آقا بن عابد الدربندي
130
خزائن الأحكام
الرواة كان في مقام الشّك في التّكليف على الاحتياط والعمل بالبراءة انما كان مما يحتاج إلى السؤال واما الجواب عما ذكرا خيرا فقد مرّ مفصّلا فلا نسهب الكلام بالإعادة في اصالة عدم التداخل ثم انّ بتتبع الأبواب من الطّهارة إلى الديات يظهر حقيّة ما قلنا ظهورا بعد ظهور فيكشف عن استناد الامر في ذلك كلّه إلى امر جامع وما هو الا اصالة عدم التداخل والاستقراء وان لم نقل بحجيته إلّا انه أيضا مما يؤيّد المط على أنه يمكن ان يقال إن الاحتجاج بمثل هذا الاستقراء نوع احتجاج بالخطابات اللفظية بملاحظة نوع من الدلالة الالتزاميّة والتقريب ظ هذا بعد الاغضاء عن بناء الامر على حجيّة مط الظن الّا ما خرج والا فالامر أوضح وامّا المعارضة في ذلك بأبواب الوضوء والغسل والتطهر من الاحداث والأخباث والايمان والنّذور كما أن يحلف الف مرّة على فعل امر واحد أو تركه أو نذره كذلك وهكذا الحدود كمن شرب قبل الحد مرات وكذلك القذف والزنا فمما ليس في محلّه جدّا فإنها بالنّسبة إلى موارد عدم التداخل كالواحد من المائة بل الألف ثم إن اطلاق قدماء الأصحاب كلماتهم في هذا المقام ومطالبتهم بالدليل عمن قال بالتداخل في مظانه دون من لم يقل به بل اعراض جمّ منهم عن النص الصّحيح المعارض لعدم التداخل يكشف عن بلوغ هذه القاعدة عندهم مبلغ أصول المذهب وذلك وان كان على خلاف الحقّ والتحقيق على من كون القاعدة من القواعد القابلة للتخصيص بما هو صالح للمخصصيّة إلّا انه مع ذلك يسدّد ما اخترنا تسديدا في قبال من يدعى اصالة التداخل تشبثا بأصل البراءة مط وفي بعض المواضع مثل من وطى حائضا فليتصدّق بدينار بأنه لا يكون الوطي الثاني خارجا عن السّبب الاوّل نظرا إلى أن الوطي ماهيّة قابلة للوجود في ضمن الف فرد وكذا نظائره فإذا عرفت ذلك وكنت منه على خبر فاعلم بعد ذلك انّ دليل السّبب إذا خلّى وطبعه يعطى اختصاص كلّ سبب بمسببه فهذا مما يتمشى حتى فيما بثبت باللبيّات وفيما لا يتمشى فيه التبادر ونحوه على أن هذا هو مقتضى قضية السّببية فلا يتحقق الامتثال العرفي الا بقصد تعيين ما يأتي به لأجله هذا واما ما عسى من أن يتخيل من أن قصد كونهما مأمورا به مما يكفى لتحقق القربة ح على أن قصد الف سبب في مسبب واحد سائغ فمما ليس في محلّه إذ كون الشيء مأمورا به من بين الافعال المشتركة بين الأمور المتداخلة وتحصيل القربة بذلك مما لا يتحقق عند المكلّف الا بقصد السّبب فتعيين المأمور به لازم وان قلنا باتساع الدائرة في باب النية ولا أقل في ذلك من الإشارة إلى معين خارجي كقصد ما في الذمة عند عدم العلم به ومن هنا قد علم الجواب عما في العلاوة التي ذكرت وكون الواحد قائما مقام الف فرع ورود الدليل أو مسقطا فرع قصد الواحد بتقريب غير خفى أو مقصود بعينه والباقي بالتبع حتى يثبت قضية التداخل مستلزم للترجيح بلا مرجح والقول بانّه لا يلزم واحد مما ذكر بتقريب ان الخطابات العديدة أوجبت ماهية المأمور به