آقا بن عابد الدربندي
46
خزائن الأحكام
محصاة فعلى كلها هل كان في المقام من يشتريه بالفعل أو بالشّأن بمعنى ان يوجد شخص عالم بالخواص لو اطلع على هذا النّبات لاشتراه ولذلك أيضا صور عديدة كما لا يخفى على الندس النطس وكذا يشكل الامر في مقام الاتلاف للاجزاء المعدّة المهيئة للاكسيرية قبل بلوغها إلى مقام الطرح والتقليب وبالجملة فان الصور والتفريعات غير محصاة فإذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن ابتناء ما في هذه المسألة بصورها وفروعها والاشكال فيها على مسئلة أخرى والاشكال فيها وهي انه إذا ترتب احكام على أسباب يمكن اعتبارها في الحال والمال فهل يبنى الامر على الأول والثاني فلو بنى الامر على الأول فلا ضمان أصلا فان ورقة من أوراق الشبسوز مثلا مما لا قيمة له عند الناس في الحال فلا يؤخذ عن متلفها دينارا فضلا عن الف فصاعدا إلى ما لا نهاية له وعلى البناء على الثاني يضمن ولكن بحسب ما يساوى ما يحصل من الإكسير على أقل درجة من درجات هذا النبات لأنه هو القدر المتيقن في البين وهذا كله في النبات والأعشاب ومقرمها ومقدامها قتال المجنون الوامق لأجل الفاسق والمنافق صاحب السّلطنة التامّة في النجد والهراة والامارة في المصر والشامات غريب الايران في الجبال الراسيات ساد سباسب الصّين بحق يس واما الاجزاء المهيئة للاكسيريّة فيضمن بحسبها على كلا التقديرين والتقريب ظ هذا ومع ذلك فالامر مشكل لأنه بعد تسليم ان ما نحن فيه والاشكال فيه من قبيل ما مر والاشكال فيه يرد عليه انه ليس ضابط في البين حتى يترتّب على نمط الامر فان من عنون تلك المسألة ذكر لها نيفا وعشرين مثالا فبنى الامر في جملة من ذلك على اعتبار الحال وفي أخرى على المال ويقال في جملة أخرى في تردّد وحيرة ومن الأمثلة في كلامه بيع الدّهن النجس وبيع الماء كذلك وبيع السّباع وبيع الآلات الملاهي ذات الرّصاص المتقوم وبيع الآبق إذا قدر المشترى على تحصيله وبيع ما يتعذّر تسليمه الا بعد مدّة والحمام الكثير في البرج وكذا النحل وبيع المرتد والجاني وقاطع الطريق وبيع العناقيد التي استحال خمرا باطنها فالتقريب في الكل ظ ومن تلك الأمثلة أيضا انه لو حلف على اكل هذا الطعام في الغد فاتلفه في الحال وانه لو اشترى معيبا فلم يعلم حتّى زال العيب وانه كاتب الكافر عبده المسلم كتابة مطلقة وانه تبيّن انقطاع المسلم فيه قبل المحلّ فهل تنجيز الخيار أم لا وانه كان دين الغارم مؤجّلا فهل يأخذ من الزكاة قبل الاجل أم لا وانه أعتقت الأمة تحت عبد ولم تعلم حتى عتق فهل يثبت الخيار أم لا إلى غير ذلك والتقريب فيما لم نشر إلى تقريبه « 1 » وبالجملة فإنه كما لا مرجع ولا أصل فيما ذكر حتى يرجع اليه ويحسم به بنيان الاشكال وكذا في تردد الفرع بين الأصلين وذلك مثل تردّد حجر السّفيه بين كونه انقص فيه كالصّبى وبين كونه لا لنقص بل لحفظ المال كالعبد والثمرة فيما اذن الولي في البيع وكاللعان المتردّد بين الايمان والشهادات والثمرة في ذلك في غاية الكثرة وكذا أيضا في