آقا بن عابد الدربندي
114
خزائن الأحكام
قاعدة لا يتحقق في مجاريها ومواردها أصل من الأصول لا على طبقها ولا على خلافها والظاهر أنها على فرض وجودها في غاية القلّة وقد أشرنا في بعض المباحث السّابقة إلى انّ ذلك مما يتعقّل في قاعدة القرعة في جملة من مواردها لكن لا مط بل إذا لوحظ حال المتخاصمين خاصة لا حالهما مع ملاحظة حال الحاكم أيضا والتقريب غير خفى هذا ويمكن ان يقال إن هذا مما يمكن في جملة من القواعد ولا اختصاص له بالقرعة على النمط المزبور وذلك مثل قاعدة الواجب أفضل من الندب غالبا ومثل قاعدة الأغلب كون الثواب في الكثرة والقلة تابعا للعمل في الزيادة والنقصان وقاعدة الصّلاة أفضل الأعمال البدنية وقاعدة ان مكّة زاد اللّه شرفها أفضل البقاع ونحو ذلك من القواعد فعدم كون هذه القواعد وأمثالها على طبق أصل من الأصول الاوّلية ولا على خلافه مما لا سترة فيه هذا ولقائل ان يقول إن عدّ ما ذكر وأمثاله من القواعد الفقهية على النهج المتعارف لا يخلو عن مناقشة واضحة على أن بعد الغض والاغضاء عن ذلك وكذا عن قضية عدم الجعل في هذه الأمور على النّمط المزبور يمكن ان يقال إن مؤدى هذه القواعد مما يثمر خلاف أصل البراءة « 1 » على خلاف مؤداها اللهمّ إلّا ان يقال إن قضيّة النذور ونحوها غير ملحوظة في المقام وأمثاله فتأمل ثم لا يخفى عليك ان المقص في هذه الخزينة وكذا الخزائن الآتية ذكر الأصول والقواعد التي تكون مستنبطة من الأدلة من غير أن تكون راجعة إلى الأصول والقواعد التي مرجعها إلى الأصول الأولية وما في رتبتها من الظاهر والاستصحاب وأصل البراءة وأصل الاشتغال وما يرجع إليها سواء كان تصدرت في صدور العناوين بعنوان الأصل أو عنوان القاعدة اللهمّ الا أن تكون تلك الأصول والقواعد الراجعة إلى الأصول الأولية « 2 » المزبورة وإلى القاعدة المنجزة المأخوذة من الأدلة فح لا ضير ولا غائلة في البحث عنها على النمط الذي نحن بصدده فذلك كما في قولنا الأصل ان كل واحد من المكلّفين لا يملك اجبار غيره على شيء وكما في قولنا الأصل في الاحكام التابعة للمسميات ارتباطه بحصول تمام المسمّى وفي قولنا الأصل في العقود الحلول فالاوّل كما يمكن ان يرجع الامر فيه إلى أصل العدم أو الاستصحاب حال العقل أو الراجح الظاهر فكذا يمكن ان يرجع إلى القاعدة المنجزة المأخوذة من الاخبار وغيرها والثاني والثالث كما يمكن ان يرجع الامر فيهما إلى الراجح والظاهر فكذا يمكن ان يرجع إلى القاعدة المنجزة المأخوذة من الأدلة فانظر إلى التفاوت بين هذه الأصول وبين الأصل عدم وجود الحادث وعدم الحكم الشرعي أو الوجوب أو الحرمة وعدم كل ممكن وعدم تقدم الحادث وعدم الاشتراك وعدم التجوز وعدم القرينة وعدم الالتفات إلى القرينة وعدم التحريف وعدم الاشتراط وعدم التخصيص وعدم النسخ وعدم تغير الحكم السّابق وعدم تغير الحالة السّابقة إلى غير ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى من الأصول الوجودية أو العدميّة الراجعة إلى الاستصحاب ثم انظر أيضا إلى التفاوت بين هذه الأصول وبين الأصل في البيع اللزوم وأصل تبعية الربح لرأس المال والأصل عدم حجية الظن والأصل وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من