آقا بن عابد الدربندي

136

خزائن الأحكام

الاقرار أو الموت وهل الاعتبار بالثلث الذي يتصرف فيه المريض بحال الوصيّة أو حال الموت وهل الاعتبار بالصّلاة المقضية بحال الأداء أو بحال القضاء وهل الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب أو بحال الأداء وهل الاعتبار بحال التوكيل أو بحال انشاء التصرف وهل النظر إلى حال التعليق أو حال وجود الصّفة إلى غير ذلك كثرت أمثلة هذه الخزينة وموارد مقاماته بحيث تترقى إلى مبلغ يعسر الإحاطة به بل الامر كذلك ولو قطع النظر عن الأصول المصدرة بهل مما مر اليه الإشارة ومن المأخوذ من تردد الشيء بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب دليلي الأصلين وذلك مثل هل الإقالة فسخ أو بيع وهل الابراء اسقاط أو تمليك وهل الحوالة استيفاء أو اعتياض وهل الصداق قبل الدخول مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد وهل النفقة للحامل أو للحمل وهل يغلب حقّ اللّه تعالى أو جانب الآدمي وهل اليمين المردودة على المدعى والواجبة بالنكول عليه كاقرار المدّعى عليه وكالبيّنة إلى غير ذلك وذلك بالبناء على عدم عد هذه الأمور ونظائرها من القواعد وبالجملة فان الامر في هذه الخزينة اجلى فضاء وأوسع مضمارا من الخزائن السّابقة فأكثر ما تقدّم فيها مما يصلح ان يكون موارد وأمثلة متمشاة في هذه الخزينة الا انا لا نذكر بالنسبة إلى مقام الاتقان والتمرين ومقامع اخذ مجامع الكلام شيئا مما مر الا ما لا محيض عن الإشارة اليه فنكتفى بالإشارة الاجمالية اليه ح فلما علم أن الاستقصاء لصور هذه الخزينة والإحاطة بأمثلتها المختلفة المتشتتة مما يتعسّر ساغ لنا الاكتفاء بالإشارة إلى أمثلة جملة من مقاماتها من المقامات الكلية التي لا يندرج بعضها في البعض « 1 » ثم لا باس في تكثير الأمثلة من قسم وتقليلها من قسم آخر فان المقص الأهم هو التمرين واتقانه كما عرفت فلنشرع في ذكر الأمثلة ونقول إن من أمثلة المقام اصالة عدم امكان عراء وطى مباح عن مهر الا في تزويج عبده بأمته وهذه القاعدة هكذا وقعت اى بالتنصيص بما استثنى منها ثم قيل فلو اعتقها فوجهان ان كان قبل الدّخول وان كان بعده فقد وجب المهر بالعتق قيل وفيما إذا فوضت بعضها وهما حربيان ويعتقد ان ذلك نكاحا ثم اسلما بعد المسيس أو قبله لأنه قد سبق استحقاق وطى بلا مهر وقد استثنى من هذه القاعدة غير هذين الامرين أيضا الا انا نكتفي بهما ومن قواعد المقام قاعدة انه لا يجب بالوطي الواحد الا مهر واحد وقد استثنى من ذلك أمور الا انا نقتصر بذكر مثالين الأول انه لو تزوج امرأتين في عقدين ووطى إحداهما ظهران إحداهما أم الأخرى وكان الوطي للمتاخرة في العقد فإنه يجب لها مهر الشبهة ويجب للمتقدّمة نصف المسمّى لان الفسخ بسببه ولو سبق وطى السابقة في العقد لا اشكال لبطلان عقد الأخرى الثاني لو وطى الصّغيرة أو اليائسة في حال الزوجيّة وطلق حال الوطي ولم يعقب بالنزع وجب بوطى واحد لامرأة واحدة مهران الأول المسمى والثاني مهر المثل ولو قدر انه عقد عقدا جديدا وجب مسميان وهكذا وقد تنازع في تسمية هذا الوطي واحدا وفي صحّة الطلاق في هذه الحالة ومن قواعد المقام اصالة عدم الاعتداد بالقرائن وقد استثنى منها أمور من القبول في المميز في الهدية وفتح الباب واللوث وجواز اكل الضّيف بتقديم الطعام من غير اذن والتصرف في الهدية من غير لفظ والشهادة بالاعسار عند صبره على الجوع والعرى في الخلوة ومن قواعد المقام قاعدة ان كلّ شرط في الراوي والشاهد فإنه معتبر عند الأداء لا عند التحمل وقد استثنى منها الطلاق قطعا والبراءة من ضمان الجريرة على قول ومن قواعد المقام قاعدة عدم وجوب الإجابة إذا ادعى إلى الحاكم وهو يعلم براءة ذمّته الا ان يخاف فتنة ولو كان المدعى به عينها وسلمها لم تجب الإجابة وكذا لو كان معسرا أو علم أنه يحكم عليه بجور بل ربما يحرم كما في القصاص والحدّ لأنه تعريض بالنفس للاتلاف ومن قواعد المقام قاعدة اعتبار الموالاة في العقد الا في الوصيّة وكذا قاعدة كل ايجاب فقبوله بعد موت الموجب باطل الا في الوصيّة وكل ذي قبول إذا مات بطل العقد الا في الوصية لان وارثه يقوم مقامه على الأقرب فنقول ان الموردين المستثنيين في القاعدة الأولى على وفق أصل البراءة بخلاف ما استثنى في الثانية فإنه على خلافه والامر في الثالثة على نمط الاختلاف ففي اللوث على خلاف الاستصحاب وأصل البراءة وفي الشهادة على خلاف الاستصحاب وفي غيرهما على وفق أصل البراءة وقضية الطلاق في الرابعة مما له موردان مختلفان متعاكسان في اجراء الأصول والمستثنى من القاعدة الخامسة على خلاف أصل البراءة والمستثنى في السادسة بالنسبة إلى الوصىّ على وفق أصل البراءة من وجه وعلى خلافه من وجه آخر والاحتياط في البين معارض بالمثل وبالنسبة إلى الموصى له على خلاف الاستصحابات العديدة من وجه وعلى وجه على وفق البراءة كما لا يخفى التقريب في الكلّ على الفطن المتدرب المتدبّر في التمرينيّات ثم إن من قواعد المقام أيضا قاعدة ان كل من وجبت نفقته على الغير وجبت عليه فطرته إذا كان المنفق من أهل الوجوب فهذا يخرج منه المطلقة الحامل ان قلنا إن النفقة للحمل ومنها قاعدة كلما يشترط فيه الحول لا بد من بقاء عينه فلو عوض بجنسه أو بغيره من الزكوي استونف الا زكاة التجارة فان الأقرب فيه البناء اما لو اشترى بنقد ليس من مال التجارة فالأصح انه لا بناء هنا ومنها قاعدة كل النجاسة مانعة من صحّة الصّلاة الّا في مواضع ما لا يتم الصّلاة به وحده ودون الدّرهم البغلي من الدّم وثوب المربية للصّبى والجروح والقروح الدائمة عند تعذر ازالتها عن البدن وكذا عن الثوب إذا اضطر إلى لبسه ومنها قاعدة ان كل مكلّف دخل عليه وقت الصّلاة وجبت عليه بحسب حاله ولا غدر في تأخيرها عن وقتها الا في مواضع كالمكره على تركها حتى أنه يمنع من فعلها بالايماء والناسي

--> ( 1 ) ولا يتداخل أمثلة بعضها في البعض