آقا بن عابد الدربندي

135

خزائن الأحكام

ان ذلك من قبيل المصادرات فلا يقبل حتى يقوم البرهان والدلالة عليه على أنه كثيرا ما يشتبه الامر ويقع الخلاف في مثل هذا البناء فكم من ذاتي عند انظار جمع فهو غيرى عند آخرين فيكون الامر ممّا فيه صعوبة والايراد المدعى مما في مخره نعم ان بعض ما اشتمل عليه ذلك الكلام من أن الشروط اللغويّة من قبيل الأسباب الشرعيّة مما ليس في مخرّه سواء ترامت الشروط والتعليقات باشتراط الشرط الأول بشرط المشترط بشرط المشترط بشرط وهكذا هلم جرّا مما يسميه النحاة اعتراض الشرط على الشّرط كان يقول مثلا ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتني فأنت على كظهر امّى مما يرجع الحاصل إلى اشتراط ان تبتدأ بالسّؤال ثم يعدّها ثم يعطيها فلو تقدم الأول في الوقوع على الثاني لم يقع الظهار أم لا يكون الامر مما فيه الترامي والتعدد على النمط المزبور وذلك انّ ظ هذا الكلام ان الوصف اى الدّخول في البيت مثلا في مثل ان دخلت الدار فأنت على كظهر أمي سبب وقس الامر على ذلك في الشروط المترامية وقد عرفت ان هذا خلاف التحقيق وان الوصف ليس بسبب ولا جزء علّة بل هو شرط هذا ويمكن ان يجاب عن الثالث بان يقال إن التفرقة بين اجزاء العلة الواحدة وبين العلل المجتمعة مما لا اشكال ولا صعوبة فيه وذلك ان الحكم إذا ورد بعد أوصاف رتّب على كلّ وصف منها بانفراده فهي علل كاسباب الوضوء واجبار البكر الصّغيرة فان الصّغر كاف اجماعا والبكارة كافية على قول جمع وان كانت مرتبة على الجميع لا على كل واحدة فالعلّة واحدة مركّبة وتلك اجزائها كما في القتل العمد العدوان مع التكافؤ والفرق بين جزء العلّة وجزء الشّرط يعرف مما سبق كجزء النصاب وجزء الحول هذا وفيه انه يمكن ان يقال انّ العلة في المثال الأخير ليست بمركبة من أمور بل أحدها علة والباقي من الشروط على أن ما ذكر في هذا الجواب مما لا يتمشى في أمثال ما قدمنا من مثال قدوم المسافر نظرا إلى أنه يرد على كل من التقديرين عويصة والتقريب غير خفى على الفطن اللهمّ إلّا ان يقال إنه لا ضير في ان يكون الوقت هو العلّة الغير المركبة في غير صورة قدوم المسافر ويكون في هذه الصورة جزء العلّة لصدق ما ذكر هنا وبالجملة فإنه يفرق في ذلك بين المكلفين وفيه انه يمكن ان يورد ح ان العلة في هذا المثال أيضا غير مركبة بل القدوم فيه شرط لا جزء علّة فمتى لم ينقح الفرق بين السّبب والشرط فلا اندفاع لواحد من الأبحاث فملاك الامر في اندفاعها على تهذيب التمييز فت ولقائل ان يقول إن المعيار في التمييز بين الأمور الثلاثة من العلّة والسّبب والشرط عنوان ينظر إلى الشيء فإن كان مقارنا لشيء ومؤثرا فيه فهو العلة له وان كان مقارنا غير مؤثر فيه فهو الشرط له وان كان مما له مدخل في التأثير إلّا أنه يكون مما لا ملازمة بينه وبين ذلك الشيء ثبوتا وانتفاء فهو السّبب فيه فالشرط كالعلّة مقارن للحكم غير مفارق عنه الا ان الشرط مما لا تأثير له وانما هو علامة عليه من غير تأثير أصلا وبعبارة أخرى الشّرط ما يتغير الحكم بوجوده والسّبب ليس كذلك بل يوجب مصادفته وموافقته ولذا قيل إن الشرط ليس أضعف حالا من السّبب وأدنى رتبة منه بل إنه أقوى من السّبب من بعض الجهات هذا ولا يخفى عليك