آقا بن عابد الدربندي
11
خزائن الأحكام
آلة أو واسطة مطلقة فيكون جزاء من العلة التامة للهيولي غير الفاعل قريبا أو بعيدا أو غير الآلة المطلقة لكن لا بشخصيتها لاحتياجها إلى الهيولى في لوازم شخصيّتها من التناهي والتشكل بل بحقيقتها النّوعية فالهيولى مفتقرة في وجودها إلى طبيعة الصورة لتكون شريكة لعلّتها الفاعلية والصورة مفتقرة إلى الهيولى لا في وجودها بل في أمور خارجة عنها لازمة وجودها فالشواهد على ذلك في كلماتهم كثيرة فبملاحظة ذلك يحصل التوفيق بين لامرين والجمع بين المطلبين ومن هنا يعلم كيفية العلية والمعلولية بين الجنس والفصل أيضا إذ قد علمت مرادا انهما مأخوذان من الهيولى والصورة في بيان العلّة واقسامها الأربعة ثم إنه كما لا تنافى بين كل مما ذكر فكذا لا تنافى بين كل من ذلك وبين ما ذكروا من أن العلّة أربعة أقسام ماديّة وصورية وفاعلية وغائية وبيان ذلك يحتاج إلى بسط ما من الكلام فاعلم أن العلة اما ان يكون جزء الشيء أو لا والجزء ينقسم إلى ما به يكون الشيء بالفعل وهي الصورة وإلى ما به يكون الشيء بالقوة وهي المادة والذي ليس بجزء اما ما يكون اليه الشيء وهي الغاية أو ما يكون منه الشيء وهو الفاعل وقد يخصّ الفاعل بما منه الشيء المباين من حيث هو مباين ويسمّى ما منه الشيء المقارن باسم العنصر والمادة يختلف اعتبار عليتها إلى ما منها كالنوع العنصري وإلى ما فيها كالهيئات فربما يجمع الجميع في اسم المادية لاشتراكها في معنى القوة والاستعداد فتكون العلل أربعا وربما يفصل فيكون خمسا والصورة أيضا يختلف نحو تقويمها للمادة وللمجموع منها والأولى ارجاعها بالاعتبار الأول إلى الفاعلية وان كانت مع شريك غير مقارن موجب لإفادة هذه العلة وإقامة الآخر به فالصورة وان كانت صورة للمادة لكن ليست علة صورية لها بل فاعلية ومن هنا يعلم أيضا فساد ظن من خصّص الفاعل بغير المقارن والقابل إذا كان مبدأ لما فيه لا يكون مبنى الصورة لتقدّمها عليه بل للعرض لتقومه أولا بالصورة لانّه باعتبار ذاته انما يكون بالقوة وما بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ البتة لكن يكون مبدأ الماهيّة المركب أو لوجود العرض بعد ما تقوم بالصورة فقد تحقق الفرق بين المادة والعلة المادية كما بين الصورة والعلة الصورية ثم إن الجنس والفصل إذا اخذا مجرّدا كل منهما عن الآخر اى بشرط لا فهما مادة وصورة إذ المراد بالمادة والصّورة هاهنا ليس ما يخص الجواهر بل ما يعمها وغيرها من الاعراض سواء كانت في الذهن أو في الخارج وان اخذا مبهمين اى لا بشرط فهما بجزءين للماهيّة بل جزئيتهما للحد دون المحدود إذ كلّ منهما ومن النّوع مقول على الباقين بأنه هو والعلل والمعلولات لا تكون كذلك ثم الحصر في الأربع ليس منقوضا بالشّرط والمعد وعدم المانع إذ هذه اما من متممات الفاعل من حيث هو فاعل وامّا من مصححات المعلول من حيث هو معلول واما ان ذلك علة لا بالذات بل بالعرض ثم المراد من العلّة الصورية هي التي تكون جزءا من المعلول لكن يجب بها ان يكون المعلول موجودا بالفعل سواء كان