آقا بن عابد الدربندي

120

خزائن الأحكام

للاشتراط محل وكيف كان فانّ هذه القاعدة مما يخالف أصل البراءة في جملة من مواردها كما انها مما يخالف الاستصحاب في جملة منها ثم لا يخفى انّ ثمرة هذه القاعدة مما في غاية الكثرة فكما انها يفيد شرعيّة الشروط المتحققة في ضمن العقود وترتب الآثار عليها فكذا شرعيّة الشروط المبتداة المستقلة وترتب الآثار عليها فمدركها كما يفيد الحكم الالزامى فكذا الحكم الوضعي كأنه أوفوا بالعقود فما يجمعه من الأمور الثلاثة الشروط الممتنعة عقلا وما يستلزم تحليل الحرام من الأعيان النجسة أو المحرّمة أو الاعمال المحرّمة وما يكون منافيا لمقتضيات الشرع كشرط الرقية فيمن أحد أبويه حرّ وما يكون منافيا لصورة العقد كاشتراط ان يكون البيع إجارة والدوام متعة ونحو ذلك وما كان منافيا للوازم العقد كبقاء سلطنة البائع بعد بيعه ونحو ذلك وما يكون منافيا لمقتضيات العقد كعدم الانتفاع بالكلية ونحو ذلك وما يشترط فيه مما يحرم الانتفاع به من جملة من الحيوانات واللحوم وما يكون منافيا لمعنى العقد كاشتراط تملك العين بالإجارة ونحو ذلك فح يبقى في البين مما يصحّ اشتراطه الشروط المؤكدة كشرط الملك في المملكات واللزوم في اللازمات والجواز في الجائزات ونقل العين أو المنفعة واشتراط الاقباض وان يباع المرهون في الحق ونحو ذلك مما يختلف في التأثيرات على اختلاف المقتضيات وبعبارة أخرى الاشتراط بالشروط التي من مقتضيات العقد فذكرها مما لا ينفع ولا يضرّ بناء على أصولنا وقواعدنا ويضر ذكرها ويفسد العقد بناء على ما عليه جمع من أفاضل علماء العامة نظرا إلى أن استناد الشيء إلى علّتين مستقلّتين مما لا جواز له والذّب عنه بوجوه عديدة ممكن كما لا يخفى على الفطن فعلى البناء على ذلك يبنى الامر في المشكوك الحال اى فيما يتردّد في كونه من مقتضيات العقد أم لا على الصحّة تقديما للأصل الثانوي على الأصول الأولية هذا واما الشروط المتعلقة بتمليك أعيان أو منافع أو حقوق مما يدخل في قدرة المتعاقدين مما لهما نقله قبل الشرط أولا فهذه هي الشروط التي لا كلام في صحّة الاشتراط بها وترتب الآثار عليها فبملاحظة هذه الشروط قد اسسنا القاعدة في المشكوكات وان شئت فسمّها بالشروط التي لا تكون من مقتضيات العقد ولا داخلا تحت واحد من الأمور المتقدّمة ولا فرق في ذلك بين ان يكون من مصلحة البائع أو المشترى أو مصلحتهما كالرهن والكفيل وضامن الدرك والخيار وبين ان لا يكون كذلك أصلا ففي مقام الشك في صحّة الثاني كما في مقام الشك في كون الشّرط من هذا القبيل أو من قبيل الأمور التي تجمعها الأمور الثلاثة في الخبر نتمسّك بهذه القاعدة وتقدّمها على الأصل الأولى معتضدة بأصل الصحّة واللزوم في باب العقود بناء على أن الشرط الفاسد ممّا يفسد العقد كما يجئ اليه الإشارة فإذا عرفت ذلك فاعلم أن ما يفيده الخبر من القواعد هو ما أشرنا اليه وكذا جواز الشروط المستقلة أو المتّصلة بالعقود والمتقدّمة عليها أو المنفصلة مط والواقعة في الايقاعات وذلك كما في باب الأحرام والاعتكاف والنكاح واشتراط