تردّد الشيء بين الأصلين فيختلف فيه الحكم بحسب دليلي الأصلين ومن ذلك تردّد الإقالة بين كونه فسخا أو بيعا وتردّد العين المستعارة للرّهن بين العارية والضمان وتردّد الصداق قبل الدخول بين كونه مضمونا على الزوج ضمان عقدا وضمان يد إلى غير ذلك مما له ثمرات وفيرة وتفريعات كثيرة كما لا يخفى على المتتبع المتصفح أبواب الفقه « 2 » والتردّد فيما ذكر كله ليس الا ملاحظة جملة من الأمور والقرائن لا الأصل المؤصّل والضابط الكلّى فلأجل ذلك لا يكون الحكم على وتيرة واحدة وعقد الباب انه كما لم يعلم الحال فيما نحن فيه بواحد مما أشرنا اليه فكذا بمقالة له ان حفظ المال من اهمّ المقاصد بل من الأمور الخمسة المقررة في كل الشرائع وكذا بمقالة ان الاحكام تتغيّر بتغير العادات واختلافها والتقريب بالأول على الضمان اجلى من التقريب بالثاني على عدمه وغير ذلك من الأمور والقواعد التي يتوهّم ان يبنى عليها ما نحن فيه مما يكون حاله كما ذكر في عدم التماميّة وذلك ان الكلام في المقام انما في الصّغرى وبعد ذلك في كيفية الضمان التي هي العويصة في المقام فالذي يتجلى هو ان يقال إن وظيفة الحاكم مما فيه الاشكال قليلي بل لا اشكال بالنّسبة اليه أصلا فيحكم على طبق ما يشهد به الشاهدان أو ما يقرّ به المتلف من تعيين القيمة واما إذا وصفوه أو قيمته بالعظم ونحوه فيعمل فيه بالأصل مقدما إياه على الظاهر حمل العظمة ونحوها على أقل قليل بنحو من التأويل وذلك غير مفقود النظير واما المتلف فيتم امره فيما بينه وبين اللّه تعالى بتأدية ما يعلم أنه قيمة في بعض الصّور بالمصالحة في كثير منها وان كان اجراء الأصل في ذلك مما في مخرّه واما وظيفة المالك وهو البناء على المصالحة محترزا عن التقاص ونحوه وان كان الحكم به في بعض الصور مما ليس ببعيد فخذ الكلام بمجامعه وافهم واستنبط مما أشرنا اليه وجوها للتفاصيل وبيانا للإشارات والمجملات ثم لا يخفى ان ما يمسّ به الحاجة في المقام ويتوفر به الدواعي بيان الإشارة إلى حال الاعمال المشاقية من التراكيب التي يحصل بها التصفير والتبييض ولا يكون المصفر والمبيض ذهبا وفضّة حقيقة فاعلم أن لها اقساما وفيرة وطرقا كثيرة بحيث لا يسعه العدو والاحصاء فقد يختلط فيها العينان بفلز أو فلزين من الفلزات وقد لا يكون منهما فيها شيء أصلا وهذا على انحاء كثيرة وأنماط عديدة مما يطرح فيه الدواء على الفلزات ومن غيره وعلى كل حال قد يوجد في ذلك المصنوع المركب شيء من خواص العينين قليلا أو كثيرا وقد لا يوجد شيء أصلا فالعبارة الجامعة في المقام ان كل ما لا يخلص في التيزاب والقال والخلاص فهو من الاعمال المشاقية والأشياء التركيبيّة ثم إن عمل التراكيب من حيث هو هو وان كان مما لا يحكم فيه بالحرمة لاختلاف الاغراض في ذلك إذ ربّما يصدر ذلك من طلاب الوصول إلى الأكاسير في الصور التي لا يحرم فيها الطلب ولا السّعى وصرف المال له إلّا انه في غيرها مما يحكم بحرمته لحرمة
--> ( 1 ) مما يعلم حاله هما أشير إلى تقريبه ( 2 ) فما يحسم الحيرة