آقا بن عابد الدربندي
19
خزائن الأحكام
أنه قال انّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند أصف منها حرف واحد وتكلم به فخسف بالأرض بينه وبين سرير بلقيس ثم تناول السّرير بيده وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند اللّه تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة الّا باللّه العلي العظيم الحديث وفي رواية أخرى فانخرقت الأرض ما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس حتى سيّره إلى سليمان ع ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين الحديث والتقريب غير خفى ثم لا يخفى عليك ان ذلك بعد الاغضاء عن قضيّة تجدد الأمثال يتمشّى فيه ان نقول انّ هذا على وجوه يتأتى في بعضها قضيّة الانقلاب في الحقائق على الوجه المزبور دون بعضها فعلى الأول لا بد من أن تقول ان تلك الحصّة من المادة الأرضية مما خلعت مقدارها بالقهر وغلبة تصرّف ولىّ اللّه تعالى فحين ما ارتفع القسر عادت بطبعها إلى ما كانت ولا يخفى انّ هذا النّحو من التبدّل تبدّل يوجب الانقلاب في الحقيقة على النّهج المزبور ويمكن ادّعاء ان الخبرين المذكورين ممّا يساعد هذا الوجه فت وعلى الثاني لا بد من أن يقال إن المادة الارضيّة التي هي المادّة الأولى هي القابلة المحضة ويلزمها الصورة الجسميّة وهذه الجسميّة في كمال النورانية والصّفاء ولا يلزمها بذاتها مقدار معيّن أصلا نعم بعد الصورة يلزمها الجسم التّعليمى في الجملة فالمتبدّل هو مراتب تعيناته التي ليست بلازمة لشيء لا للمادة ولا للصورة ولا للطبيعيّة « 1 » النّوعيّة فالمتبدّل هو التعين المقداري والمثال في ذلك الشّمعة تستطال مرة وتستدار أخرى ويمكن ان يرجع إلى ذلك ما قد يقال إن الخسف عبارة عن خرق السّرير باطن الأرض الذي هو في كمال النوريّة واللطافة ولا يتعيّن هناك مقدار ومسافة من دون ان يزاحم ظاهر الأرض ويقطعه ولهذا قيل إنه لولا النورية في الأجسام الكثيفة « 2 » هي الأصل ما صحّ للمكاشف ان يكشف ما خلف الجدران وما تحت الأرض وما فوق السّماء ولولا اللطافة التي هي أصلها ما صحّ اختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان قيام الميت في قبره فذلك كله كما قيل أيضا انّ هذا من قبيل التكاثف والتخلخل الحقيقيّين بمعنى ان لأجل سرعة الحركة وقلة الزمان لم يقع الاحساس به ممّا لا يكون فيه انقلاب الحقائق أصلا في بيان معنى طىّ الأزمنة ثم اعلم انّه قيل إنه كما اتفق وتحقق طي الأرض لجملة من الأنبياء والأوصياء ع ببركة الاسم الأعظم كذا اتفق طي الأزمنة في طرف المستقبل والماضي لوصىّ سيّد الأنبياء ع اعني أمير المؤمنين ع حيث سار مع أصحابه في قليل من الزمان في عوالم لا تحصى ورأوا صالح النبىّ ع فقاتلوا مع قوم عاد وليس ذلك الا بالحضور في الزمان الذي كان قوم عاد فيه وهذا مما اشتمل عليه حديث الغمامة الذي قيل في شأنه انه من الأخبار المستفيضة عند جمهور الخاصّة ورواه أكثر علمائنا بأسانيدهم المعتبرة في أكثر كتبهم المدوّنة سيّما شيخنا الصّدوق في كتابه المسمّى بمجموع الرائق ونقله أيضا الشيخ حسن بن سليمان عن بعض علماء الإمامية في كتابه منهج التحقيق إلى سواء الطّريق وكيف كان فان هذا لا يفهم بالأطوار العقلية لا تفصيلا ولا اجمالا ولا يسعه تلك العوالم المودعة في الانسان من عوالم العقل والخيال والفكر نعم يسعه بعد ثبوته وصدور نقله على الوجه المعتبر وصراحة العبارة الدالة على ذلك أو ظهوره عالم حقيقة الايمان باللّه تعالى وبرسوله وحججه الطاهرين ع ومعجزاتهم الباهرة « 3 » السّاطعة فلا استبعاد في وقوع شيء عنهم يستحيله العقل بالنّظر إلى جملة من المقدّمات المقبولة عنده فيكون وقوعه كاشفا عن قصور ادراك العقل وكون ما عنده من المقدمات والبراهين مما لم يقع في مخرّه فكم من مطلب من المطالب قد ادعوا فيه ان البرهان العقلي قاض بأنه كذلك وكم من مقاصد ادّعوا فيها بداهة حكم العقل مع أن الواقع كان على خلاف ذلك كلّه ونعم ما قال بعض الأفاضل انه لا يوجد برهان عقلي تام بجميع المقدمات لا قدح للقادح فيه والحال كما قال وقد أشرنا إلى ذلك في بحث التّحسين العقلي ولا يذهبن عليك انّا ننكر الأمور المفيدة للعلم من البراهين العقلية أو انّه في كلّ مقام على خلاف الواقع أو انه لا يتبع ولا يكون حجة فانّ ما قرّرنا خارج عن ذلك كله كما لا يخفى على الندس النطس وكيف كان فان الاذعان بما اشتمل عليه الخبر بعد تحقيق تحقق صدوره لازم فلا استبعاد في مثل ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلم وأولاده المعصومين فإنهم البسوا الكليم حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء وجبرئيل في جنان الصّاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة ثمّ مع ذلك كلّه نقول انّ عبارة حديث الغمامة في مقاتلة أمير المؤمنين ع مع قوم عاد غير صريح بل غير ظاهر فيما ادّعى هذا البعض من اثباته تحقق طي الأزمنة الماضية كما لا يخفى على المتامّل في فهم الاخبار فإذا عرفت كلّ ما ذكر في هذا الباب وأشير اليه في هذه المقدّمة وكتب على خبر من ذلك فاعلم أن كلّ ما أشير اليه من الآيات والاخبار وكلمات أساطين العلوم فهو بمنزلة البراهين العقلية في اثبات المطلب بمعنى انا إذا ازلنا ظاهر القول بالانقلاب « 4 » الإحالة والامتناع اوقعناه موقع الجواز والامكان قام فيه ما أشرنا اليه من الآيات والاخبار على النهج المزبور مقام البراهين في الأمور الهندسية ومقام الأدلة الواضحة في المعاني الطبيعيّة والالهيّة فهذا بعد الغضّ والاغضاء عن ساير الادلّة وبناء الامر على انحصارها في الآيات والاخبار والا فالامر أوضح ثم اعلم انى اعتذر من أسهاني الكلام واطالنى المرام في هذه المقدّمة مع أن أكثر ما فيها مما يتراءى عند الانظار الجلية من الأمور الغير الملتصقة بالمبحث غاية الالتصاق ومما يتجلى عند النّاس عدا من له من الفضل نطاق ومن الشّرف سياق من الأمور المخرجة المقصد من صناعة الأصول بأمور الأول انّ بيان حقيقة الامر في باب انقلاب الحقائق قد كان مما يرتبط بالمبحث غاية الارتباط مع أن جمعا من الاصوليّين قد نطقوا في المبحث بمقالة انّ انقلاب الحقيقة حقيقة مح فإذا حاولنا الكلام
--> ( 1 ) للطبيعة ( 2 ) التي ( 3 ) وآياتهم ( 4 ) عن