آقا بن عابد الدربندي
105
خزائن الأحكام
صحيحا وهكذا قال فيما لو قال المشترى بعتنى هذا العصير وهو خمر وكذا فيما زوج أخته ومات الزّوج فادعى ورثته ان أخاها زوّجها بغير اذنها وقالت زوجني باذني ثم قال فيما قالت المرأة وقع العقد بغير وليّ ولا شهود وانكر الزّوج ان القول قولها لان انكارها الولي انكار لأصل العقد هذا وأنت خبير بان التفرقة بين هذه الأمثلة مما دونه خرط القتاد وكيف كان فانّ ما مر اليه الإشارة امر خارج عن هذه الأمور الثلاثة مع أنه مما لا معنى معقول له ولا يخفى عليك ان على البناء على هذا الأمر الرابع يرجع الامر في صورة فقدان البينة إلى ما يدّعيه مدّعى الفساد أو يبقى الواقعة في صورة الاهمال والتّعطيل مع حكم اجمالي غير نافع بالصحّة فلا يعجبني ان اذكر ما وقع عن بعض أفاضل العامة من أمثلة الاهمال والتردّد الدائمى حيث قال في باب تعارض الأصلين إذا ادّعى أحد الزوجين التفويض والآخر التسمية ولم نوجب المهر في التفويض بالعقد فالأصل عدم التفويض وعدم التّسمية فتعارض أصلان وقال أيضا إذا ضربها الزوج وادّعى نشوزها وادعت هي ان الضرب ظلم قلت تعارض هنا أصل ان عدم ظلمه وعدم نشوزها وقال أيضا إذا اطلعنا على كافر في دارنا فقال دخلت بأمان مسلم ففي مطالبته بالبيّنة وجهان لان الأصل عدم الأمان ويعضده ان الغالب على من يستأمن ان يستأمن بالاشهاد ويعارضه ان الأصل حقن الدّماء ويعضده ان الظاهر أن الحربي لا يقدّم على هذا الا بأمان وهذا أصلان متقاومان لاعتضاد كلّ منهما بظاهر هذا كلامه ويمكن ان يقال إن هذا هو الاهمال والتردّد في الوهلة الأولى والا فإنه يبنى امره في الأخيرة على شيء ويحكم بطبقه ففي الأول يبنى الامر على أصل البراءة فيحكم بمقتضاه من عدم لزوم شيء على الزوج على النمط الذي فوضه وفي الثاني أيضا يبنى الامر على أصل البراءة بان تكون هي وظيفة الحاكم فلا يجب عليه في شأنهما لا التغرير ولا التأديب ولا النهى عن المنكر والمرجع في الثالث هو التخيير الابتدائي من جواز قتله وحرمتم فتأمل وأنت خبير بان كل ذلك مما هو ناش عن ضيق الخناق وعدم اتقان المسائل الأصولية وعدم الحذاقة في التمرينيّات والا فان الامر أوضح فان الحكم في الأول هو الحكم بطبق عدم التفويض لاعتضاده بالظ وهو الغلبة في التّسمية ويقال في الثاني انّ عدم الظلم مرجعه إلى أن الضرب الواقع باتفاق من الزوج والزّوجة مما يحمل على نمط الصحّة فينهى الزّوجة عن المنكر فتأمل والامر في الثالث في غاية الاتضاح فان اصالة حقن الدّماء بعد البناء على ثبوتها لا ريب انها من الأصول الواردة على أصل عدم الأمان الذي مرجعه إلى الاستصحاب وكيف كان فان الحق الذي يليق ان يتبع في المقام هو ما أشرنا اليه من ترتب الآثار على الصحّة كما في ساير الموارد والمقامات لا الحكم بالصحّة الاجمالية المهملة الغير النافعة فان قلت ما تقول في مثال ان يدعى أحد وقوع البيع على ثمن معيّن وانكر الآخر اما وقوعه على أصل الثمن أو الثمن المعلوم وأيضا في مثال ان يدّعى