آقا بن عابد الدربندي
123
خزائن الأحكام
قاطع للشركة حيث تمسكوا بها في بط عقد الأمة باشتراء الزوج لها وأيضا في بط عقدها باشتراء بعضها نظرا إلى أن البضع مما لا يتبعّض فهذه القاعدة وان كانت في بادي الانظار الجلية مما يعطى الاجتماع الا فيما ورد فيه التفصيل القاطع للشّركة لكنها بعد امعان النظر فيها مما يعطى ان سرّ الاجتماع فيما يجتمع فيه العلّتان هو عدم كونهما تامّتين ومستقلتين في العلية بل كونهما بمنزلة جزئي العلّة فإذا جاء التفصيل المشعر بالاستقلال لزم امتناع الاجتماع من أصله نعم انها مما يشعر بان الأصل جواز الاجتماع على نمط كون كلّ منهما جزء علّة الا فيما ورد فيه التفصيل وهذا على فرض تماميته مما لا يضرّ بما نحن عليه على أن دون تماميته خرط القتاد كما ستعرف بعد ذلك واما ما عسى ان يتخيل من أن قضية عدم التبعيض في الأمة المذكورة ليست منبعثة من انقطاع الشركة بالتفصيل بل انها لأجل ان إباحة البضع اما بالملك أو العقد وكلاهما مما لا يوجد في الملفّق منهما وبالجملة فان ذلك لأجل عدم شمول الأدلة للدليل على عدم جواز الاجتماع فمما يتخيل من ضيق الخناق فان هذا مما يتمشى في كل امر يجوزون فيه اجتماع الأسباب فليس سرّ عدم الشمول الا ما أشرنا اليه فالمتأمل في فهم دقايق الكتاب الكريم والخائض في بحر حقائقه يفهم ان مثل قوله تعالى إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * الخ مما له ظهور فيما يقتضيه الأصل المنطقي في القضية المنفصلة من أن يراد منها الحقيقة فالكتاب الكريم قد نطق بما قلنا من عدم جواز الاجتماع وليست مسئلة من المسائل العقلية المعتدة بها الا ولها اثباتا ونفيا دليل في الكتاب تصريحا أو ايماء اما ترى إبطال الدور فهو قد دل عليه قوله تعالى كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها الخ فان قلت إن تقدم المسببات على الأسباب في جملة من الموارد مما لا ينكر وذلك كما في تقديم غسل الجمعة في الخميس وغسل الاحرام وأذان الفجر ليلا وزكاة الفطر في شهر رمضان وتقديم الزكاة قبل الحول على قول ونحو ذلك فهذا يكشف عن حقبة ما اشتهر بين الفقهاء والأصوليين وعدم استقامة ما بنيت عليه الامر والتقريب غير خفى فان قلت إن ذلك مما لا يرد نقضا علينا أصلا وبيان ذلك يتوقف على معرفة مقدّمة فاعلم أن الأسباب من القولي كالايقاع والعقد تكبيرة الاحرام والتلبية ونحو ذلك ومن الفعلي كالالتقاط والحيازة واحياء الموات والكفر والزنا وقتل النّفس المعصومة والوطي المقدر لكمال المهر ونحو ذلك من الأمور التي يكون الأسباب القولية فيها أقوى من الأسباب « 1 » وقد تقارنها من غير خلاف في ذلك بيننا ظاهرا خلافا لعلماء العامة فجمع منهم على لزوم تقدم الأسباب على المسببات وجمع على الاقتران احتجاجا بقوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وجمع على التفصيل بان الأسباب العقلية كالاحتطاب الاصطياد والحيازة ونحو ذلك لا تستبق المعلولات والوضعيّة تسبق « 2 » اجماعا وانما الخلاف في العقلية هذا ثم قد يقع الخلاف في بعض المواضع بحسب الشك في المقارنة والتقدّم وذلك كما في صيغ العقود والايقاعات فيترتب