آقا بن عابد الدربندي

106

خزائن الأحكام

في صورة الظنّ بالخلاف فيبنى الأمر على القاعدة حتى في صورة الظن بعدم الاتيان بالظن الغير الاطمينانى هذا ويمكن ان يقال إنه لا ثمرة يعتد بها في المقام إذ ما ذكر انما ينشأ من البناء على التعميم في لفظ الشك الواقع في اخبار هذه القاعدة لا من البناء على الوصفية النوعيّة الكاشفة عن الواقع هذا والحق انّ ما يتأتى في جملة من القواعد من التعبّدية على نمط السّببية المطلقة أو المقيدة بعدم الظنّ بالخلاف ومن الوصفية النوعيّة مما لا يتأتى في هذه القاعدة على الوجه المتعارف الجاري في غيرها فإن كان ذلك فإنما بالتعسّف والتكلّف كان يقال على الوصفية النوعيّة انّ الغالب عدم تذكر الانسان كثيرا من أحواله الماضية وقد استند إلى ذلك في بحث الصّلاة جمع بعد استنادهم إلى قاعدة نفى الحرج هذا فتأمل ثم لا يخفى عليك ان الفرق بين هذه القاعدة وبين غيرها مما يرد على الاستصحاب ورود المنجز على المعلق كالنور فوق الطور فان في غيرها يتمشى قضية التحكيم والتخصّص كما يتمشى التخصيص بل الأولى أو المتعيّن في غيرها هو التحكيم اى المتخصص بخلاف هذه القاعدة فان التأمل في اخبار هذه القاعدة مع التأمل في اخبار الاستصحاب مما يعطى ان الامر في هذا من قبيل التخصيص التفعيلى فيتخيل التسوية بين هذه القاعدة وبين غيرها فيما مر اليه الإشارة ليس في محله جدّا فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل المقدمة الثانية : في بيان اقسام المشكوك فيه وكون المشكوك عملا مستقلا المقدّمة الثانية في الإشارة إلى جملة من التقسيمات واقسام المشكوك فيه « 1 » قد يكون عملا مستقلا يشك في ان المكلّف أوقعه على ما هو عليه في وقته ومحله أم لا وهذا قد يكون في الموقتات حقيقة كما إذا شك بعد خروج وقت الصّلاة أو عرضيا بوصيّة أو غيرها يوميّة كانت الصّلاة أو غيرها ومثل ذلك الصوم الموقّت بالأصل أو بالعرض وكذا العبارة التي تعلق بها النذر في وقت خاص وقد يكون في غير الموقتات كما إذا وقع الشك في فعل الحج أو أداء الزكاة أو نحوهما من الحقوق المالية أو في ايقاع شيء من العقود أو الايقاعات الموجبة للآثار أو في صدور شيء من الافعال التي جعلها الشارع من الأسباب كالالتقاط والاحياء والاصطياد والذباحة والاقرار والغصب والاتلاف والجناية وما هو من موجبات القصاص أو الحدود أو التعزيرات وقد يكون المشكوك فيه جزءا من العمل المأمور به كاجزاء الصّلاة والحج والعمرة والوضوء والغسل والتيمّم والصوم المجموع المركّب كرمضان والعشرة المنذورة وصيام الكفارات واجراء العقود والايقاعات وغيرها وقد يكون المشكوك فيه شرطا للعمل اللاحق له الاحكام وذلك كشرائط الوضوء والغسل والتيمّم وشرائط اللباس والمكان وتطهير الآنية والثياب والأبدان وشرائط العقود والايقاعات وشرائط الحقوق الماليّة وشرائط الأسباب وهكذا الكلام في اجزاء الاجزاء والشرائط والأسباب وفي شرائط « 2 » والاجزاء والأسباب وفي أسباب الأسباب