آقا بن عابد الدربندي
20
خزائن الأحكام
الكلام في ذلك اثباتا أو نفيا على محلّه من العلوم العقلية زاد استهزاء المستهزئين من سفلة الناس واوغادهم بالنّسبة إلى خدّام الشّريعة من قروم ضايع الحديث والفقه والأصول وعلن مقالتهم انّ هؤلاء الأعاظم لا يقدرون على اتمام المسألة إذا بنيت على العلوم العقلية فكفيناك المستهزئين وقطعنا مقالتهم بما في هذه المقدّمة والثاني انّ مباحث الأدلة العقلية قد اخذت النصاب الا وفي والحظ المستقصى من سهمى الرّقيب والمعلّى من جزور التحقيقات العليا والتدقيقات الغليا في كتابنا هذا حيث نضج نيّها ولمّ شعثها وبيّن مبانيها وهذّب مقاصدها فانتظمت أبوابها ونقحت دلائلها فأقرت النواظر أنوارها وأسرت الخواطر آثارها حيث قويت ونورت بالكحول الاكسيرية من مسائله الرشيقة ابصار البصائر واستضيئت بشعشعانية العناوين الجديدة والفروع اللّطيفة مستتمة بالأدلة الناهضة مدلهمات الشبهات وحوالك دياجر المعضلات فلا يليق ولا يحق ح ان يحاول بعض ما يتوقّف عليه بعض من مطالبه على علم آخر فاحمد اللّه الفياض إلى أن صارت هذه المقاصد في كتابنا هذا متسنمة سنام المفاخر راقية غارب المجد والمآثر فلا عجب بعد في ان يعد كتابنا هذا في الأدلة العقلية من المباحث الأصولية كتاب علم مستقل وفن كامل بل العجب منه أعجب والثالث ان ما قررنا في هذه المقدّمة كثير الفوائد وفير الفوائد يلتذّ بها الألباب ويسترشد بها ذوقها إلى مطالب كثيرة نافعة ومسائل وفيرة مفيدة من علوم جمّة مع أنك ان أمعنت النّظر وأجلت الفكر تجد مسائل ما في هذه المقدّمة كحلق الدّرع محتاجا بعضها إلى البعض إلى أن يصير للرّجل الشجاع اللبوس وتجديه في الشدة والبؤس والرابع انّ ظنّى من زمان كثير قبل هذا الزّمان بانّى لا أستطيع ان اكتب شيئا من المسائل الأصولية بعد اتمام مسئلة الاستصحاب الا ان يحدث اللّه تعالى بعد ذلك امرا وذلك لما أرى من تصاريف الدّهر ومزاجه فانّ مزاجه فاسد وسوق اهالى العلم فيه كاسد فيصب على أساطين العلوم وقروم الفنون نوائب الدّهر وينزل عليهم عوائق العام والشهر وتفجعهم فجائعه وتطرّقهم طوارقه وتجور عليهم مصائبه لا يجد أحد منهم مسعفا يسعفه في غمرة ولا يلتقى معيشا في شدة وقد سمعت من بعض من أثق به ان في عصر سلاطين الدولة الصّفوية قد وصل رواج سوق اهالى العلم والفضل إلى أن ضرب الشنك والاطواب على التوالي في رؤوس القلاع وشواهق القلل العوالي لجملة من الافكار الجديدة وطائفة من التصانيف لعلمائنا في تلك الدّولة فلا شك في انه لا يكون للعلوم رواج الا في زمن يكون عقول سلطان أهل ذلك الزمن وأعاظمهم باهرة وكنوزهم ظاهرة وفروجهم عفائف وذيولهم نظائف وأفهامهم سليمة وحلومهم جسيمة وكفوفهم سوامح وبحورهم طوافح هيهات هيهات فانّ في زماننا هذا العلماء غرباء لكثرة الجهلاء والمستهزئين باهل الفضل وذوى النهى واللّه كانى أرى هذا الزمان قدرا يغلى بالظلم والجور وغلبته أصحاب الفسوق والنفاق