آقا بن عابد الدربندي
132
خزائن الأحكام
في البين حتى يرجع اليه اللهمّ إلّا ان يقال إن مقتضى الاشتغال هو لزوم اعطاء أكثر الامرين فح يمكن دفعه بالعمل بأصل البراءة عن الزائد أو البناء على التخيير ومثل ذلك فيما ذكر مثال الوصيّة بثلث ماله واما في مثال تعليق الظهار فمقتضى الأصول هو عدم الانعقاد اللهمّ الا ان يبنى الامر على ما مر اليه الإشارة من أن قاعدة الصّحة تجرى في الايقاعات أيضا فتأمل واما المثال الأخير فلا يوجد فيه أصل في البين فكلما يتصور فيه الاحتياط والاشتغال فهو معارض بالمثل كما لا يخفى على الفطن تقريبه تذييل آخر : في أنّ ورود الشرط على السبب مانع عن تنجزه وحكمه أو مانع عن سببية تذييل آخر انك ان أردت ان تعرف جميع المسائل المتعلقة بالسّبب والتمرينات المتعلقة بها فاستمع لما يتلى عليك كما استمعت لما قدّمنا لك فاعلم أنه قبل الشرط إذا دخل على السّبب منع تنجز حكمه لا سببيّته كتعليق الظهار على دخول الدار فإنه لولا التعليق وقع الظهار في الحال ويظهر من كلام الشيخ منع سببيّة السّبب لأنه داخل على ذات السّبب قلنا بل دخل على حكم السّبب وهو التنجز فاخره ويظهر الفائدة في مسائل منها ان البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل الملك في الحال وانما اثر الشّرط في تأخير حكم السّبب وهو اللزوم ومنها ان الخيار يورث لان الملك انتقل إلى الوارث والثابت له بالخيار حق الفسخ والامضاء وهما راجعان إلى نفس العقد ومنها بطلان تعليق الطلاق والظهار على النكاح وتعليق العتق على الملك لان الصّيغة المعلقة سبب لوقوع الطلاق عندهم والظهار عندنا ولا بد من كون المحل صالحا لاتصال الصّيغة به حتى يمكن تأخيره وقبل النكاح ليس صالحا انتهى ولا يخفى عليك ان المراد بالشرط هنا هو الشرط النحوي الحاصل بادات من أدوات الشرط أو ما بمنزلته من بعض الجهات كشرط الخيار ونحو ذلك وقد يراد من الشّرط في بعض مباحث السّبب الشرط الأصول فكم من فرق بيّن بين الامرين فذلك كما في قول الفقهاء شرط السّبب ما يخل عدمه بحكمة السّبب كالقدرة على التسليم بالنّظر إلى صحّة البيع الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة وهي الانتفاع بالمبيع وهي متوقفة على التسليم الموقوف على القدرة عليه فعدم القدرة يخل بحكمة المصلحة وشرط الحكم ما اشتمل على حكمة يقتضى عدمه « 1 » حكمة السّبب مع بقاء حكم السبب كالطهارة للصّلاة فان عدم الطهارة مع الاتيان بالصّلاة يقتضى نقيض حكمة شرعيّة الصّلاة لان شرعيّتها للثواب وفعلها بغير طهارة سبب في استحقاق العقاب فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن مسئلة دخول الشرط على السّبب من المسائل المشكلة فالأقوال فيها بين علماء العامة تقرب ان تترقى مبلغ الاحتمالات المتصورة فيها فجمع على لغوية الكلام بهذا الشرط والبعض على لغوية الشّرط في نفسه فيعمل السّبب عمله في الحال وقد يفرق في ذلك بين ما إذا بدا قبل الشرط وبين عكسه والشافعي أشد العاملين بهذا السّبب