ثمرات على هذا الاختلاف وذلك كما إذا اسلم أبو الزوج الصّغير وزوجته البالغة معا وكما إذا باع المفلس ماله من غرمائه بالدّين فعلى المقارنة يبقى النكاح على حاله كما يصح البيع دون التقدّم في ذكر الموارد التي توهم منها كون المسببات متقدمة على الأسباب وبيان فإذا عرفت هذا فاعلم أن ما مرّ من أمثلة تقدم المسببات على الأسباب فهي مما يرتكب فيه بالتقدير الذي هو حكم وضعي من الاحكام الوضعيّة وذلك ان الفقيه قد يضطر في جملة من الاحكام إلى تقدير تقدم المسببات على الأسباب كما في تلف المبيع قبل القبض فإنه يقدر الانفساخ قبل تلفه ليقبل المحل الفسخ إذ المعدوم لا يقبل انقلابه لملك البائع وكما في توريث الوارث للدّية والتقريب ظ ونحو ذلك على أن الأمثلة السّابقة مما يمكن ان يقال فيها انها ليست من قبيل المسبّبات المقدّمة على الأسباب بل مما يقوم تعبدا مقام المسببات « 3 » على الأسباب فلا نقض ولا غائلة أصلا والحال بين السّبب والمسبّب كالحال بين الشرط والمشروط في استحالة تقدم المشروط على الشرط غاية ما في الباب ان مثل التقدير المذكور لم يعهد في باب الشرط والمشروط فقد بان من كل ذلك انا كما نحكم ببطلان العقد في صورة تحقق المباينة بين السّببين كالوقف والبيع في صورة كون النسبة بينهما نسبة العامين من وجه كالبيعين مع اشتراط الخيار في أحدهما واشتراط ثوب مثلا في الآخر وفي صورة تحقق النّسبة نسبة العام والخاص كما في صلح أحد الوليّين وبيع الآخر في خيار المجلس أو شرط أحدهما خيارا دون الآخر فكذا نحكم بالبط فيما باع شخص ووكيله متاعا شخصا في ان واحد ولو اتحدت الأركان واللواحق وكذا فيما عقد الوليان مع اتحاد الخاطب وبالجملة فان السّبب اما قول أو فعل أو عقد أو ايقاع أو حكم والمجتمعان اما متجانسان أو ملفقان مع اتحاد الأركان في البين من عاقد وثمن ومثمن ونحو ذلك أو مع الاختلاف في الجنس أو القدر أو الوصف وذلك كلّه اما مع الاتحاد في الاحكام واللواحق من اللزوم والجواز والخيار واللواحق والتوابع العرفية والاجل أو الشرط وكيفيّات هذه الأشياء أو مع الاختلاف في شيء من ذلك فنحكم في الكل في صورة الاجتماع في ان واحد بالبط « 4 » من غير فرق بين ما لا يمكن فيه جمع « 5 » الحكمين معا بسبب الاختلاف في المشترى أو جنس الثمن أو وصفه وبين غير ذلك وليس المقص انه لا يظهر الحكم فيما يزدحم فيه السببان حتى يكذبه الوجدان ووقوعه في الشريعة في غاية الكثرة بل المقص ان فيما لم يعلم ترتب الآثار انه لا يترتب الآثار واما فيما ثبت الحكم وازدحم فيه العلتان فنحكم بأنهما جزءان لعلة واحدة أو ان العلة إحداهما لا بعينها بان تكون معينة في الواقع غير معينة عندنا ولا يتوهّم في المقام ان لازم ما ذكر عدم بلوغ الخنثى الذي امنى من الذكر وحاض من الفرج مع أن هذا خلاف التحقيق لأنا نقول إن الامر وان كان في بادي الانظار الجلية كما ذكر الا ان جريان قاعدة الامكان في الحيض في باب الخنثى نظرا على النمط العام الذي
--> ( 1 ) الفعلية ومن غيرها قد تقدّم على الأسباب ( 2 ) وربما قال بعضهم الوضعية تسبق ( 3 ) على تقدير تحقق ( 4 ) تمسّكا بذيل الأصل المحكم ( 5 ) في ذلك