمثال هذه الأمور كيف تخفى على الشيخ الرئيس وهو انس أهل صناعة المعقول وسنامه وذروته الشامخة فليس المراد من كلامه ما يتسابق إلى الأذهان بل المقصود منه ما أشار اليه بعض المحققين من الحكماء العرفاء حيث قال في جملة من كلامه ان المبدأ العقلي الذي وجدت وانتشرت منه النفوس إلى هذا العالم غير متناهي القوّة والجهات والحيثيات الوجودية وكلما انفصلت منه النفوس بقيت فيه القوّة الغير المتناهية في العالم العقلي على نعت الكثرة العدديّة فوجود النفس عند مبدئها العقلي وجود شريف مبسوط غير متجزّ ولا متفرق لا يقال ما ذكرته هو قول بانقلاب الحقائق وهو ممتنع قلت ليس هذا من انقلاب الحقيقة في شيء وذلك لان انقلاب الشيء عبارة عن أن ينقلب ماهيّة شيء من حيث هي هي إلى ماهيّة شيء آخر بحسب المعنى والمفهوم وهذا ممتنع لان الماهيّة من حيث هي هي ليست الا هي وكذا يمتنع ان ينقلب وجود ماهيّة إلى وجود ماهيّة أخرى من غير مادة مشتركة يتبدل عليها الصور بحسب الانفعالات المتواردة عليها أو ينقلب حقيقة بسيطة إلى حقيقة بسيطة أخرى واما اشتداد الوجود في كماليته واستكمال صورة جوهريّة في نفسه حتّى يصير منعوتا بأوصاف ذاتية أخرى غير ما كانت أولا فليس بممتنع لان الوجود متقدّم على الماهيّة وهو أصل والماهيّات تبعة له ألا ترى ان الصور الطبيعيّة بتكامل وتشتد إلى أن تتجرد عن المادة وتنقلب صورة عقلية موجودة في عالم الاعلى العقلي على وصف الوحدة والتجرد وكذلك النفوس بعكس ذلك كانت في عالم العقل شيئا واحدا وجوهرا بسيطا متحدا عقليّا فتكثرت ونزلت في هذا العالم هذا وقال في مقام آخر انّ لكلّ شيء جوهري حركة جبليّة نحو الآخرة وتشوقا طبيعيا إلى عالم القدس والملكوت وله عبادة ذاتية تقربا إلى اللّه تعالى سيّما الانسان لكونه اشرف الأنواع « 5 » تحت الكون « 6 » والفساد به فله كما سبق « 7 » انتقالات ذاتية من لدن « 8 » الطبيعي إلى نشآته الطبيعيّة ثم منها إلى آخر نشآته النفسانية وهلم جرّا إلى آخر نشآته العقلية قلت إن كلام هذا المحقق بعد الغض عما فيه من الأمور المبتنية على وحدة الوجود وقاعدة بسيط الحقيقة كل الأشياء الّتى مخالفة لقواعد الشريعة الغرّاء جدا وحكم صراحة العقل قطعا مستلزمة لأمور متناقضة غير معقولة مما يمكن ان يستنبط منه بالنّسبة إلى المقام معيار

--> ( 1 ) من المعادن ( 2 ) . . . ( 3 ) سمّيت ( 4 ) فان قلت إن ( 5 ) الواقعة ( 6 ) الفساد ( 7 ) تبدلات و ( 8 ) حدوثه