قائلا انه منتصب سببا في الحال ويتلوه في ذلك مالك فإنه قال ينتهى به ان لا يكون سببا في ثاني الحال وقال أبو حنيفة سيصير سببا في ثاني الحال واما في الحال فلا هو سبب ولا ينتهى اليه فإذا عرفت ذلك فاعلم أن مبنى هذه المسألة على جواز تخلف المسبّب عن السّبب لقيام مانع أو تخلف شرط فلا ضير في انعقاد الأسباب وان تأخّرت المسببات وعلى عدم ذلك ثم إن مبنى هذا المبنى من وجه هو التفرقة بين السّبب والعلة وعدمها وقد مر لك الإشارة فيما تقدّم إلى صحّة هذه التفرقة مح نقول بانعقاد سببيّة السّبب وتأخير حكمه إلى أن يرتفع الشرط فدخول الدار في قوله أنت على كظهر أمي ان دخلت الدار صفة ووقوع لا ايقاع وهذه الجملة مما فيه انشاء للتعليق لا تعليق للانشاء فإذا دخلت الدار تحقق الظهار لقول الرّجل هذه الجملة الانشائية لا لكونها دخلت الدار فهو بمنزلة من ينجز الوكالة ويعلق التصرّف على شرط فليست الصّفة اى الدخول جزء علّة بل هو شرط واما ما ينافي ذلك فمما ينزل عليه كقولنا التعليق مع الصّفة تطليق عند العامة أو ظهار عندنا فكما يطلق على ذلك ما قرر كذا يطلق عليه الايقاع وانكار ذلك وان كان لا لانكار كون التعليق سببا بل نظرا إلى أن الايقاع لا بد من أن يستعقب الوقوع أو الالتفات في ذلك إلى مسئلة التكوين والمكون مما ليس في مخره ثم إن ما نقل عن الشيخ ليس ما عليه أبو حنيفة فان ما نقل عن الشيخ ره يعطى ان الشرط داخل على نفس العلّة أو أصلها فيحول بين العلّة ومحلها فلا يصير علة معه وليس معنى ذلك الا ما نقلنا عن جمع من العامة من لغوية هذا الكلام ثم إن ظهور الفائدة والثمرة انما بملاحظة القولين من القول بانعقاد سببية السّبب في الحال ومن قول أبى حنيفة اما في المسألة الأولى فلازم مذهب أبى حنيفة انتقال الملك انما بعد سقوط الخيار وزوال الشرط فيكون معنى الخيار عنده استيفاء ما كان وعلى التحقيق ملك فسخ ما ثبت واما في المسألة الثانية من أن الخيار يورث اى خيار الشرط فالخيار عند أبى حنيفة صفة حسيّة تقوم بالمختار والثابت به يشبه نقل الملك واستيفائه وهو صفة من صفاته تفوت بفواته واما في الثالثة فلازم مذهب أبى حنيفة انعقاد الأمور المذكورة صحيحة فان التطليق مثلا معلّق بالشّرط فلم يكن سببا لوقوع الطلاق في الحال فلا يشترط له ملك المحل بل ينعقد التطليق يمينا لأنه ان قصد به المنع فهو موجود بوقوع الطلاق عند وجود الشرط وكذا ان قصد الطلاق لأنه أضاف الطلاق إلى الملك وكان كلامه مفيدا وبالجملة فان حرف المسألة في هذه المشاجرة هو ان الشرط هل يمنع انعقاد سبب الحكم حتى يكون الحكم عند انتفاء ما الشرط مستند إلى البقاء على الأصل لا إلى انتفاء الشرط أو لا يمنع انعقاد العلة بل يمنع وجود حكمها حتى يكون الدال على انتفاء الحكم صيغة الشرط فكما يترتب على التشاجر في هذه المسألة ما مر اليه الإشارة فكذا يترتب عليه غيره فمنها ان الغرم في رجوع الشهود في باب الطلاق على مذهب العامة من جواز التعليق فيه وكذا في العتق على شهود
--> ( 1 ) نقيض