آقا بن عابد الدربندي

33

خزائن الأحكام

عصرهم الّا صاحب القوانين فإنه يستفاد منه الجريان لولا في كلامه تمجمج واضطراب وتناقض ثم إن بعض هؤلاء قد ادّعى الاتفاق في المقام على ذلك هذا واما قضية الحجيّة وعدمها فاعلم انّ عدم اعتبار الاستصحاب هنا بمعنى عدم ترتيب الآثار على طبقه بالحكم بالنجاسة ونحوها متى على القول بالجريان هو مذهب المعظم بل الكل إذ المخالفة في ذلك مما لم يعهد ومع ذلك فدعوى الاجماع فيه في حدّ الاستفاضة بل التظافر فلا وجه لإطالة الكلام في مثل ذلك بالنقض والابرام والتّسديد والتزييف بالنسبة إلى كلام جمع استندوا في المسألة استقلالا أو تأييدا أو اعتضادا إلى عدم جريان الاستصحاب نظرا إلى تبدل الموضوع وانقلاب الماهية مع أن ما يأتي فيما بعد ذلك مما يتعلّق به غاية التّعلق فبتنقيح الكلام فيه يتضح الحال فيه أيضا هذا واما الكلام والعنوان في الامر الثاني وهو الذي تحيله النار ولكن يكون من الأعيان النجسة بالعرض لا بالذات فاعلم أن عدم الجريان في هذا الامر هو الذي يتراءى من كلام جمّ غفير وقد صرّح به جمع ومنهم شيخنا الشّريف ره وأستاذه صاحب الرياض ادّعى الاتفاق على ذلك والقول بالجريان يعطيه كلام جمع وقد صرّح بذلك طائفة وبعبارة أخرى ان كلّ من قال به فيما تقدم قال هنا أيضا دون العكس بل إن بعض من لم يقولوا به هناك قال به هنا واما عدم الحجيّة بمعنى عدم الحكم بالنجاسة وترتيب الآثار على طبقها هو قول المعظم فان جمعا ممّن يقولون بالجريان هنا لا يقولون بالحجيّة بل إن عدم الفوق بين الامرين مما نقل الاجماع عليه جمع نعم قد وقع في بعض العبائر والحق بعض الفقهاء المتنجس بالعرض بالنجس بالذات واما القول بالحجية فهو قول طائفة وقد ادعى جمع ان مبدأ الفرق بين الامرين انما من زمن الفاضل الهندي ره وهو الذي اظهر الفرق بينهما وتبعه في ذلك جمع من متأخري المتأخرين وهذا مما اختاره بعض المعاصرين قائلا ان الحطب إذا صار نجسا فليست نجاسته لأجل كونه حطبا ولا من حيث كونه حطبا لاقى النجاسة بل لأجل كونه جسما لاتاها وبعد صيرورته فحما أو رمادا لم يتغيّر هذا الوصف فيجب الاستصحاب إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد كثر في كلمات المانعين من الجريان أو الحجيّة مقالة إناطة الامر على القاعدة في المقام وما يشبهه وهي قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء وغفلوا عن حقيقة الحال في ذلك فاعلم أن مخر هذه القاعدة انما في قبال من تعدى من الأصل إلى الفرع لعلّة جامعة بينهما ومع هذا يدفع بها توهّم ثبوت حكم في حال سابق من أحوال الماهيّة بثبوته في حال أخرى منها وليس المراد من سوقها في كلمات الأصحاب إناطة الامر على التسمية والا للزم الحكم بطهارة الزّبيب المتنجس حال العنبيّة وانتفى بين الزبيب والعنب وما جرى حكم الحنطة في الدقيق وحكمه في العجين وحكمه في الخبز وعلى ذلك المنوال القطن والغزل والطين واللبن والخزف والآجرّ وإن القضية المذكورة ليست الا عرفية عامة والمتبادر منها ثبوت الحكم حال ثبوت الوصف من دون ان يكون الوصف العنواني علّة لثبوته وان زوال علّة الوجود لا يقتضى عدم البقاء إذ من الجائز استناده إلى علّة أخرى وتوارد العلل على التعاقب على امر شخصىّ جائز وامتناعه على فرض تسليمه انما في العلل الحقيقية دون العرفات الشرعية والحاصل ان الاستناد في المنع إلى ما ذكر كاستناد البعض في عدم الجريان إلى أن الظاهر من قولهم ع الملاقى للنّجس نجس هو ثبوت الحكم للجسم الملاقى ما دام باقيا على الصورة النوعيّة الحاصلة حين الملاقاة مما لا وجه له كما لا وجه للاستناد في عدم الجريان إلى مقالة البعض من أن الموضوع امّا هو الجسم الملاقى مع بقاء الصورة النوعيّة واما محلّ الشك وعلى التقديرين لا يجرى الاستصحاب لما مر وقد تقدّم المراد من قوله ما مر في بعض المقامات السّابقة وقد علمت عدم استقامته فلا نسهب الكلام بالإعادة فإذا اخذت مجامع كلماتنا في الخزينة المقدميّة وفيما يليه من مباحث المقامات السابقة علمت أن الوجه للجريان هنا في غاية الاتضاح وان ما للمنع عنه مما تقدم اليه الإشارة هنا وفيما تقدم ليس الا من المصادرات المحضة والتخمينيات الصّرفة ومن العجائب والعجائب جمة ما ذكره البعض حيث قال ويشترط ان يتخذ الموضوع بالاعتبار الذي هو بحسبه موضوع فلو تعدد الموضوع بتعدد الحقيقة فيما موضوعه الحقيقة أو المسمّى فيما موضوعه المسمّى لم يجر الاستصحاب وان تحدث المادة في الاوّل والحقيقة في الثاني فالاوّل كالحطب المتنجس إذا استحال رمادا أو دخانا والماء المتنجس إذا استحال فاكهة وبخارا والغذاء المتنجس إذا استحال جزءا لحيوان طاهر إلى غير ذلك و الثاني : في جريان الاستصحاب بعد انقلاب الخمر خلّا وانتقال الدم من ذي النفس إلى غيره الثاني كانقلاب الخمر خلا وانتقال الدّم من ذي النفس إلى غيره على وجه لا يضاف حقيقة الا اليه كما في القمل والبعوضة والا جرى فيه الاستصحاب كالدّم المنتقل إلى جوف الطائر والشاة ونحوهما فيستصحب حكمه السّابق من طهارة ونجاسة والفرق بين المقامين ان عروض النجاسة العرضية على الأعيان انما هو باعتبار كونها أعيانا لاقت نجاسة رطوبة ولا مدخل للاسم في ذلك بخلاف لحوق النجاسة والتحريم للخمر والدم من ذي النفس فان لحوقهما لهما انما هو باعتبار كونهما خمرا ودما لدى النفس لانّ ذلك هو العنوان الذي اعتبره الشارع في اثبات الحكم فصح ان موضوعيّة الاوّل باعتبار الحقيقة والثاني باعتبار المسمّى هذا وأنت خبير بان مدخولية ما في هذا الكلام من وجوه الأول انّ عدم اعتبار الاستصحاب في الماء والغذاء المذكورين انما للاتفاق على ذلك كما عرفت ذلك في السّابق وعد الحطب المزبور من صقعهما وقياسه عليهما مما لا وجه له والثاني انه يؤخذ ويسأل بأنه ما معنى الأعيان في قوله ان عروض النجاسة العرضية على الأعيان المتنجسة الخ