آقا بن عابد الدربندي

107

خزائن الأحكام

وتارة يعود الشك من دون علم من المكلّف بان السّبب شيء آخر أو زوال ما أزال الشك في الأثناء ثم انّ الشك اللاحق الابتدائي قد يكون سببه أيضا عارضا وقد يكون مسبّبا من سبب سابق على العمل أو اثنائى بحيث يدرى انه لو اطّلع على هذا السّبب في ذلك الوقت لكان يشك لكنّه لم يطلع عليه ومضى على يقينه وذلك مثل ان رأى بعد الوضوء في يده شيئا فشك في ان الماء وصل إلى ما تحته أم لا ولكنّه في أثناء الوضوء كان باينا على تيقن الوصول من دون التفات إلى ما هو سبب الشك بعد الفراغ فلما فرغ التفت إلى شيء بحيث انه لو كان ملتفتا اليه في أثناء الوضوء لكان شاكّا في الوصول وعدمه فإذا عرفت ذلك فاحفظ ببالك الأمور الكلية من الاقسام المذكورة في ذلك من الشك الابتدائي بعد الفراغ أو التجاوز عن المحل من مما سبّب هو من سبب حادث والشك الابتدائي من سبب سابق والشك المستمرّ من الأثناء إلى الفراغ والشك العائد بعد الفراغ بعد زواله في الأثناء من غير مجانس والشك المجانس العائد بسبب زوال المزيل والشك المجانس العائد بسبب آخر والشك العائد المجانس الذي لا يعلم وجهه المقدمة الثالثة : في أن الشك الوارد في أخبار هذه القاعدة ليس محمولا على المعنى الأعم من الظن المقدّمة الثّالثة في الإشارة إلى جملة أخرى من الأمور المهمة فاعلم أن ما يساعده الاعتبار والأمارات انّ الظن الضّعيف بعد تحقق كونه مصداقا للظن مما لا يشمله الشك الوارد في اخبار الباب وليس فيها ما يدل على التعميم كما كان ذلك في اخبار الاستصحاب فما عن البعض من أن كلا من الشك والوهم والظن ما لم يصل إلى حدّ الاطمينان بحكم واحد مما لا يساعده شيء والتفرقة بالاكتفاء بمط الظن في عدد الركعات بل مط افعال الصّلاة باشتراط الظن الاطمينانى في غير ذلك مما دون اثباته خرط القتاد ثم انّ ثمرة البناء على الأخصيّة أو الأعمية في الشك في الاخبار وان لم تظهر في موارد هذا الأصل في صورة الظن بالاتيان أو الصحة نظرا إلى تحقق الاجماع المركب المضاف إلى الأولوية القطعيّة وكذا فيما بقي المحل اى في غير موارد هذا الأصل نظرا إلى السّببية المطلقة في الاستصحاب فيأتي بالمشكوك فيه وان ظن اتيانه أو عدم صحته إلّا انه يظهر الثمرة في صورة الظن بعدم الاتيان بعد تجاوز المحل فعلى الاخصيّة يأتي به دون الاعميّة « 1 » ثم إن الشك في علمية العلم أو ظنية الظن أو شكية الشك أو وهميّة الوهم مما هو من وجه غير معقول ومع ذلك فهو خارج عن العنوان فإنه شكّ فيما تعلق به واما متعلّق متعلّقه فمما هو باق على حاله والخارج عن العادة في قطعه وظنه ينيط الامر على تحققهما وعدمه فقيل بلغوا اعتبارهما في حقه وهذا كما ترى مما لا يخلو عن تعمية واغلاق والفرق بين غير كثير الشك وبين كثير الشك الذي يعرف كثرة الشك منه بعرض الحال على عادة الناس لا على الثلاثة المتوالية مما هو غير موجود في هذا العنوان نعم يثمر الامر ويظهر الفرق فيما استثنوا من موارد هذا العنوان من الوضوء قبل ان من اختصّت كثرة شكه في محل اختصّ حكم كثرة شكه به هذا وأنت خبير بان ذلك وان كان على وفق القاعدة والأصل من وجه لكن مع ذلك الحكم بالتعميم لا يخلو عن قوة كما لا يخفى وجهه على الفطن وبحث انّ هذا الأصل هل يعطى العزيمة أو الرّخصة في موارده أو في بعضها الأولى وفي بعضها الأخرى مما يأتي اليه الإشارة في بعض المقامات فيها مقامات فإذا كنت على خبر من ذلك فاستمع لما يتلى عليك في ضمن المقام الاوّل : في بيان أخبار هذه القاعدة وبيان المراد منها مقامات المقام الأولى في الإشارة إلى الاخبار وما يتعلّق بذلك ففي صحيح زرارة قلت للصادق ع رجل شك في الاذان وقد دخل في الإقامة قال يمضى قلت شك في التكبير وقد قرأ قال يمضى قلت شك في القراءة وقد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضى على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت عن شيء فدخلت في غيره فشكّك ليس بشيء الحديث وفي آخر وان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض « 1 » كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه الحديث وفي صحيح ابن مسلم كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو الحديث وفي الموثق إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه الحديث وفي الحسن المضمر الرّجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين ما يتوضأ اذكر منه حين الشك الحديث وفي الحسن كالصّحيح الرّجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدرى كم صلى ولا ما بقي عليه قال يعيد قلنا فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك قال يمضى في شكه ثم قال لا تعود والخبيث من أنفسكم نقض الصّلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدهم ولا يكثرن نقض الصّلاة فإنه إذا فعل ذلك لم يعد اليه الشك انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم الحديث ولا يخفى عليك ان الاحتجاج بهذه الاخبار على القاعدة بعنوان العموم مما في مخرّه فإنها في تأدية المط متعانقة متقاربة ولا ضير ولا غائلة في ذلك الا اختصاص مواردها في الوضوء والصّلاة واختصاص المورد ليس بضائر ولا مما يخصّص العموم والا لما قام في الفقه عمود ولم يشتغل له وقود والخبر الأخير وان كان في كثير الشك لكن مع ذلك التسديد بما في آخره أو التأييد بما في مخره فلا حاجة إلى الاحتجاج بأمور أخر من الغلبة والاستقراء وظ حال المسلم وقاعدتى نفى الحرج وحمل فعل المسلم على الصحّة على أن الاحتجاج بجملة منها على المط مما ليس في مخره كما لا يخفى على الفطن وبالجملة فان الامر واضح ولهذا لم يعهد من أحد ظاهرا النزاع الكبروى وانما النزاع الواقع في جملة من المقامات والموارد نزاع صغروي وموضوعي مما نشأ عن اشكال الامر على جمع في بيان المراد في أمور من الشيء المتجاوز عنه والمحل المتجاوز عنه ولفظ الغير والشيء المتجاوز اليه مما واقع في الاخبار وعبائر الأصحاب والحق ان هذه الأمور مما لا اجمال فيه بل المرجع في ذلك هو العرف ويتضح لك الامر في ذلك فيما سيتلى عليك فنخوض في تحقيق الحال فيما مر اليه الإشارة من الاقسام والتقسيمات فاعلم أن شمول الاخبار للشك الابتدائي

--> ( 1 ) وان شكّ في السّجود بعد ما قام فليمض