الخدمة في العتق واما اشتراط الاتصال على نمط غير التقدّم في العقود وعدم جواز ادخالها في الايقاعات الا فيما هي بمنزلة العقود كالنذر والعهد والظهار ونحوها فذلك انما هو بالدليل الخاصّ وقد علّلوه في الايقاعات بان الشرط بحكم العقد فيستدعى ايجابا وقبولا ثم إن كون الشرط في العقود مما يشبه العوض من وجه وتبعيض الصّفقة من وجه فيثبت الخيار عند عدمه مما لا يستفاد من الخبر بل من قاعدة تبعيّة العقود للقصود وكذا فساد العقد بفساد الشرط الذي جعل شرط الصحّة العقد ولزومه اللهمّ إلّا ان يقال إن ذلك من مقتضيات الشرطية فيستفاد من الخبر وهكذا فساد العقد بفساد بعض الشروط الكثيرة المترامية وثبوت الخيار بانتفائه وكذا فساد العقود المتعددة الحاصلة في ايجاب واحد بفساد شرط واحد متحدا أو منضما إلى غيره واما احكام وقوع الشرط بعد مقيّد من رجوعه إلى الأصل دون القيد الا مع القرينة ومعها يثبت الخيار في التوابع دون الأصل وانتفاء الاذن والإباحة بانتفاء الشرط وفساده وفساد العقد بذلك فإنها مما يعلم من قواعد أخر في بيان أن من القواعد التي تكون على خلاف الأصول الأوّلية قاعدة كون نافلة كل عبادة في حكم فريضتها ثم اعلم أن قاعدة كون نافلة كل عبادة في حكم فريضتها مما نحن بصدده اى من القواعد التي على خلاف الأصل فهذه القاعدة مستفادة من أصل وضع ألفاظ العبادات للطبائع المعراة عن وصفى الوجوب والندب ويؤيّد ذلك بأنه لو لم يكن الامر كذلك لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والتقريب بان الأسئلة والأجوبة في الاخبار انما وقعت في الأغلب عن بيان حال الواجبات من العبادات مع أنها بالنّسبة إلى النوافل في غاية القلّة ثم يؤيّد ذلك بالسيرة والاستقراء والتقريب غير خفى ومن هنا علم أن في مقام كون الجواب عن السّؤال عن افعال الفرائض كقولهم ع في الصّلاة انّها التكبير والقراءة والركوع ونحوها ومقام كون كلامهم مما له مفهوم يخصّ الحكم بالفريضة ان اللازم هو الحكم بالالحاق أيضا حملا لورود القيد مورد الغالب إلّا ان يكون قويا مؤيدا من وجوه وقائما مقام قولهم ع مثلا يجب في المكتوبة السورة دون النافلة أو مقام تعلق الحكم بفرد من الواجب أو المندوب مع نفى الحكم عن فرد آخر من هذا النّوع واما مقام تعلق الحكم بالفرد من باب التعبّد كقولهم ع مثلا الشك في المغرب يبطل والاستغفار في الوتر يستحبّ ومقام تعلق الحكم بأحد الافراد من افراد الواجب أو المندوب بحسب كونه موردا للسؤال كقوله ع يبطل مثلا في جواب انى شككت في صلاة المغرب بين الاثنين والثلث وقوله ع يصحّ مثلا في جواب تركت السورة في نافلة الصّبح فمما يتسرّى فيه الحكم أيضا ويعمّ فقد بان مما ذكر ان إضافة افراد الواجب بعضها إلى البعض كالأغسال وافراد الحج وأنواعه مما لا غبار فيه وكيف كان فان هذه القاعدة مما يخالف اصالة عدم المانعيّة واصالة عدم الشرطية واستصحاب الصحّة في بعض الصور المتم الامر بعدم القول بالفصل فيقدّم هذه القاعدة عليها تقدّم المنجز على المعلّق ثم إن من قواعد الباب قاعدة لزوم تقديم الوقت في العبادات