آقا بن عابد الدربندي
124
خزائن الأحكام
العام الذي بنينا الامر في هذه القاعدة عليه يكشف عن اختصاص العلية بالحيض في هذا المورد وعدم مدخلية للامناء فيها بسبب القاعدة يكون هذا المورد من الموارد التي تحقق وظهر فيها الحكم فيكون المقام مما حكم فيه نحكم مع عدم القول بالاجتماع هذا ولقائل ان يقول إنه إذا بنى الامر على مثل ما ذكر لزم الحكم بالصحّة في العقود والايقاعات التي مر إليها الإشارة مما لا مباينة ولا مخالفة فيه بحسب الآثار بين السّببين وذلك لجريان قاعدتى الصحّة واللزوم في مقام الشك غاية ما في الباب يتحقق الانكشاف عن الجزئية في العلية أو علية واحد منهما لا بعينه مح يقلّ الثمرة بين ما اخترت وبين ما عليه معظم الفقهاء إذ قلما يوجد مورد لا يجرى فيه قاعدة من القواعد هذا ويمكن ان يجاب عن ذلك بانّ الفرق بين المقامين واضح إذ سببيّة الامناء في الخنثى مما كان من أصله مشكوكا بخلاف العقود والايقاعات المشار إليها بحسب الأسباب المذكورة والاحتجاج بقاعدتي الصحّة واللزوم انما في مقام الشك وقبول المحل الصحّة ولو كان الشك من قبيل الشك في المقتضى فبملاحظة السّببية والقطع بالاستقلال في كل من المجتمعات لا يجرى قاعدة الصحّة ولا اللزوم بل الاحتجاج بها عند امعان النظر مما يستلزم نحوا من الدّور كما لا يخفى التقريب على الفطن وبالجملة فإنه فرق واضح بين مقام تحقق الحكم « 1 » جديدا القول باصالة الاجتماع أو بقاعدة من القواعد فالأول مما في مخره دون الثاني فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم لا يخفى عليك ان تقديم الأنسب « 2 » من السّببين والاستناد اليه مما لا ضير فيه من غير فرق في ذلك بين مقام تحقق الحكم في الشرع وترتيب الفروع على نمطه وبين مقام اثبات الحكم جديدا لكن كل ذلك إذا استندت الأنسبيّة والأخيلية إلى مدرك ولو كان مثل العلية بناء على اعتبارها لا مثل ما يستفاد من الأقيسة ونحوها وقد ادّعى جمع من أفاضل العامة ورود النصّ في استناد الحكم إلى الا نسب وقد فرعوا على ذلك مسئلة ان القاتل المرتد يقتل قصاصا ويقطع اليد للسّرقة إذا اجتمعت صح المحاربة ونحو ذلك وهذا وان كان بعد البناء عليه مما لا ضير في الاحتجاج به على تقنين قانون في البين الا ان تفريعهم على ذلك بط التدبير إذا استولد مدبرته وكذا بطلان تدبير المستولدة تعليلا بان الاستيلاد أقوى فيرتفع به الأضعف كما يرتفع النكاح بملك اليمين مما لا أرى له وجها إذ عمل كل منهما ليس تأثيرا على نمط الفعلية بل مما يتوقف على شرائط على أنه مدخول من وجه آخر كما لا يخفى هذا ثم إنهم فرّعوا على ما ذكر العمل بالأقوى فيما ازدحم العلتان وكان النّسبة نسبة العامين من وجه وذكروا له نظائر وأمثلة وللنزاع مجال فيما ذكر من الفروع والأمثلة والنّظائر بحسب الصغرى أولا ثم الكبرى ثم انّهم قد اختلفوا اختلافا عظيما فيما ازدحم فيه علتان عامة وخاصّة فلما كان كل ذلك فيما تحقق فيه الحكم بحسب الشرع وكان الثمرة بعد ذلك مما يندر طوينا الكشح عن التعرض بهذه الأمور وما يتفرع عليها وبالجملة فانّ دفع