آقا بن عابد الدربندي

42

خزائن الأحكام

ان هذا النّمط من اعتبار الطبيعة على سبيل اللا بشرطية بل مع قطع النظر عن هذا القيد أيضا مما هو مخالف للتحقيق إذ الاحكام هي العوارض واللوازم الخارجية لموضوعاتها فلا تتعلق بها من حيث هي بل من حيث الوجود فان هذا هو مقتضى وقوعها مطلوبات وذلك لما هو المأخوذ في الطلبات من الايجاد المساعد للأمور المتحصّلة المتحققة دون الطبائع المبهمة ولا سيّما على النمط الذي اعتبرته قلت إن جملة من الأصول والقواعد مما يعطى تعلق الاحكام بالطبائع من حيث هي وعلى النمط الذي اعتبرنا ويساعده العرف أيضا كما أن ذلك ما هو المشتهر بين العلماء وارجاع كلماتهم إلى ما ذكر مما يصيّر النزاع بينهم وبين القائلين بتعلق الاحكام بالافراد نزاعا لفظيا وهذا كما ترى ثم انّ ما ذكر وجها لما قرّر مما في غير مخرّه إذ كم من فرق بين ما يستفاد من اللفظ وبين مقام الامتثال بالبناء على لزوم اتيان المقدمات العقليّة وان لم يفده اللفظ فلا ضير ولا غائلة في ان لا يعتبر المتكلّم « 1 » الا ما يستفاد من اللفظ ونظائر ذلك غير غريزة كما لا ضير ولا غائلة في جعل الموضوع هو الطبيعة المرسلة السّاذجة التي يفيدها اللفظ ثم الكلام المفصل المشبع في مسئلة تعلق الاحكام بالطبائع يطلب من مظان تلك المسألة وكيف كان فإن كان الأمران الأخيران متلازمين بحسب الموارد والمجارى فنعم الوفاق والا فان ملاك الامر واناطته انما على الأخير المختار واما اناطته على الاوّلين خصوصا على الاوّل منهما فمما يستلزم الخروج عن ديدن العلماء والعقلاء وعدم تحقق المجارى والموارد للاستصحاب الا على وجه الندرة وغاية القلة فلا يكون لاخبار الباب التي بلغت حدّ التواتر فوائد عظيمة ولا لقول من قال انّ هذا الأصل الشريف هو العمدة بعد الكتاب والسّنة بل إن ما يستنبط « 2 » بالكتاب معنى صحيح ووجه مستقيم ولسد الطريق إلى الاستصحاب في أكثر الموضوعات المستنبطة وأغلب الموضوعات الصرفة فإذا كنت على خبر من ذلك فلا تتمش بعد ذلك مشية قهقرى مشية تشبه مشية الخنفساء ولا تسلك مع كونك أصوليا مذهب البعض من الاخباريّين حيث تسمى البناء في ذلك على العرف تسامحا واثباتا لحكم أحد الموضوعين للآخر فتدفعه بأنه قياس سالكا مسلكا معوجا قائلا ان الاخبار حملها على العرف انما يصحّ لو تحقق عدم المسامحة وهو مم في أكثر المقامات لو لم نقل في كلها فلا يعوّل على عمل الأصحاب ما لم يصل إلى حد الاجماع الكاشف على أن عملهم في المقامات التي يعتبرون الاستصحاب فيها كمسألة الكر لعلّه من باب الوصف الذي لا يفرق فيه بين كون الأصول مثبتة وعدمه لا من باب العمل على الاستصحاب الوجودي المنبعث عن التعويل على الاخبار وكيف لا فانّهم يجرون الاستصحاب في بعض المقامات كمسألة تقليد الميّت مع أن الموضوع غير باق فيها جزما فان المجوّز لعمل المجتهد برأيه ليس الا وصف الظن وعمل المقلد تابع لعلمه فكما ليس للمجتهد العمل برأيه بعد زوال وصف الظن فكك ليس