آقا بن عابد الدربندي
115
خزائن الأحكام
لتخليص مال كثير لغيره فالأصل على خلاف القاعدة فإنها مما يحكم بالرّجوع إلى المحسن اليه حكما خلاف حكم الاستصحاب وأصل البراءة هذا واما صورة ان يقتل شخصا خطا أو اتلف من زيد شيئا في طريق الاحسان إلى عمر ومثلا فلا بد من تحقق مخالفة الأصل في البين فيها سواء تعلق الضمان بالمحسن أو المحسن اليه والوجه ظاهر والأقوى تعلّقه واستقراره بالمحسن اليه وكذا في صورة وجوب ذلك الاتلاف لاشراف مؤمن على الهلاك العطش أو جوع أو بردا ونحوها إذا قصد الرّجوع ثم لا يخفى عليك ان كلامنا انما كان في قاعدة نفى السّبيل على المحسن المستفادة من آية ما على المحسنين من سبيل لا في قاعدة المجازاة بالاحسان المستفادة من آية هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ فإنها مما تثبت أجرة المثل في مواردها ومجاريها الا ان ذلك اى ثبوت أجرة المثل على خلاف الأصول لو لم نقل على خلاف الاجماع أيضا ثم إن المعيار في تشخيص الاحسان وتحققه انما هو العرف لا ريب في تحققه مع دفع الضرر وذلك كما في الأمثلة المزبورة وفي علاج الطبيب والختان وقطع السّلعة ونحوها والأعضاء الفاسدة ووضع المراهم والأدوية على الجروح والقروح والايقاظ من النّوم لقرب المؤذيات ونحو ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى نعم ان لبعض هذه الأمور عنوانا خاصّا ودليلا خاصّا كما في علاج الطبيب فإنه قد ورد في نصوص معتبرة انه ضامن ولو كان حاذقا فلا بد من التوفيق والجمع على وفق ما تقضيه القواعد الأصولية هذا واما ما روعى فيه محض المصلحة من الاخرويّة والدنياوية فدخوله تحت القاعدة وسقوط الضمان بها لو ترتب الضرر المالى وما في حكمه على المحسن اليه عن المحسن محل اشكال وذلك كما في ايقاظ النّائم بالصّيحة عليه ونحوها للصّلاة ونحوها هذا ويمكن ان يقال انّ الضمان المسبّب من قاعدة المباشرة أو التّسبيب وان كان مما يتحقق في المقام الا ان قاعدة نفى السّبيل المعتضدة بالأصول مما يرد عليها اللهم إلّا ان يمنع الصّغرى في المقام اى صدق الاحسان فيراعى ح امر آخر من تحقق العناوين الأخر في البين وعدمه من عنوان الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ونحو ذلك وكيف كان فان في صورة الاتلاف من مال المحسن اليه إذا لم يجتمع القيود التي أشرنا إليها يتحقق الضمان لعموم من اتلف شيئا ضمنه ولعموم على اليد ما اخذته حتى تؤدّيه إلى أهله فان الشّك في الصدق « 1 » مما يكفى في ترتب الضمان ولا يجدى مع ذلك كون القاعدة على وفق الأصول اللهمّ الا ان يناقش فيهما نظرا إلى انّ أحدهما ليس من الاخبار والآخر ضعيف مرسل وكون الاتفاق على مضمونه على النمط الكلى أول الكلام وبالجملة فان قاعدة اليد من القواعد التي على خلاف الأصول ومن الأمور التي تثبت الضمان فان أردت تحقيق الحال ولو على نمط الإشارة فاستمع لما يتلى عليك في بيان أسباب الضمان فاعلم أن أسباب الضمان كثيرة فمنها التلف قبل القبض واليد والاتلاف المنبعث عن المباشرة أو التسبيب والغرور والتعدي والتفريط وما يتحصل بعقد وتعهّد وتكليف ونحو ذلك ويدخل تحت اليد المقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض