آقا بن عابد الدربندي
129
خزائن الأحكام
وعسى ان يراد منه عدم تداخل المسببات اللازم لعدم تداخل الأسباب ولكن الاوّل أولى فلا كلام في عدم التداخل في صورة طريان السّبب الآخر بعد حصول مسبّب الأول وقيل يظهر من البعض في الوطي في الحيض عدم تكرر الكفارة مع المسبوقية أيضا وضعفه ظ وكيف كان فان صورة الشك في تكرر المشروط بتكرار الشرط كصورة كون المسببات مختلفة بالنوع كقوله من جامع فليغتسل ومن وطى في الحيض فليتصدق وصورة ان يعتبر صفتان متضادتان وان كان المطلوبان متحدين بالنوع كالصّلاة الواجبة والمندوبة مما يصلح ان يدخل في العنوان لكنّه خارج عن النزاع فما يدخل فيه صورة ان يكون سبب الحكم امر الشارع ابتداء من غير مدخلية شيء مط كقوله صم يوما وصم يوما مع عدم القرينة على التأكيد وكذا هذه الصورة مع تحقق التغاير في الاطلاق والتقييد كقوله تصدق بدينار أو التغاير في الوصفين القابلين للاجتماع في فرد واحد كقوله اغتسل للزيارة واغتسل للتوبة أو التغاير في الزيادة والنقيصة كقوله أطعم عشرة مساكين أطعم ستّين مسكينا وكذا صورة ان يكون الحكم مستندا إلى سبب من المكلف حتى في التعدد كقوله من افطر فليعتق رقبة فأفطر مرتين أو إلى سببين فعلهما المكلّف كقوله من ظاهر فليعتق « 1 » أو إلى سببين من الخارج كقوله من رزق بزوجة صالحة فليذبح ومن رزق بولد فليذبح أو إلى سببين أحدهما ابتدائي والآخر من الخارج أو من نفس المكلف فيتمشى في اقسام هذه الصورة أيضا قضية اتحاد الكيفية وتغايرها باطلاق وتقييد ووصفين قابلين للاجتماع والقلة والكثرة فبملاحظة اعتبار البعض بالبعض يبلغ الصور مبلغا عظيما ثم إن دخول اقسام ما فيه قضية الاطلاق والتقييد في النزاع انما بملاحظة عدم العلم بالاتحاد في التكليف في بيان أن تعلّق الحكمين التماثلين في موضوع واحد مما يوجب تعدد الايجاب بحسب الخارج فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لما كان اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد مما لا يتصوّر وكان تعدّد الوجوب مما يقتضى تعدّد الايجاد في الخارج فلا يمكن ان يكون موجود واحدا محلا لوجوبين لزم ان يراد من عدم التداخل انه متى سلم كون كل من السّببين قاضيا بوجوب المأمور به يجب اتيانه في الخارج مرّتين واما ما عسى ان يتخيل من أن تعدّد الأسباب الشرعيّة لو اقتضى تعدد مسبّباتها لاقتضى تعلق وجوبين بالتصدق بالدينار والوضوء مثلا إذ الأسباب الشرعيّة انما هي علل للاحكام المتعلقة بافعال المكلّفين لا لنفس أحوالها والكلام انما في وجوب تعدّد التصدق والوضوء لا تعدد الوجوب ولا تلازم بينهما لامكان تعلق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين متغايرتين كوطى الحائض الأجنبية وشرب الخمر والزنا في نهار رمضان ووجوب قتل المرتد القاتل لغيره عمدا وهكذا فاصالة عدم تداخلها لو ثبت لا تستلزم اصالة عدم التداخل بالمعنى المتنازع المراد فالكلام في اثبات تعدّد الفعل دون تعدّد الحكم فمما وقع في غير مخره جدا إذ تعلق وجوبين بماهيّة ليس الا معناه لزوم تعدّد ايجادها واتيانها في ضمن الفردين ونفى الملازمة التي ذكرت مسلّم لكنه مما لا يجدى في تخطئة العلماء القائلين باصالة عدم التداخل تخطئة من حيث عدم الالتئام بين أدلتهم ومدعاهم إذ الموضوع فيما ذكر متعدد قطع وتعلق الحكم بالكليّتين اللتين بينهما عموم من وجه ووجودهما في ضمن فرد واحد مما لا ضير فيه جدا فإنهم لا يطلقون في الأمثلة المذكورة ونظائرها قضية التداخل وعدمه وان كانا مما لا يتصوّر فيها أيضا فالكلام انما فيما يترتّب على الأحكام الآثار الخارجية وما ذكر من الدقة وان كان مما يختلج في مقام التفكر بالبال لكنه قد صدر عن وجه الغفلة عن تحقق القرائن على المراد فان موارد التداخل وعدمه انما المواضع التي تسعهما ويتحقق فيها اختيار للمكلف بالنسبة اليهما فينفى الملازمة مما ليس في مخره بعد امعان النظر فارجاع هذه الدقة إلى المناقشات اللفظية نظرا إلى تسامح العلماء في عباراتهم أولى من جعلها من الأبحاث المعنويّة وبالجملة ان مرادهم وأدلتهم المسبوقة وعناوينهم المعنونة « 2 » مما اتفق على أن الوجوب في التصدق بالدّينار مثلا فيما امر به قد تعلق على نمط تعدّد السّبب ان اثنين فاثنان وان ثلاثة فثلاثة فما يجب هو التصدق مرّتين أو ثلث مرات فالقرائن العقلية بعد الحالية والمقالية منها من الشواهد فاندفع المناقشة المنزلة على اللفظية أيضا فلا ضير في المقام لا بما ذكر ولا بمعارضة ونقض أصلا ونذر الواجبات بناء على صحّته مما لا يرد نقضا إذ فائدته الكفارة لا احداث وجوب ثان في العبارة فإذا عرفت ذلك فاعلم أن ما قدّمنا في الخزينة السّابقة كاف في الحكم باصالة عدم التداخل على أن ذلك هو ما يعطيه الخطابات الشرعيّة والأوامر العرفية وكذا لفظا الاجزاء والحقّ الواردين في جملة من الأخبار الواردة فيما فيه التداخل كالأغسال هذا واما ما عسى ان يتوهّم من أن تلك الأخبار كالمؤكدة للتداخل وهو الأصل ولفظ الاجزاء انما يدل على جواز التعدد لا على اصالة عدم التداخل وهذا الجواز كما لا يستلزم تعدد المأمور به وكذا التشريع والبدعة لامكان ان يكون ذلك من باب الاحتياط على أن البناء على اصالة عدم التداخل يكشف عن كون الأسباب كالعلل الحقيقية وذلك ينافي ما ثبت في جملة من المقامات من التداخل فمما هو من التخيلات الصّرفة والتوهمات الواهية المحضة إذ قضية التأكيد المذكور انما يتمشى إذا لم يظن التعدد بالنظر إلى ظواهر الأوامر والالتزام بعدم هذا الظن من المجازفات الصّرفة ثم انّ ملاحظة الأخبار الواردة في التداخل صدر أو ذيلا وشان السّائلين من زرارة وأمثاله واختصاصهم تلك الموارد بالسؤال والتأمل في ذلك كلّه مما يكشف عن أن التأويل الراجع بالأخيرة إلى انّ جواز التعدد انما من باب الاحتياط من الأمور السّخيفة وأقبح ما في هذا التأويل استلزامه انّ بناء أعمدة الأصحاب وأساطين الرّواة
--> ( 1 ) ومن افطر فليعتق ( 2 ) له