للمقلد البناء على مقتضى فتياه بعد زوال وصف الظن بالموت إذ كل ذلك من التوهمات الصرفة الناشية عن الدخول في المسائل الغامضة من غير بصيرة فان بعد فرض ان ما ذكر هو متفاهم أهل العرف بأجمعهم واكتعهم كيف يكون ذلك تسامحا منهم وكيف يكون ذلك من القياس ثم مع عدم العلم بانتفاء الموضوع بل بالعلم بوحدته ولو باجراء الأصل كيف يكون الموضوع مما تعدد في المقام وبعد ذلك كلّه ان ما قدّمنا في أوائل الباب من أن ابتناء الامر في حجيّة الاستصحاب على افادته الظن مما له مفاسد لا تحصى مما يخرّب بنيان تنزيل عمل العلماء والعقلاء في مسئلة الكرّ ونحوها على الاستصحابات العدمية على أن إفادتها الظن في كل مقام والتفاتهم اليه وعدم تمشية وجه لعدم حجيّة الأصول المثبتة بناء على فرض صحّة ذلك القول إذا بنى الامر على الظن دون الاخبار مما دون كله خرط القتاد وأعجب من الكل الانتصار لذلك المشرب الا مرّ من الحنظل بما فيه قضية التقليد وبيان ذلك ان البناء على أن الموضوع في هذه المسألة هو النفس الناطقة كما يتوهّم ذلك عند أصحاب الخيالات الفاسدة وان كان مدخولا الا ان ذلك لا يستلزم ان نقول كما ذكر إذ ليس هذا الا من المصادرات الظاهرة جدا فانّ الموضوع انما هو المظنون لا الظن على أن زوال ظن المجتهد بالموت دون اثباته خرط القتاد والشك كاف في المقام وما افاده السيّد الداماد رئيس حكماء الاسلام مما لم يقم عليه برهان عقلي ولم يدل عليه أيضا وعقد الباب وجملة الامر انه إذا بنى الامر على ما عوّلنا عليه من الامرين الأخيرين ولا سيّما الأخير منهما كابتنائه على الأصول المثبتة يتّسع الدائرة غاية الاتّساع من غير ورود عويصة واشكال فيجرى الاستصحاب حكميّا كان أو موضوعيّا فيما نشير اليه مما يكون الموضوع فيه معلوما بحسب المفهوم والمصداق وتشكّ في ارتفاعه كما إذا علم أن الموضوع هو الماء المتغير وشك في بقاء التغيير وعدمه ومما يكون فيه معلوما بحسب المفهوم ويكون الشكّ في اندراج فرد من الافراد تحته باعتبار الشكّ في صدق ذلك المفهوم عليه عرفا كما إذا علم أن الموضوع للنجاسة هو الكلب المتّصف بالوصف العنواني وشك في ارتفاعه عرفا باعتبار عروض حالة يشك معها في الاستحالة ومما يكون الامر فيه كذلك ولكن يكون الشك في الاندراج منبعثا عن الشبهة في الموضوع الخارجي لا المفهوم العرفي ومما يكون الامر فيه مرددا بين الامرين بحيث يكون الموضوع غير باق بالنّسبة إلى أحدهما دون الآخر كما إذا شكّ في قضية الكلب على نمط هل انه الموصوف بالوصف العنواني حتى يزول بالاستحالة والانقلاب إلى الملح ونحوه أو الجسم الخارجي حتى لا يزول وقس على ذلك الاقسام والصور المنبعثة عن تلك الأمور وغيرها ثم لا تكن من المسامحين في اخذ مجامع ما ذكرنا بأسرها المقام الحادي عشر : في الإشارة إلى أمر يتماس بمبحث الموضوع من حيث كونه امرا متعلقا بمجهوله المقام الحادي عشر في الإشارة إلى

--> ( 1 ) حين التكلم ( 2 ) به من الاحكام أكثر مما يستنبط