للسوم ونحو ذلك كما يدخل تحت التعهّد ضمان الدرك وضمان ضامن الجريرة ومن الضمان بالتكليف ضمان العاقلة ثم إن تحقيق جملة من الأمور مما يتعلّق بخبر اليد لازم في اطلاقات اليه ومعانيها في الكتاب الكريم فاعلم أنها قد أطلقت في الكتاب الكريم على المعاني الأربعة من الجارحة والقوة والقدرة وجملة الانسان والنعمة وإرادة غير الأخير مما هو سائغ وارتكاب الاضمار في غير الثالث لازم وفي إفادة الخبر الحكم التكليفي مع بقاء العين مما لا ريب فيه وانما الكلام في افادته الضمان بالمثلى في المثليات والقيمة في القيميات والحق ان جملة ذلك مما لا يفيده الخبر بل الاهتداء إلى ذلك بعد ملاحظة جملة من الأصول والقواعد بمقالة ان حكم الخطاب باق إلى تحقق الردّ بالمثلى في المثليات والقيمة في القيميات فدلالته على الضمان دلالة غير تامة اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا النوع من الدلالة أيضا مما يعدّ من دلالة الخبر أو انه وان لم يكن بشيء من مفرداته مما يدل على الضمان الا ان التركيب مما يدل بحسب متفاهم العرف عليه فتأمل ثم إن الخبر كما لا يشتمل قطعا صورة ان يضع القدم على العين أو التصقت ببدنه أو دابته أو سقطت في الكف ونحو ذلك مما لا يعدّ في العرف تناولا واخذا فكذا ظاهرا مثل الوديعة والعارية وساير الأمانات وكذا صورة الاكراه في الاخذ فان المتبادر من الاخذ هو ما يكون على وجه الاستقلال والاختيار فعدم الضمان في هذه الأمور من باب الأصل لا لأجل ورود الأدلة الخاصّة على الخبر ورود الخاصّ على العام فكل مقام من مقامات الشك في الشمول يحكم بعدم الضمان للاستصحاب وأصل البراءة السّالمين عن تعارض شيء حتى عن معارضة أصل الاشتغال وترتب الضمان على الايادي المتعاقبة في الغصب ونحوه مما يفيده الخبر دون استقرار الضمان على من تلف العين عنده الا بارتكاب غاية بعيدة ثم إن التأدية كالاخذ والقبض ممّا يختلف باختلاف الأعيان بل باعتبار الأزمان أيضا فمن هنا ينقدح الاشكال في رفع الضمان بالردّ في مقام الخطر أو الخوف أو مع قصد الغصب ثانيا الا انّ بقائه هو مقتضى الاستصحاب الوارد على أصل البراءة وبقاء سلطنة المالك لطلب العين إذا ردّ عليه المثل أو القيمة لتعسر العين ثمّ وجدت بعد ذلك هو ما على طبق الأصل من وجوه بل يمكن استفادته من الخبر أيضا فلو تصرف المالك في الصورة المذكورة في المثل أو القيمة بوقف أو عتق اخذ عين ماله واعطى القيمة واحتمال عدم السلطنة له ح كاحتمال بقاء السلطنة لراد المثل أو القيمة بالنسبة إلى الرّجوع إلى المعتق والموقوف على خلاف جملة من الأصول والقواعد ولزوم تأدية البعض الباقي مع ضمّ مثل التالف أو قيمته ولزوم ردّ العين مع الأرش ان حدث العيب بها أو نقص قيمتها السّوقية مما يفيده الخبر ولو بلحاظ قاعدة نفى الضرار في بعض هذه الأمور ويشكل الامر في مقامات الاستحالات وانقلاب الحقائق على وجه الانحطاط أو على نمط الترقي خصوصا في الأخير إذا كان الامر بنوع من الدّواء من المتصرف والحكم في الكل بالتخيير بين ما صارت اليه مع التفاوت وبين البدل مثلا أو قيمة مما لا يخلو عن بعد وتفاصيل
--> ( 1 ) وتحقق الصغرى