الفلاني من الغسل ونحوه مثلا فإذا فعلنا ذلك مرة وقصدنا الكل يحصل الماهيّة من غير ورود غائلة في البين مدفوع بان هذا غفلة عن المتأمل فيما قدّمنا وخروج عن المقام فبعد عدم المحيص عن قبول لزوم التعيين واختصاص كل مسبّب بسببه لا بد من الاذعان بورود أحد الأمور المذكورة في الصورة المزبورة وان شئت ان تبيّن المرام بمسلك آخر فقل ان السّببين إذا اوجدا فاما ان لا يثبت بهما مسبب أصلا أو يثبت واحدا أو مسببان فبط الأولين واضح بتقريب غير خفى فتعيّن الثالث ولك أيضا ان تقول ان السّببين إذا تعاقبا فلا شبهة في ان السّبب الأول موجب للمسبّب فكذا الثاني لتساويهما في السّببية فنقول بعد ايجاد مسبب الأول قبل وجود السّبب الثاني ان كان ما ثبت بالثاني غير ما ثبت بالأول فهو المط وان كان عينه لزم تقدم المسبب على السّبب وهو مح هذا واما ما عسى ان يتخيل من أن هذا الدليل اخصّ من المدعى لاختصاصه « 1 » بما لو دل دليل السّببية على تجدد المسبّب بحدوث السّبب كقوله البول يوجب الوضوء والنوم يوجب الوضوء واما مثل قوله من بال فليتوضأ فلا لورود أزيد من الف امر بالصّلاة والزكاة ونحوهما على أن بعد تسليم اثبات السّبب الأخير غير ما اثبته الأول فإنما يثبت تعدّد الحكم دون تعدّد الفعل وان إرادة المسبّب المغاير للأول يوجب استعمال ألفاظ المسببات في حقيقة ومجازا وحقيقتين وانّ ذلك يستلزم تقدم المجاز على التخصيص وذلك بعد لحاظ ان وضع الالفاظ المطلقة انما للماهية فيكون عند التعدد مستعملا في الفرد ضرورة عدم التعدد في الماهيّة فمن الخيالات الواهية فان ابداء الفرق بين الأمثلة التي ذكرها مما دونه خرط القتاد ثم إن الكلام فيما لا يعلم فيه كون المراد هو التأكيد فلا نقض بما ذكر والجواب عن قضية تعدّد الفعل وعدمه قد مر واما الجواب عن الثالث فهو ان تعدد الطلبات قد أوجب تعدد الايجادات لا كون المراد من اللفظ هو الفرد فإنه لم يرد من اللّفظ الا الماهيّة ومعنى طلبها إرادة وجودها فتعدّد المشخصات لا ينافي وحدتها على أنه لا ضير فيما ذكر بعد تحقق القرينة ومن هنا علم الجواب عن الأخير أيضا فان تقدم المجاز على التخصيص في بعض المقامات بحسب ملاحظة أمور خاصّة لا بحسب تأسيس الأصل مما لا ضير ولا غائلة فيه فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تذنيب : في أنّ اصالة البراءة مخالفة لأصالة عدم التداخل تذنيب اعلم أن الامر الأهم في خزائن هذا الفصل بيان التمرين على النمط الذي مر اليه الإشارة فلا يخفى عليك ان أصل البراءة في موارد هذه القاعدة على خلافها بل إنه مستند القائلين بالتداخل ويمكن ان يقال إن مستندهم شيء آخر مما مرّ اليه الإشارة فيكون اصالة التداخل مما على وفقه أصل البراءة وكيف كان فان هذه القاعدة اى اصالة عدم التداخل مما على وفقه الاستصحابات العديدة من استصحاب بقاء اقتضاء السّبب على نمط الاستقلال وعدم تطرق حالة رافعة لآثار السّببية والعلّية وعدم الاسقاط وعدم الاكتفاء
--> ( 1 ) بما