والشرائط والاجزاء مما يتعلّق به الشك في الوجود والعدم سواء كان حصوله من الاختياريّات لو من الاضطراريّات التي لا دخل للمكلّف فيها ثم اعلم أن الشك في ذلك الشيء المشكوك فيه كما قد يكون مع بقاء وقته في الموقت ومحله فيما هو بحكمه بمعنى انه لم يخرج عن ذلك الشيء ولم يشتغل بشغل آخر بل هو في مقامه كالشك في الصّلاة والوضوء وأداء ساير العبادات والاتيان بالأسباب وكذا الامر في جزء من اجزاء العبادات أو شرط من شرائطها قبل الفراغ منه وقبل الانتقال إلى جزء آخر « 3 » فذلك الشيء الآخر على اقسام فمنها ما يكون مترتبا على الشيء الاوّل ترتبا شرعيا كاجزاء الوضوء والغسل الترتيبي والتيمّم واجزاء غسلات الولوغ واجزاء الصّلاة والاذان والإقامة واجزاء القراءة والأذكار وافعال الحجّ والعمرة واجزاء افعالها المترتّبة بعضها على البعض والعبادات المترتبة بنذر ونحوه وترتب النوافل على الفرائض وبالعكس وترتب اجزاء العقود وشرائطها وكذا الايقاعات وترتّب ساير ما ورد في أوراد وأذكار وأدعية وتعقيبات فان الترتب في كل ذلك شرعي ومنها ما يكون مترتبا على الشيء الاوّل ترتبا عقليا كعدد الغسلات في الطهارة الحدثية أو الخبثية وعدد الركعات والأشواط في الطواف والسّعى ونحو ذلك مما لا يمكن اجتماع اثنين منه في ان واحد ومنها ما يكون مترتبا على الأول ترتبا عاديا وذلك كما إذا جرت عادة المكلّف بالصّلاة أولا ثم إلى التعقيب ثم إلى تلاوة القرآن ثم إلى الزيارة ثم إلى الاكل ثم إلى النوم وهكذا ومنها ما يكون مترتبا على الأوّل ترتبا اتّفاقيا من دون عادة في البين كما إذا اتفق انه بعد الاتيان بالوضوء يمشى وبعد الغسل يستلقى ونحو ذلك من الافعال التي تعرّض بحسب الحاجة أو محض التشهي ثم قد يكون ما دخل فيه فعلا تاما له اسم خاصّ وقد يكون جزءا أو مقدّمة ثم اعلم أن الشك بعد التجاوز عن المحل قد يكون ابتدائيا بمعنى انّه لم يكن في وقت الفعل شاكا ثم عرض له ذلك ومثل ذلك ما لو شك بعد ذلك ولم يعلم أن شكه هل كان في وقت الفعل أم لا فان مقتضى الأصل تأخر الشك وقد يكون مستمرا من الأثناء إلى ما بعد الفراغ والتجاوز وقد يكون شكا ابتدائيّا ولكنه عرض له الشك في الأثناء أيضا فزال ثم عاد بعد الفراغ فذلك قد يكون من صقع الشك الأول كما لو شك في أثناء الصّلاة انه تشهد أم لا وقد يكون من غير سنخه وصقعه كما إذا شك في الأثناء في التشهد وبعد الفراغ شك في السّجدة ثم اعلم أن المماثل على اقسام فتارة يكون عود الشك بسبب زوال ما أزال الشك وظهور خطائه وذلك كان وجد بعد الشك في الركعات امارة دالة على انّها ثلث من خاتم أو حصى ونحو ذلك ثم يتبيّن بعد الفراغ ان الامارة ليست بامارة وانها تخيلها كذلك فعاد الشك وكان هذا عين الشك الاوّل وتارة لا يكون بزوال مزيل الشك بل يحدث الشك بسبب آخر غير ما احدث الشك في الأثناء وتارة يعود الشك في الأثناء

--> ( 1 ) فاعلم انّ المشكوك فيه ( 2 ) الشرائط ( 3 ) أو شرط آخر كذا قد يكون بعد الشروع في شيء آخر