آقا بن عابد الدربندي
4
خزائن الأحكام
الشّرعى والمتشرّعى والعرفي واللّغوى تسمية ملحوظا فيها مداليل الالفاظ من حيث هي هي لا تسمية اختراعيّة فكذا يتوارد على المعنى الواحد عم بملاحظة أمور من الزمان والمكان والفعل والانفعال وسائر مقولات الاعراض مما يعطيه الحمل التركيبية من التامة وغيرها من التقييدية والتّوصيفية والإضافية والشرطية ونحوها أحوال وأطوار وتغيرات وتكثيرات ثم إن ذلك كلّه كما يلاحظ في الكتاب والسّنة والمحاورات بحسب العقود والايقاعات والفسوخ ونحو ذلك كذا يلاحظ في معاقدو موارد الاتفاقيات مثلا بان يكون الامر الفلاني على نحو التركيب الإضافي معقد الاجماع ومورد الاتفاق المقدمة الثانية في الإشارة إلى بيان العرضيات المقدّمة الثانية « 1 » والتحولات الراجعة إلى أمور غير الذات والحقيقة من حيث هي هي من جهة المشخصات والمكتنفات ومقولات الاعراض والحيثيّات « 2 » ينتفى معه الخواص والآثار السّابقه بقاء على الاطلاق أو في الجملة أو تنهدم وتزول بالكلية مما لا يتبدّل به حقايق الماهيّات وطبائع الأجسام في غاية الكثرة وفوق جدّ الاحصاء من غير فوق في ذلك بين ما له اسام خاصّة مغايرة لاسامى الأصول من الجوامد والمشتقّات والمترادفات والمتواردات والمشتركات في كلّ لغة من اللغات سيّما لغة العرب التي الدائرة فيها أوسع والمضمار فيها افسح وبين غير ذلك بان لا ينطلق على المتبدّل لفظة خاصّة الا على نهج الإضافة ونحو الانتساب في تركيب من التراكيب ومفهوم من المفاهيم ثم إن التّبدلات والتحولات والانقلابات والاستحالات الراجعة إلى الذوات وحقايق الماهيّات وطبائع الأجسام بتبدّل الصّور النوعيّة وان بقيت الالفاظ الأوّلة في اطلاقاتها وتستعمل « 3 » ملاحظة تلك الأمور بفرضها من المشتركات اللّفظية مما لا ينكر ولا يستقل بل في غاية الكثرة أيضا وناهيك في هذا المقام وكافيك في ذلك المرام ما في أطوار خلقة الانسان ونشأة أصوله من البسائط العنصريّة والنباتات وما بين ذلك وبين أقساميه من النشأة والطّبيعة المنويّة والحقيقة المضغية وغير ذلك إلى أن « 4 » الترابية وغير ذلك إلى أن يعاد في الحشر اجزائه الأصلية فقس على ذلك غير ذلك في التحولات الذاتية والتبدلات النوعية وبالجملة فان المط المهمّ هنا الإشارة إلى أن من التبدّلات والانتقالات ما يتبدّل به الصورة النوعيّة الجوهرية فيصير المتبدل بذلك نوعا مغاير للحقيقة الأولية وطبيعة ثانوية غير طبيعة الأصلية ثم إن شئت فسم أمثال ذلك بانقلاب الطبيعة وتحول الحقيقة تسمية حقيقية لغويّة أو تسمية مجازية بناء على انّ انقلاب الماهيّات وتحوّل الحقائق والطبائع حقيقة محال كما ذاع وشاع هذه المقالة بين علماء الاعصار وفضلاء الادوار من علماء صناعة الحكمة بل بين غيرهم أيضا فلمّا كان تحقيق المقام وإزالة بعض الأوهام مما ينبعث عنه الآثار والخواصّ في صناعتي الأصول والفقه ولو عند أصحاب الانظار الدّقيقة كان التعرّض لبعض المقالات وبعض المباحث من المهمّات الاستطراديّة والمطالب المقدّماتية فنقول ان العبارات المقولة في هذا المقام متقاربة وقد عبر الشيخ الرئيس ابن سينا بعبارة ان قلب أعيان صور الموجودات ممتنع نقله بعض اجلّة الحكماء وحذقة الصناعة الاكسيرية قائلا انى رايت للرئيس