للعنصر قوام بدونها وهو المختص باسم الموضوع أو لا وهو المختصّ باسم المادة على اصطلاح آخر فهي على الأول عرض كالصورة التي للكون وعلى الثاني جوهر وصورة باصطلاح آخر كالنّفس التي للحيوان ثم إن المادة والصورة علّتان بالذات لشيئية المعلول والفاعل والغاية علتان لوجوده ذا عرفت هذا فاعلم أن ذلك هو ما سمحت به قريحتى وجادت به فكرتى في التسديد والانتصار لمقالة عدم جواز الانقلاب وما تيسر لي في احكامه وابرامه بذكر ما يمكن ان يبنى هو عليه ويرتبط به ودفع ما يرد عليه بنظم كل ذلك وترصيفه ومع ذلك أقول ان ما يضرّ القول بجواز الانقلاب من الأمور السّتة المذكورة انما هو الأمران من كون الجنس والفصل موجودين بوجود واحد ومن زوال المعلول بزوال علته واما غيرهما فهو مما لا يضرّ به أصلا وان سدّد في غاية التسديد واستحكم في أقصى درجة الاستحكام فح أقول ان ردّ التمسّك بهما على عدم الجواز بوجهين النقص الاجمالي والحلى التفصيلي والتقريب في الأول بان ابتناء الامر عليهما وتسليمهما على ما يتجلى في الانظار الجلية ويعطيه ظاهر العبارة المذكورة فيهما يستلزم ان يمتنع الانقلاب في العناصر بعضها إلى بعض أيضا وهكذا في المواد المستحيلة الطالبة للترقيات من المركبات من النباتات الصّائرة نطفة إلى آخر ما ذكر وتقدم في السّابق وكذا في عكس ذلك من الانسان المائت إلى آخر ما ذكر فيه والتقريب غير خفى والتخصيص لا يليق بالقواعد العقلية والأمور البرهانية النفس الامرية وانما مخرها في الأمور الشرعيّة والقواعد السّمعية واما التقريب في الثاني فبان المسلّم في علية الصّورة على النهج المتقدّم في تضاعيف بعض الكلمات السّابقة هو عليتها بحقيقتها النوعيّة لا بشخصيّتها كما مر اليه الإشارة فالتوارد والتعاقب في الصور ممّا يكفى في بقاء المواد والهيولات إذ ممسك الكلّ ومفيض الوجود يمسكها حين تبدّل الصور وتواردها والقول بانّ حصولها مع الصّور الاوّلية غير حصولها مع الصور الثانوية فتزول بزوال الصور الاوّلية وهكذا الحال في الأجناس والفصول قول تخمينى وحدس غير صائب هذا بعد الغض والاغضاء عما اختاره صاحب المطارحات من أن الجنس والفصل في المركب موجود ان بوجودين ومجعولان بجعلين كما مر اليه الإشارة والا فالامر أوضح في بيان أن الجسم بأىّ اعتبار جنس وباىّ اعتبار مادّة ثم إذا تأملت فيما ذكره بعض المحقّقين في الجواب عما احتج به صاحب المطارحات من قوله المتقدّم وهذا كالطفرة وتفكك الرحى اتضح لك الامر اتضح لك الأمر غاية الاتضاح وصدقت ما قدّمنا لك وقلعت بنيان التّسديد المذكور وأزلت أعمدة الانتصار المزبور وهو هذا والجواب بالفرق بين الجسم بالمعنى الذي هو جنس وبينه بالمعنى الذي هو مادة فالذي هو المعنى الجنسي لكونه مبهما يتحد مع كل فصل فيجوز تبدّله بتبدّل الفصل وانما الباقي هو الجسم بالمعنى الذي هو مادة بل نقول كما أن الجنس بحسب المعنى امر غير محصّل لا يمكن وجوده الخارجي ولا العقلي الا مع فصل ما فكذا المادة امر ناقص الوجود مبهم الذات لا يتمّ وجودها الا بإحدى الصور المقومة لوجودها