آقا بن عابد الدربندي
122
خزائن الأحكام
المركب من الاجزاء العقلية وعدم تمشية القاعدة في السّادس مما وجهه ظ ثم لا يخفى عليك ان القاعدة مما يجرى في الاحكام الوضعيّة أيضا فلا يسقط المقدور من الشرائط وكذا ابعاض الشرائط بتعذر البعض الآخر وكذا الكلام في الأسباب والموانع وهذا كلّه إذا كان المأمور به امرا تعبّديا يجب اتيانه واما إذا لم يكن المشروط أو المسبّب كذلك وذلك كما في أسباب المعاملات والضّمانات وشرائط العقود وموانعها فيحتاج ح في كون ما بقي كافيا في الشّرطية أو السّببية إلى الدّليل نعم بعد ما قام الدليل على أن الشيء الفلاني مثلا بعد التعذر في السّبب الاختياري سبب ثم شك في لزوم اتيان ما أمكن من الشرائط والأسباب الاختيارية نقول إن القاعدة حاكمة باللزوم الا ان يوجد في الدليل الثاني ما ينفيه واما ما علم فيه التبعيّة والتعبّدية فالقاعدة قاضية بلزوم الاتيان فيه وان لم يترتّب عليه الآثار بعد زوال الاعذار الا بدليل آخر وكيف كان فان تحقّق الاستصحاب في موارد هذه القاعدة أو جملة منها على وفقها التحقق كتحقق أصل البراءة كذلك على خلافها مما لا ريب فيه في بيان كون العلل الشرعيّة معرّفات وكواشف لا علّة حقيقية ومؤثرات واقعية ثم إن من قواعد المقام قاعدة كون العلل الشرعيّة معرفات لا « 1 » حقيقية فلما كانت هذه القاعدة ثبوتا وعدما كثيرة الفروع ووفيرة الفوائد لزم التعرّض لبيانها وما فيها وما عليها واحقاق الحقّ وبعد ذلك بيان امر التّمرين ولو كان الكلام في كل ذلك على الاجمال فاعلم أن في مقام اجتماع العلتين المستقلّتين على معلول واحد ومقام تأثيرهما وعدم تأثيرهما فيه احتمالات فبعضها يستلزم الخروج عن الفرض وبعضها تختلف المعلول عن العلة التامّة وبعضها تحصيل الحاصل فحكموا بما حكموا ثم اشتهر بين علماء صناعتي الفقه والأصول ان العلل الشرعيّة معرفات لا علل حقيقية فالمعرف ما كان علة للوجود الذهني في الذّهن فإنه لا يمكن صيرورة المعلولين في الخارج شيئا واحدا بخلاف الموجود الذهني فيطابق الف موجود خارجي فلذا يبطل دليل واحد مما استدلّ عليه بأدلة كثيرة ولا يبطل المدلول في حكم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد من حيث التأثير وعدمه وبعبارة أخرى ان المراد من اجتماع المعرفين على معلول واحد هو كفاية الواحد بعد ارتفاع صاحبه لا انّ المعرفية قد حصلت منهما معا أو من كل منهما فهذا هو المأخوذ في معنى المعرف والكاشف والدّليل فان شئت فاضف إلى ذلك مقالة ان الوجود الذهني مما يتعدّد بتعدد الأذهان على أن الصور المتعددة الحاصلة من المعرفات بمنزلة الصورة الوحدانية الحاصلة من الافراد المختلفة المنطبقة على ماهيّة السواد مثلا فيصحّ اجتماع المعرفات على شيء واحد ولا يصحّ اجتماع العلّتين المستقلتين على معلول واحد إذ الوجود الخارجي لا يكون الا للاشخاص الجزئية فانطباق اثنين منها على موجود واحد مح هذا وأنت خبير بما فيه إذ لا ريب في كون الاحكام منبعثة عن العلل الواقعية النفس الأمريّة فلا علم لنا بكون ما