ان هذا وان كان في بعض الأمثلة كالنصاب والحول مما على نمط الاستقامة في التمييز إلّا انه مع ذلك لا يحسم مادة الشبهة من أصلها فإنه مع ذلك كثيرا ما يشتبه الامر كما لا يخفى على المتدرب على أن التفرقة ح بين الشرط وبين الجزء الأخير من العلّة الواحدة المركبة من اجزاء في غاية الاشكال فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم لا يخفى عليك ان ثمرة التفرقة بين الأمور المذكورة وتميز بعضها من البعض في الموارد تظهر في جملة من المواضع ومنها الظهار بان يقول أنت على كظهر أمي ان حصل لي سبب الزكاة أو شرطها مثلا ونحو ذلك وقس على ذلك الامر في اجزاء العلة الواحدة والعلل المجتمعة « 1 » هذا ما تيسر لي في هذه الخزينة من بركة صاحب هذه القبة الشريفة عليه آلاف آلاف ثناء وتحية فقد حوت بعد جملة من المسائل الرشيقة والقواعد اللطيفة كلّ المسائل المتعلّقة بالسّبب والشرط والمانع على وجه التحقيق المشتمل على الاتقان والتمرين والتدقيق فخذ ما فيها واغتنم واللّه هو الهادي إلى الصّواب خزينة : في بيان مستثنيات القواعد خزينة في الإشارة إلى بيان الحال وتبيان المقال بالنّسبة إلى التمرين واتقانه في الأمور المستثنيات من القواعد المخصّصة بأمر أو امرين أمور فنقول ان المستثنى من القاعدة اما ان يكون قاعدة أو غيرها وعلى الأول اما أن تكون مما لا يختصّ بباب واحد بل مما يوجد في جملة من الأبواب أو لا يكون كذلك وعلى الثاني اى على تقدير كونه غير قاعدة اما ان يكون في مورد واحد أو أزيد منه وعلى كل التقادير اما ان يكون على طبق الأصول بمعنى ان لا يوجد على خلافه أصل من الأصول وان كان ما على طبقه أصلا واحدا أو يكون على خلاف الأصول بمعنى ان لا يوجد على وفقه أصل من الأصول وان كان ما على خلافه غير زائد على أصل واحد أو يكون الامر على وجه التلفيق اى في غير صورة ما كان المستثنى مختصا بمورد واحد بان يكون في بعض الموارد على وفق الأصول وفي بعضها على خلافها على النّمط المذكور آنفا متماثلة كانت الأصول ح أو متخالفة وعلى كل ذلك اما ان يكون الاستثناء والتخصيص مما على نمط التنصيص في كلماتهم أو مما يسترشد اليه ويوجد الدلالة من الخارج عليه فإذا لوحظ هذا التشقيق والتقسيم ولوحظ التعميم في القواعد بان لا يفرق في هذا الباب بين أن تكون القاعدة مما يستنبط منها قواعد أخر في أبواب عديدة وبين غيرها وكذا بين القواعد التي وقعت على نمط التنجز في التعبير وبين ما صدرت بلفظة هل ونحوها وذلك مثل ان الامر الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ومثل أصل هل الاعتبار بالحال أو بالمآل مما يستنبط منه أصول كثيرة مصدّرة بهل مثل هل الاعتبار في الاقرار للوارث بكونه وارثا حال الاقرار

--> ( 1 ) ثم لا يخفى عليك ان الاحتياج إلى التمييز بين الأمور المذكورة بالوجوه المشار إليها بعد الغضّ عما أوردنا عليها وبعد البناء على فرض صحتها انّما في صورة بقاء الاشتباه واما إذا علم أن هذا الامر الفلاني مثلا مما اطلق في الاخبار عليه الشرط أو استفيد منها سببيته ولو كان ذلك بملاحظة جملة من الأمور المعتبرة فالظ ارتفاع الاشتباه حينئذ من أصله وكذا فيما حصل من معاقد الاجتماعات وقس على ذلك الكلام في اجزاء العلة والعلل المجتمعة