آقا بن عابد الدربندي

125

خزائن الأحكام

وفي الجهر والاخفات وكيفيّات القيام والقعود والسّر وجواز لبس الحرير والذّهب بها دونه وكذا لبس المخيط في الاحرام ووجوب التستر عليها دونه وعدم الجهاد عليها وقبول توبتها عن الارتداد الفطري وعدم الجف والتقريب عليها وعدم جواز امامتها للرجال وعدم رجحان خروجها إلى المسجد وعدم وجوب الجمعة عليها وتحريم لبس ما يستر ظهر القدم والتظليل في الاحرام له دونها وافاضتها من المشعر قبل الفجر وكيفية تحيض القرشية والنبطية ونحو ذلك فان كل ذلك من التخصيص في القاعدة ويمكن ان يكون الاحكام الصادرة في وقايع خاصّة كما في قضايا أمير المؤمنين ع من ذلك القبيل كما يمكن ان يقال إن منع اجراء الحكم في ذلك لتحقق المعارض الأقوى فيجرى في غير ذلك كما لا يخفى على المتتبع فلا يكون من قبيل التخصيص في القاعدة ثم انّ المستند فيها بعد الكتاب وسيرة أهل الأديان واجماع العلماء على دعوى الاجماع وتنقيح المناط القطعي نظرا إلى تبعية الاحكام للصفات الواقعية بتقريب غير خفى والاستقراء وجملة من الاخبار المنجبر قصور بعضها سندا وبعضها دلالة بما مر على أن دعوى التواتر المعنوي بل اللفظي الاجمالي فيها غير بعيدة وفيها حكى على الواحد حكمي على الجماعة وحلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيمة وحرام محمّد صلى اللّه عليه وآله حرام إلى يوم القيمة وليبلغ الشاهد الغائب وحكم اللّه تعالى في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علّة أو حادث يكون والاوّلون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون الحديث وهذا الخبر الأخير قد دل على اعتبار اتحاد العنوان وكيف كان فان القاعدة على وفق الاستصحاب لكن لا على الاطلاق بل فيما ثبت الحكم لجماعة ثم انقرضوا والتقريب ظ كما انها على خلاف اصلى الإباحة والبراءة لكن لا مط بل فيما كان الحكم الثابت غير الإباحة وما يلزمها فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل خزينة : في القواعد التي وقع النزاع في ثبوتها والقواعد التي وقع النزاع في عموميتها خزينة في الإشارة إلى بيان الحال وكيفية المقال في جملة من القواعد التي يقع النزاع فيها بحسب ثبوتها من أصلها وعدم ذلك وجملة من القواعد التي يقع النزاع فيها بعد ثبوتها في عموم شمولها للموارد وعدم ذلك وجملة من القواعد التي يتمشى النزاع فيها من الوجهين فقبل الخوض في المط لا بدّ من الإشارة إلى مقدّمة نافعة فاعلم أن الأصول والقواعد ليست على نمط واحد بحسب الاتفاق على ثبوتها أو شمولها لما تصدق عليه ويتحقق فيه وبعد قطع النّظر عن هذين الامرين أيضا ليست على نهج واحد بل انها على أنماط مختلفة واطراز متشتتة فمن جملة الأصول والقواعد ما يسمّى بأصول المذهب فهذه أيضا ليست على نمط واحد فقد تطلق هذه في أصول الدّين على المسائل التي اتفق الامامية فيها على قول واحد كيفية الصفات وحدوث الكلام وعصمة الأنبياء ع والأئمة ع وقاعدة التحسين والتقبيح العقليّين والعدل وبط الجبر والتفويض ونحو ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى وقد تطلق في الفروع لكن على أنماط مختلفة فتارة على المسائل التي يختصّ القول بها بالاماميّة وان لم تكن قد خرجت مخرج القاعدة وتشاكلت بشكلها وذلك كمسألة استحباب وضع الجريدتين على الميّت ولزوم استقبال المحتضر إلى القبلة ومسئلة الحبوة ونحو ذلك مما في غاية الكثرة وتارة تطلق على الأصول الأولية لا مط بل على ما عليه الاتفاق كاصلى الإباحة والبراءة فإنهما مما عليه الاتفاق ولو بالنّسبة إلى بعض مقاماتهما وتارة تطلق على جملة من الأصول والقواعد الثانوية التي لم يتحقق فيها النزاع أصلا أو وقع فيها نزاع غير معتدّ به كاصالة الصحّة واصالة اللزوم في العقود ونحو ذلك وتارة تطلق على القواعد التي لم يتطرق التخصيص إليها أصلا وذلك كقاعدة ان الحر لا يصير رقا ونحو ذلك ولا يخفى عليك ان هذا النوع من القواعد في غاية القلة وتارة تطلق على اعمّ من ذلك ولكن إذا كان تطرق التخصيص على وجه القلة والنّدرة وتارة تطلق على اعمّ من ذلك وتارة تطلق على ما لا يخصّص باخبار الآحاد وان كانت من الصّحاح وبنى الامر أيضا على التعويل على الخبر الواحد المحرز لشرائط العمل به وذلك نظرا إلى قوة « 1 » وعدم مقاومة خبر الواحد لها ثم اعلم أن القواعد التي لا يقع النزاع فيها بحسب ثبوتها فهي فوق حد الاحصاء في أصول الدّين واما في الفروع فإن لم تكن بمثابتها في أصول الدّين لكنها فيها على وجه الكثرة أيضا وذلك كجملة كثيرة مما مر اليه الإشارة في هذا الكتاب ومن غيره ثم إن القواعد التي يقع النزاع فيها بحسب ثبوتها من أصلها مما يكثر أيضا فمن جملة تلك القواعد اصالة الامكان في الحيض واصالة الامكان في النّفاس وقاعدة كون الأسباب الشرعيّة معرفات لا عللا حقيقية وقاعدة حمل افعال المسلمين على الصحّة بل قاعدة كلما يضمن بصحيحه الخ على وجه أيضا ونحو ذلك من القواعد الكثيرة ولا يخفى عليك ان هذه الأمثلة كما تصلح للنزاع الصّغرى وفيها كذا تصلح للنزاع الكبروى فيها وبعبارة أخرى انها كما وقعت المنازعة فيها بحسب ثبوتها من أصلها كذا وقع النزاع فيها بعد فرض الثبوت في عموم الشمول بالنّسبة إلى جملة من الموارد ثم لا يخفى عليك انّه قليلا ما ينفك قاعدة من القواعد عن ذلك خصوصا إذا لاحظنا قضية عدم الشمول اعمّ من عدم الشمول بحسب الأصل حتى يشمل ما بحسب التخصيص والاستثناء أيضا ثم إنه قد يضاف إلى ما مر نزاع آخر في جملة من القواعد وهو نزاع انها هل هي من الأصول والقواعد القابلة للتخصيص من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ اى مما لا يقبل التخصيص أصلا أم من أصول المذهب التي لا يقاوم لتخصيصها اخبار الآحاد وان أحرزت شرائط العمل بها فهذا النوع من القواعد مما يوجد على نمط الكثرة أيضا وقد مرّ إلى بعضها الإشارة في هذا الكتاب فمنها قاعدة نفى الضرر وقد عرفت في أواخر مباحث أصل البراءة تحقيق الحال فيها فالنّزاع فيها من وجوه عديدة كما عرفت فمن ذلك القبيل الذي يتمشّى فيه النزاع الصغروى والكبروى والنزاع الذي مر اليه الإشارة اصالة عدم التداخل في الأسباب فكم من زاعم

--> ( 1 ) القاعدة