اجزاء العبارة والأصل في كلّ مأمور به ان يكون عبادة مشروطة بالنية إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى مما لا يمكن فيه اخذ شيء سوى القاعدة ثم لا يخفى عليك ان قاعدة ان لكلّ مكلف في عبارة أو معاملة أو حكم حكم نفسه وبدنه من دون ربط بغيره تمكن أن تكون مما نحن بصدده واما اصالة وقاعدة ان لا يكون لاحد بعد اللّه تعالى سلطان على أحد وأيضا ليس لأحد من العبيد تسلط على أمثاله بل ليس لغير المالك مط سلطان على مملوك من دون اذن مالكه فمما يمكن ان يندرج تحت ما نحن فيه فتكون قاعدة مأخوذة من أصل من الأصول العقلية وهو عدم جواز الترجيح من غير مرجح ملحوظا في ذلك كون الحكم على النّمط التعليقي لا التنجيزى فلا ضير ولا غائلة ح في تحقق السّلطنة على خلاف الأصل بالدّليل لأجل النبوّة أو الإمامة أو الأبوة أو الفقاهة أو الوصاية أو الاحتساب والوجه ظ ومثل ذلك في الأحكام العقلية غير عزيز فبحث ان الدليل العقلي لا يخصّص ساقط نظرا إلى ما قيدنا به كلامنا نعم يمكن ان يقال انّ ذلك خارج عما نحن فيه لإمكان ادراجه في أصل العدم والاستصحاب أيضا فموارد هذه القاعدة وان لم تكن على خلاف الأصل إلّا انها مما على وفق الأصل فعلى هذا يمكن اخراج القاعدة الأولى أيضا عما نحن فيه لتمشية ما ذكر في الثانية فيها أيضا وكيف كان فالاهمّ هو الإشارة إلى خصائص هذا النوع من القواعد اى الذي نحن بصدده فاعلم أن هذا النوع من القواعد على فرض تحققه لا يكون على نمط ساير القواعد المنجزة في باب الثانوية فان ثانويته شأنيّة لا تحقيقية على أن ادراج الفرد المشكوك أو اخراجه مما لا يساعده شيء فيناط الامر « 3 » خاصّة وبالجملة فالفرق بين هذا النوع من القواعد وبين غيره في غاية الاتضاح خزينة : في القواعد التي يتحقق على طبقها أصل من الأصول الأوّلية لا على خلافها خزينة في بيان الحال في نوع من القواعد مما على طبقه الأصول لا على خلافه سواء كان مما قد تحقق على خلافه قاعدة أخرى منجزة أم لا وذلك كقاعدة نفى السّبيل عن المحسن القاصد الاحسان بدفع الضار الواقعي لا التخمينى والحدسي عمن أحسن اليه إذا تعذر الاستيذان منه فهذه القاعدة الثابتة بالآيات المعتضدة ودلالتها كجملة من الروايات بكلمات الأصحاب مما على طبق أصل البراءة والاستصحاب واردة على قاعدة الضمان في المتلفات وان كانت النسبة بين القاعدتين نسبة العمومين من وجه لكون هذه القاعدة هي الأقل موردا وقاعدة الضمان هي الأكثر موردا فترد هذه القاعدة عليها إلى ورود الخاص على العام وما بمنزلة العقلي القطعي على النقلي فلا ضمان على المحسن إذا اتلف شيئا مما يتعلق بالمحسن اليه في طريق احسانه بدفع الضرار والمفسد عنه وعما يتعلّق به وكذا إذا قطع منه أو من مملوكه عضوا حرزا عن سراية السّم وهكذا ثم لا يخفى عليك ان كون هذه القاعدة على طبق الأصول لا على خلافها انما فيما أشرنا اليه وأمثاله واما في مثل ان يدفع شيئا من ماله
--> ( 1 ) واصالة التخيير الراجعة اليه في مقاما النذور والعهود ونحوها والتقريب غير خفىّ فيكون هذه القواعد مما أصل البراءة ( 2 ) قال وجهين من الوجه الراجع إلى الأصول الأولية ( 3 ) على المدرك