آقا بن عابد الدربندي
133
خزائن الأحكام
التعليق دون شهود الصّفة وعلى مذهب أبى حنيفة عليهم جميعا ومنها ان كلا من المتعاقدين مستند بالفسخ في خيار الشّرط وعلى مذهب أبى حنيفة لا بد من حضور شريكه في العقد لما عرفت من أن الخيار عنده عبارة عن استيفاء أحد الجانبين ومنها ان التكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبى حنيفة لان اليمين معلّقة بالشرط وهو الحنث ولا ينعقد سببا في حق الكفارة حتى يوجد الحنث فإذا عرفت ذلك كله فنقول في باب التمرين في هذه المسألة انا لا نبيّن التمرين فيها الا بالنسبة إلى الأمثلة المذكورة « 1 » فيها عمن يتامّل فيما أعطينا فنقول الأصل في المسألة الأولى من الاستصحاب وأصل البراءة على وفق لغوية هذا الكلام من أصله وبعد التنزل عن ذلك ان استصحاب تأخر الحادث على طبق أبى حنيفة واما في الثانية فالأصل أيضا معه واما في الثالثة والرابعة فالأصول على خلافه واما في الخامسة فهو يخالف الأصل من وجه كما أنه يوافقه من وجه آخر واما في السادسة فهو على وفق الاستصحاب والاشتغال كما أنه على خلاف البراءة والتقريب في الكل غير خفى ثم انا نتم هذا التذييل بما ذكره بعض فقهائنا حيث قال التكاليف الشرعيّة بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق على الشرط أربعة أقسام الأول ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا كالايمان باللّه تعالى ورسوله ص والأئمة ع وبوجوب الواجبات القطعية وبتحريم المحرمات القطعية والثاني ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط كالعتق فإنه يقبل الشّرط في العتق المنجز مثل أنت حر وعليك كذا ويقبل التعليق في صورتي النذر والتدبير والثالث ما يقبل الشرط ولا يقبل التعليق « 2 » والصلح والإجارة والرّهن لان الانتقال بقيد الرضاء ولا رضاء الا مع الجزم ولا جزم مع التعليق لأنه يعرضه عدم الحصول ولو قدر على حصوله كالمعلق على الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه وافراده فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات الافراد والرابع ما يقبل التعليق ولا يقبل الشّرط كالصّلاة والصوم بالنذر واليمين ولا يجوز اصلى على أن لي ترك سجدة أو ان لا احتياط ان عرض لي شك والاعتكاف من قبيل القابل للشّرط والتعليق اما التعليق فبالنّذر وشبهه واما الشّرط فان ينوى ان له الرّجوع متى شاء أو متى عرض عارض هذا ولا يخفى عليك انه يرد عليه بعد الاغماض عن عدم ذكره في الاوسطين معيارا يعرف به افرادهما ان ما ذكر في القسم الثاني مما في غير محله خصوصا في المعلق على الوصف وما ذكره من التعليل غير تام بل أقرب إلى المصادرة فان اغتفار ما هو أعظم مما ذكر فيما الغرض فيه الانتقال وذلك كما في موارد ما يتولون فيه العقد الواحد ينحل إلى العقود المتعددة وموارد التبعيات وموارد البيع بالجبر والمقابلة وأمثالهما إلى غير ذلك مما يسدّد الخدشة فالاحتجاج على الانعقاد باصالة الصّحة الواردة على الأصول الأولية مما في مخره لولا انعقاد الاجماع والظاهر عدمه ثم إن ما في الأخير مما في مخره فان الشرط في العبادات مما يستلزم اختراع عبارة خارجة عن العبادات الشرعيّة فتأمل تذييل آخر : في بيان ورود المانع لحكم السبب أو لنفس السبب أو لهما معا تذييل آخر اعلم أنه مما يتماسّ بما ذكر في هذه الخزينة بيان حال المانع من مانع الحكم أو السّبب فنشير اليه بما ذكره البعض حيث قال مانع السّبب كل وصف وجودي ظ منضبط يحل وجوده بحكمة السّبب كالأبوة المانعة من القصاص في موضعه فان الحكمة التي اشتملت الأبوة عليها هي كون الوالد سببا لوجود الولد وذلك يقتضى عدم القصاص لئلا يصير الولد سببا لعدمه ومانع الحكم هو كل وصف ظ منضبط مستلزمة لحكمة مقتضاها نقض حكم السّبب مع بقاء حكمة السّبب كالدين المانع من وجوب الخمس في المكاسب فان الحكمة في الخمس نفع أهل البيت ص وتعويضهم عن الزكاة التي هي أوساخ الناس لكن الوجوب في المكاسب انما هو فيما فضل عن قوة المكلف وقوت عياله وظ ان وفاء دينه أهم منه ولذا قدم الدّين على ما زاد عن قوت يوم وليلة ودست من الثياب فكان ذلك مانعا عن وجوب الخمس لهذه الحكمة وان كانت الحكمة باقية في الخمس ثم إن المانع ثلاثة أقسام الاوّل ما يمنع ابتداء واستدامة كالرّضاع المانع من ابتداء النكاح المبطل له لو وقع بعده والثاني ما يمنع في الابتداء لا في الاستدامة كالعدة فإنها مانعة من ابتداء النكاح الا من صاحبها ولا تمنع في الاستدامة كما لو وطئت الحليلة الشبهة فإنها لا ينقطع النكاح وان حرم وطئها لمكان العدّة والثالث ما اختلف فيه كالاحرام بالنسبة إلى ملك الصّيد النائي عنه لو عرض سببه في حال الاحرام بل قيل يملك وان لم يكن عنه نائبا عند عروض السّبب كالإرث لم يجب عليه ارساله مع أنه لو احرم ومعه صيد زال ملكه عند هذا ولا يخفى عليك ما في أوائل كلامه فإنه مما فيه الخلط والاشتباه فان تعليله بقوله فان الحكمة التي اشتملت الأبوة عليها الخ كلامه في بيان مانع السّبب مما لا وجه « 3 » ظاهرا فإنه فرق بيّن بين الأسباب الشرعيّة والأسباب والأمور الملحوظة في التكوين فأقل ما فيه امكان ارجاع الأولى إلى الأحكام التكليفية وصحته بخلاف الثانية على أن ذلك لو كان مما يتم لما كان لقيده بقوله في موضعه وجه وبالجملة فان فيما ذكر قد وجد المانع عن ترتيب الحكم المسبّب وهو القصاص والمانع مانع الحكم وقد عرفت التفرقة بين السّبب والعلّة وان عدم الانفكاك عن المترتب عنه انما هو في العلّة على أن ما ذكر في مانع الحكم أيضا مدخول وذلك لمكان ان يقال إن في المثال المضروب له لم يتحقق سبب الحكم أصلا وما ذكره من التعليل مما لا مدخلية له بالمط أصلا فتأمل فان قلت هل لا تفرق بين مانع السّبب وبين مانع الحكم أصلا أو تفرق ولكن تقول انّ الخبط منه انما بالنسبة إلى ما ذكره من المثالين فإن كان مقصودك هو الثاني فالامر سهل وان كان المقص عدم التفرقة أو عدم ترتيب الجدوى عليها فيرد عليك ان هذا مكابرة محضة وكيف لا فان هذا القائل قد ذكر ثمرة في ذلك فهي فرع تحقق التفرقة بينهما في الواقع
--> ( 1 ) ونحاوله بالنسبة إلى أصل المسألة وكل الأقوال المذكورة ( 2 ) كالبيع ( 3 ) الوصف لان