نصّ به الشارع من العلل الحقيقية أو الكواشف كما لا قطع على الثاني بكون العلّة في الواقع امرا واحدا أو امرا منتزعا من أمور أو نحو ذلك فلا بد في الحكم بالمعرفية من دليل والتداخل في جملة من الأسباب في جملة من الأبواب انما يكشف عن اتحاد العلّة الحقيقية على انحائه المتصورة فلا نقض ولا تخصيص في القاعدة العقلية وعدم استقلال العقل في الشرعيات يمنع عن الحكم القطعي بانّ ما فيه التداخل وما ليس فيه ذلك من صقع واحد على أن جملة مما ذكر مما قد اشتمل على المصادرة فان قضيّة الانطباق مما يتمشى في كلا الموجودين من الخارجي والذهني إذا قطع النظر عن الخصوصيات وبملاحظتها لا تتمشى أصلا ولذلك شواهد سواء قلنا بوجود الأشياء في الذهن بأعيانها أم باشباحها وان جملة منه مما فيه خروج عن الفرض إذ المقصود من المعرف هو ما كان على نمط التحقق والفعلية لا على نمط القوة والتعليق فح لا فرق بين علل التعريف والدلالة وبين العلل الوجود الخارجي إذ تماميّة كل شيء واستقلاله انما بحسب صقعه فصح مقالة عدم جواز الاجتماع من غير فرق في ذلك بين العلل « 2 » الشرعيّة وتأسيس اصالة امكان الجواز في الشرعيات وان كان مما لا ضير فيه بعد ملاحظة ما أشرنا اليه من عدم القطع بحقيقة ما نصّ به الشارع إلّا انه لا يجدى فيما كان يؤثر على سبيل الانفراد فالفروع المتفرعة على الجواز تكون مما في غير مخرّه فمقتضى الأصل المحكم هو الحكم بالاستقلالية في العلية والتأثير لا الحكم بكونه جزء العلة فقد بان انّ هنا كلامين كلام في امتناع الاجتماع وعدمه وكلام في تأسيس الأصل بعد الابتناء على الاوّل فهذا الكلام في الحقيقة وبعد ملاحظة ما مر اليه الإشارة يرجع إلى النزاع في استقلالية ما كان في غير محل النزاع مستقلا وعدم استقلالية فلا ريب في ان مقتضى الأصل هو الأول فالقاعدة في المقامين على خلاف ما عليه المعظم الأصوليين والفقهاء وان كان اطلاقها في الثاني انسب وعقد الباب ان امتناع الاجتماع مما عليه أرباب العقول بعد أصحاب العلوم والفنون وناهيك في ذلك قول النحاة لا يجتمع عاملان على معمول ومعظم الأصوليين والفقهاء وان كانوا على الجواز إلّا انهم إذا خاضوا بعيدا عن المسألة وجدت عقولهم تحوم حول المنع على انّهم وان أخطئوا في المقام الثاني في تأسيس الأصل على نمطهم على ما مر اليه الإشارة الا انّ نزاعهم في المقام الأول مما يشبه المنازعات اللّفظية فنقول ان في مقام اجتماع العلتين على التّعبير المصطلح والمعرفين على تعبير الفقهاء واما ان يبطل عملهما أو يعمل انسبهما واخيلهما أو يعمل واحد منهما لا بعينه أو يعمل مجموعهما أو يعمل كل منهما ولكن يكون الناشى حكمان لا حكم واحد فهذه خمسة أنماط لا سادس لها وليس في شيء منها اعمال علّتين مستقلتين أو معرفين مستقلين فلا يخفى عليك ان بعد امعان النظر في كلمات أساطين الفقهاء تجدان ما أشرت اليه من انّ عقولهم تحوم حول المنع مما وقع في محلّه ويكشف عن ذلك ما هم عليه من قاعدة ان التفصيل في الأسباب
--> ( 1 ) علل ( 2 ) الحقيقية وبين العلل