ابن سينا كتابا يحوم فيه على مقاصد الحكماء وأقوالهم في هذه الصّناعة فنفى فيها الحق وأثبت فيها الباطل ولم تبرهن على كلّ من النفي والاثبات بوجه مقبول على الحقيقة فإنه قال إن قلب أعيان صور الموجودات ممتنع فلا يمكن انقلاب الذهب إلى الفضّة كما لا يمكن انقلاب الفضة إلى الذّهب ويمتنع انقلاب النحاس فضة كما يمتنع ان ينقلب الفضة نحاسا وكذلك في بقية الاشخاص المعدنية لكن أرى بامكان وجود الصّنع الأبيض على النحاس فيصير في قوام الفضّة ولونها فيكون نحاسا مصبوغا لا فضّة ويمكن دخول الصّبغ الأحمر على « 5 » الفضة فيصير في قوام الذّهب ولونه فيكون فضّة مصبوغة لا ذهبا هذا وبالجملة فانّ صدور مثل ما نقله عن ابن سينا من الأمور المشهورة بل المتسامعة المتظافرة وقد عبّر في هذا المقام بعض أجلة عرفاء الحكماء بان انقلاب الحقائق ممتنع وقد عبر بعض علماء الأصول ممّن له تتبع في علم الحكمة ايض بان انقلاب الحقيقة حقيقة صح وكيف كان فانى لم اظفر ببيان شاف وتبيان كاف في مقالاتهم لا في عنوان مستقل ولا في تضاعيف كلماتهم بحيث يكون معيارا في البين ودستور رافعا عن الأذهان المين والرّين فاطلاق كلام الاوّل وان كان مما يعطى قانونا وضابطا كليّا إلّا انه مما هو بيّن الفساد مخالف للحسّ والعيان كما أنه مخالف للقواعد المسلّمة عندهم « 6 » الواقع في ذلك ايض كما تعرف الكلام الامتع الاعود فيه « 7 » انقلاب العناصر بعضها إلى بعض بلا توسّط أو توسّط واحدا وأزيد فان قلت إن هذا لا ينافي لما ذكره بل إن هذا بعد امعان النّظر وتجوال الفكر مما يسدده ألا ترى ان بعض المحققين قال في باب انقلاب العناصر بعضها إلى بعض في الإشارة إلى بيان الانقلاب واقسامه اعلم أن المض لما أثبت انقلاب العناصر اى تبدّل صور بعضها إلى بعض الذي يدّل على طاعة هيولى مشتركة لما يرد عليها من خلع الصور ولبسها وتسليمها لامر اللّه تعالى لئلا يلزم انقلاب الحقيقة أراد ان يشير إلى طاعة صور العنصريّة لورود الاعراض والكيفيّات عليها المعدة لحصول المزاج على المركب منها لئلا يلزم انخلاع صور العناصر حين حصول المزاج كما نقله الشيخ من بعض أهل زمانه وذلك انما يتحقق باثبات ان « 8 » الاعراض والكيفيّات الحاصلة للعناصر أمور زائدة على صورها النوعيّة مغايرة لها فأشار إلى زيادتها بقوله ونقول ايض ان الكيفيّات العنصرية زائدة على الصور الطبيعية وذلك لأنها تستحيل في الكيفيّات اى تزول عنها بعض الكيفيّات ويحدث فيها بعض آخر مثل التسخن والتبرّد في الماء مثلا مع بقاء الصور النوعيّة المائيّة بحالها في كلنا الحالتين فلولا المغايرة بين الصورة والكيفية للزم اجتماع وجود الشيء وعدمه في حالة واحدة وانه مح ولا يخفى ان المط الذي هو المغايرة بين صور العناصر وكيفيّاتها انما يحصل بإرادة الاطلاق العامة من المقدّمة المذكورة فالاعتراض عليه بزوال الصورة النارية عند
--> ( 1 ) في الإشارة إلى أمور يلزم بيانها ويجب تبيانها فاعلم انّ التّبدلات ( 2 ) مما ( 3 ) مع تلك ( 4 ) يعير انسانا ثم بعد ذلك من التطوّرات الرميميّة والطبيعة ( 5 ) على ( 6 ) وان قطع النظر عن فساد تفريع ما فرّ عليه وعدم اصابته صحح ( 7 ) ومن جملة القواعد المسلّمة عندهم قاعدة الكون والفساد وصحح ( 8 ) ان