آقا بن عابد الدربندي
121
خزائن الأحكام
على الأجزاء والشرائط الاختياريّة الأولية والاضطراريّة عند التعارض بمعنى ان مراعاة الوقت لازمة وان سقط قبلك بعض الاجزاء أو الشرائط فهذه القاعدة وان لم يدل عليها نصّ بالخصوص أو اجماع إلّا انها مما يحصل من تتبع أبواب العبادات فيترتّب عليها فروع كثيرة فهي مخالف اصالة التخيير الراجعة إلى أصل البراءة وكذا استصحاب الصحّة في بعض الصّور والتقريب في الأول واضح وكذا في الثاني الا ان الذبّ عنه ممكن فتأمل ثم إن من قواعد المقام قاعدة ابطال كلّ زيادة ونقيصة العبادات فمدرك هذه القاعدة جملة من الاجماعات المنقولة وخبر إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالا الحديث ثم إن الاحتجاج عليها بقاعدة الاشتغال ووضع أسامي العبادات للصّحيح وبان الهيئة مما له مدخليّة في الماهيّة بل هي جزء صوري لها مما ليس في مخره وبالجملة فان ثبت الاجماع فتعتبر هذه القاعدة فيقدّم على أصل البراءة واصالة عدم المانعية من وجه واستصحاب الصحّة في بعض الصّور والا فان الاعتماد على ما ذكر كما ترى فعليك بالتأمل التّام حتى تطلع على أمثال ما ذكر من القواعد وتجعل امر التمرين محكما ومتقنا ولعلّ اللّه تعالى يحدث بعد ذلك امرا حتّى نأتي بجملة من القواعد مما يتعلّق بهذه الخزينة والخزينة السّابقة في بعض الخزائن الآتية انه الهادي إلى الصواب خزينة : في القواعد التي يتحقق بعض الأصول على وفقها وبعضها على خلافها خزينة في الإشارة إلى جملة من القواعد التي يتحقق في مواردها بعض الأصول على وفقها وبعض الأصول على خلافها وان كانت النّسبة في بعض المقامات بين الأصل الموافق والمخالف نسبة المنجزات إلى المعلقات وذلك كما في قاعدة مضى كلّ عمل زعم صاحبه انه على حال فنسى وعمل على خلاف ما زعم فأصاب الواقع لخطائه في زعمه فهذه القاعدة كما ترى مما يتمشى في كل الشروط والاجزاء والمنافيات في العبادات الا ما اعتبر فيه ذكر العنوان والتقريب بان أصل البراءة وأصل عدم لزوم الاتيان ثانيا مما على وفق المضىّ في مواردها كما أن أصل الاشتغال على خلافه فيها فموارد هذه القاعدة مما يجرى فيه هذا الأصل وان كان الأول بناء على التحقيق مما يقدّم على الثاني ثم إن من هذا القبيل قاعدة كلما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه وما لا فلا فهذه القاعدة بحسب فقرتها الأولى مما على خلاف الأصل الاوّلى من اصالة عدم ترتب الآثار على الحلف وبحسب فقرتها الثانية مما على طبق هذا الأصل العدمي ومن ذلك القبيل أيضا قاعدة كلّ مأموم لا يجوز له التقدّم في الموقف عن امامه والتقريب بان استصحاب الصحّة من وجه كأصل البراءة على نمط الارسال مما على خلاف القاعدة كما أن أصل الاشتغال مما على وفقها فالأصلان الأولان لولا القاعدة لكانا مما يرد على الأصل الأخير وكذا من ذلك القبيل قاعدة جبّ الإسلام ما قبله حتى في الضمان في بعض المقامات فالاستصحاب وأصل الاشتغال في موارد هذه القاعدة مما يقدّم لولا القاعدة في البين على اصالة البراءة المتعلقة في مواردها من وجه ثم إن من قواعد هذا المقام قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور فهذه قاعدة كثيرة الفروع والفوائد وبيان ذلك ان المأمور به قد يكون أمورا متعدّدة مستقلة غير مجتمعة تحت اسم وعنوان واحد كالصوم والصّلاة والحج والزكاة وقد تكون متعددة مندرجة تحت عنوان واحد بحيث يكون كل منها مأمورا به على نمط العموم الافرادي كأيام شهر رمضان والنوافل اليوميّة وقد يكون المأمور به مركبا من اجزاء يطلق على كلّ منها اسم الكل كستر العورة وقراءة القرآن وأداء الدين وقد يكون مركبا من اجزاء خارجيّة تدريجية لا يطلق على كل منها اسم الكلّ مع ارتباط بعض منها بالبعض بحيث لو اختل أحدها بالاختيار لاختل الباقي وذلك كالصوم والصّلاة والحج وقد يكون مقيدا خاصّا اما بحالة كالركوع والسّجود أو بوصف كالمشي الذي هو عبارة عن الحركة من مكان إلى مكان بتحريك الرّجلين وتوسّطهما أو بإضافة كماء السدر والكافور وغير ذلك من قيد زمان أو مكان بحيث لو فاتت هذه الأمور لفات اسم المأمور به وان بقي بعض من اجزائه ومقدّماته وقد يكون مركّبا من اجزاء عقلية كأنواع المركبة من الأجناس والفصول ثم لا يخفى انه قد يكون الباقي بعد فوات المتعذر مما يصدق عليه عرفا انه من ابعاض المجموع المركّب والمقدر منه وقد يكون امرا خارجيا لا يصدق هذا عليه ثم لا يخفى ان هذا المأمور به اما مطلوب بأمر تعبدي أو توصلى أو بالاعتبارين ثم لا يخفى عليك ان مستند هذه القاعدة هو خبر إذا أمرتكم بشيء فاتوا « 1 » به منه ما استطعتم وخبر الميسور لا يسقط بالمعسور وخبر ما لا يدرك كلّه لا يترك كله فإذا عرفت ذلك فاعلم أن القسم الأول والثاني مما لا ريب فيه فان اطلاق الخطابات بعد الاتقان مما يغنى عن تجشم الاستدلال عليهما بالاستصحاب وبهذه القاعدة مع أن الاخبار مما لا يتمشى فيهما واما القسم الثالث فمما يجرى فيه القاعدة مضافة إلى الدّليل الدال على وجوب الكلّ والاستصحاب على وجه والرابع مما يتمشى فيه القاعدة والاستصحاب والاستقراء فالاستشكال في الاستقراء بحسب تحققه أو توهّم معارضته بالمثل مما لا وجه له كما لا وجه للاستشكال في القاعدة نظرا إلى ضعف الأخبار فان السّيرة بعد الشهرة جابرة والخبر الأول وان كان مما يتمشى فيه الاحتمالات الكثيرة بحسب التركيب النحوي وتعارض الأحوال مما لا يؤدى البعض منها الا نفى التكليف عما لا يطاق الا ان يعد ملاحظة أمور والتأمل فيها يظهر ان المراد منه هو الامر باتيان المقدور ان كلّا فكلّ وان بعضا فبعض وشمول الحكم للمندوب لأجل عدم الفارق على أن إرادة المعنى العام « 2 » مما لا ضير فيه ثم إن المتبادر من الخبر الثاني هو ان كلّ ميسور سواء كان جزء عبادة أو عبادة مستقلة مما لا يسقط بسقوط المعسور فيكون الاجزاء المقدورة الباقية بمنزلة الأمور المستقلة فلا وجه لبعض المناقشات فيه والخبر الثالث واضح الدلالة فان ابقائه على الخبريّة يدفعه جملة من الأمور الواضحة ووجه التعميم الشامل للمندوبات يعلم مما مر واما القسم الخامس ان كان القيود فيه كأمور ملتئمة خارجيّة فيجرى فيه القاعدة وذلك كماء السدر فان حقيقة عبارة عن مزج السّدر بالماء فكأنهما أمران خارجيان وإلّا فلا فان القيود ح تصير المركب منها بمنزلة المركّب
--> ( 1 ) منه ( 2 ) من الامر