الرّجل وقوع عقد النكاح الصّحيح وتدّعى المرأة في قباله وقوع البيع الفاسد مثلا قلت الأمر في المثال الأول واضح فنحكم بالصحّة والرّجوع إلى ثمر المثل واما الثاني فالظ انه ليس من مجارى أصل الصحّة وموارده لعدم الاتفاق على فعل معيّن وعلى فرض دخوله تحت المجارى والموارد فنحكم بالصحّة التفصيلية وترتب الآثار لا الاجمالية التي في معنى التعطيل والاهمال فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم انّ هذا هو ما تيسر لي في هذا المبحث من بركات صاحب هذه القبة الشريفة المنورة على صاحبها آلاف آلاف ثناء وتحية خزينة في بيان الحال في قاعدة عدم الاعتداد بالشك بعد تجاوز المحل خزينة في بيان الحال في قاعدة عدم الاعتداد بالشك بعد تجاوز المحلّ وبعبارة أخرى قاعدة حمل المسلم فعله على الصحّة والاتيان في الصورة المذكورة فهذه القاعدة من القواعد الكثيرة الفوائد والوفيرة العوائد وتحقيق الحال وبيان المقال فيها بحيث يتأتى في البين مع ذلك قضية التمرين واتقانه في الاستصحاب من الأمور اللازمة في باب الاستصحاب خصوصا إذا لوحظ ما بينهما من التقابل التام إذ الشكّ في وجود الشيء المسبوق بالعدم يوجب البناء على العدم ويلزمه لزوم الاتيان به لو كان مأمورا به كما يلزمه عدم تحقق الآثار إذا كان شرطا أو سببا لحكم آخر وكذلك الشك في زوال المانع المعلوم الموجود في زمان يوجب الحكم ببقائه وهذه القاعدة كما سترى مما ينفى كل ذلك وهو الاستصحاب مما وقعا في طرفي النقيض فيها مقدمات فيتحقق المرام في هذه الخزينة في ضمن مقدمات ومقامات المقدمة الأولى : في بيان النسبة بين هذه القاعدة واصالة الصحة وكونها من القواعد التعبدية المقدّمة الأولى في الإشارة إلى أمور مهمّة في هذا المبحث فاعلم أنه قد علم فيما مرّ كيفية النسبة بين هذه القاعدة والقاعدة المتقدّمة فالمأخوذ في هذه القاعدة وهو ان يكون محل الفعل متجاوزا سواء كان الشك من الشك في أصل الاتيان أو الشك في كونه صحيحا أو فاسدا ثم لا يخفى عليك ان هذه القاعدة من القواعد التعبّدية بمعنى انه لا يلاحظ ولا يتمشى فيها قضية الظاهر من ظ حال المسلم أو الغلبة حتى يترتب على ذلك ما مرّ من الاختلاف في المسألة السّابقة من كون هذه القاعدة في صقع الاستصحاب وعرضه أو أعلى درجة منه علوّ درجة المنجز على المعلق الصرف فلا ريب ولا خلاف في تقدّم هذه القاعدة على الاستصحاب في مواردها تقدم المنجز على المعلق بعد احراز العنوان وتحقق الموضوع وشمول الاخبار لما يفرض موردا لها هذا ويمكن ان يقال إنه لا غائلة في ان يلاحظ فيها أيضا ما لوحظ في القاعدة السابقة بناء على بعض المذاهب فيها من ظ حال المسلم أو الغلبة فغاية ما في الباب ان تقدّم هذه القاعدة في مواردها الا ما خرج على الاستصحاب اجماعى بخلاف القاعدة السابقة وهذا في الشق الثاني اى في مقام الشك في الصحّة ظاهر وكذا في الاوّل إذ لا استحالة ولا بعد في اجتماع الظن النوعي بل العلم الاجمالي أيضا مع الشك الفعلي الشخصي فيثمر هذه البناء في صورة