لزوم الترجيح بلا مرجّح في صورة الاجتماع مع تحقق الحكم في الشرع وان كان مما يتيسّر بأدنى شيء إلّا انه لا يعول الا على ما ثبت الترجيح بالدليل ففي مقام الشك نحكم بكون السّببين جزئي العلّة أو كون العلة واحدا منهما لا بعينه اى علة معيّنة في الواقع غير معيّنة عندنا فعلى هذا النمط نجرى الآثار والفروع لا على نمط البناء على الترجيح ثم لا يخفى عليك ان هذه الصورة اى التعليل بالعلّة المبهمة القابلة لان يقول فيها أحد بتأثيرهما وقائل بتأثير مجموعهما غير صورة ان وقع الاتفاق على انتفاء أحدهما ولا يميّز الزائلة من الباقية وذلك كما انى يشترى زوجته بشرط الخيار هذا قيل ليس له ان يطأها في مدّة الخيار لأنه لا يدرى باي الامرين يطؤها فيها هذا ولا يخفى عليك ضعفه فان مثل هذه الجهالة مما لا يضرّ إذ كل من العلّتين كافية في إقامة الحكم على أن الاستصحاب قاض بجواز الوطي فإذا عرفت كل ذلك فلنشرع فيما نحن بصدده من امر التمرين واتقانه فنقول انه لو بنى الامر على ما عليه الفقهاء من كون القاعدة على الاجتماع فكانت على خلاف الاستصحاب المقتضى لفساد العقل في الأمثلة التي مرّ إليها الإشارة وعلى وفق اصالة الصحّة المنبعثة عن آية أوفوا بالعقود اللهمّ إلّا ان يقال إن الكلام انما في مخالفة الأصول الأولية وموافقتها ويمكن ان يقال إنها في الأمثلة المذكورة على خلاف أصل البراءة واستصحاب عدم الصحّة كما انها فيها على وفق اصالة الجواز التي مر إليها الإشارة وكذا على وفق استصحاب بقاء التأثير هذا واما على البناء على ما اخترنا من كون القاعدة على عدم الاجتماع فيكون الاستصحاب وأصل البراءة على وفق القاعدة واستصحاب بقاء التأثير على خلافها وهذا كلّه فيما يراد ان يستند الصحّة وتجدد الحكم وعدم ذلك إلى جواز الاجتماع وعدمه واما فيما علم الحكم ولم يعلم أن الاستناد إلى المجموع أو إلى أحدهما لا بعينه فالحق انه لا أصل ح في البين نعم قد يتحقق الأصول وفاقا أو خلافا في الفروع المتفرعة عليهما فخذ الكلام بمجامعه وتامّل في أن قاعدة عدم التداخل في الأسباب شعبة من شعب هذه القاعدة ثم لا يخفى عليك انّ قاعدة عدم التداخل في الأسباب شعبة من شعب هذه القاعدة الا انّ جمعا ممن لم يقولوا بما قلنا في قاعدة العلل والمعرفات يقولون باصالة عدم التداخل لوجوه أخر وستعرف فيها جملة من الكلام في بعض الخزائن الآتية ثم إن من جملة قواعد المقام قاعدة الاشتراك في التكليف بعد اتحاد الصّنف اى العنوان فبعدم التسرية من وصف إلى وصف ومن مفهوم إلى مفهوم لعدم صدق اتحاد العنوان في أن من القواعد التي يتحقق بعض الأصول على وفقها وبعضها على خلافها قادة الاشتراك في التكليف بعد اتحاد الصنف والنوع ثم انّ التفرقة بين دية الرّجل والمرأة وكذا في تكفينهما وتغسيلهما وموتهما في البئر بحسب النزح ونحو ذلك ليس من باب التخصيص أصلا إذا القاعدة انما لالحاق مكلّف بمكلّف آخر في تكليفه لا في ساير احكامه بخلاف الفرق بين الرّجل والمرأة في بعض كيفيات الوضوء
--> ( 1 ) في الشرع مع الاجتماع وبين مقام اثبات الحكم ( 2 ) الاخيل