وقلة أهل الحقّ والوفاق فطفق ان يضجّ إلى اللّه تعالى من شدة الحرارة فلعل اللّه تعالى يرفع غطائه كي يتنفس ثمّ يرجع بعد ذلك إلى ما كان عليه وكيف كان فانّى أردت بعد ظنّى بما ذكرت ان يكون ما يبقى منى وان كان قليلا ما يكون محطّا للانظار مخولة الصّناعة وما لا لأفكارهم بعون اللّه تعالى وقوته إن شاء الله اللّه تعالى لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم والحمد للّه أولا وآخرا و « 1 » ظاهرا وباطنا المقدمة الثالثة : في الإشارة إلى أمور التي لا بد ذكرها في المقام المقدّمة الثالثة في الإشارة إلى أمور التي لا بدّ في المقام من ذكرها ومن جملتها أشياء عيانية فيتضح ببيانها الأمور البرهانية مما تقدّم ومما يأتي فمن اخذ مجامع الكلام في هذه المقدمة والمقدّمة السّابقة يسهل له الطريق إلى جملة من المسائل الفقهية في أبواب كثيرة وهكذا إلى جملة من المسائل الأصولية بمعنى انّه يتبيّن له تلك المسائل غاية التبيّن ينكشف العويصات والمعضلات عن البيّن في بيان فائدة علم الصناعة فاعلم انّ علم الصّناعة مما قد كثر التشاجر والتنازع فيه من وجوه متشتتة وانحاء كثيرة فكم من قائل انه علم لا فائدة فيه لعدم ترتب الغاية عليه فان الغاية المقصودة منه الوصول إلى دواء مسمّى بالاكسير المتّصف بصفات خاصّة بمعنى انه شيء ذائب غائص في الفلزّات ثابت مكمل مقلّب الفلزات ونحوها إلى العينين أو إلى إحداهما فهذا مما نكتفي به في مقام شرح اسمه أو بيان رسمه في الجملة والا فان حقيقة هذا الجوهر بناء على تحققه ووجوده وخواصّه وآثاره بأسرها وباختلاف أنواعها وأصناف أنواعها والآثار المختلفة بحسبها والخواص المجتمعة والمفترقة وحسبما يقتضى مقدار استعداداتها مما لا يحيط به الا الراسخون في العلم وبالجملة فانّ هذا التقليب مشروط بكونه على الوجه الواقعي والحقيقي لا على نهج الصّبغ والاصطباغ وانحاء التراكيب كما هو شان شغل المشاقين والجهال والمضيّعين نفائس الأنفس والاعمار والعروض والأموال وأو في ما يحصل الامتياز بين الاعمال الاكسيريّة والتركيبيّة في باب العينين هما الشيئان المسميات عند الضّرابين والصّائغين بالخلاص والقال وكيف كان فان الناس في ذلك على احزاب وجماعات فكم من فرقة منهم استحالوا الوصول إلى الإكسير لاستحالة وجوده كالشيخ ابن سينا وحسين بن إسحاق وقد عرفت كلام الشيخ فإنه قد نسج الحال على المنوال المذكور في كل كتاب ورسالة تعرّض فيه لتلك المسألة نعم انه قد اعرض « 2 » هذه المقالة في أواخر عمره بعد رؤيته الجريان ومشاهدته مقام قلب الحقيقة في يد عالم بهذه الصّناعة فكتب بعد ذلك رسالة اثباتية وعلى الاستحالة والامتناع استقرت أداء الطوائف المسيحية من الطائفة الافرنجيّة والانكليزيّة والرّوسية وأقوى ما حداهم إلى ذلك صرفهم الأموال الكثيرة وعدم ظفرهم بالمقصد وكم من جماعة ادعوا ان تقليب الفلزات إلى العينين محال الا في باب السّخر
--> ( 1 ) والشّكر له ( 2 ) عن